أساسيات الجراحة :: الاختلاطات الجراحية

 

 

الاختلاطات الجراحية

لا توجد جراحة آمنة! بعد أي عملية جراحية يعتبر المريض معرضاً لحدوث عدد من الاختلاطات الطبية الناجمة عن هذه العملية مهما كانت بسيطة. وتعتبر الاختلاطات الجراحية شائعة للغاية، وهي قد تكون خفيفة وبسيطة أو قد تكون شديدة وأحياناً تؤدي إلى الوفاة. وهي يمكن أن تحدث مهما كانت ظروف العمل الجراحي مثالية، وبذلك فهي تكون خارجة عن إرادة الجراح في معظم الحالات. ولكن في بعض الأحيان تكون هذه الاختلاطات ناجمة عن تقصير أو خطأ من قبل الطاقم الطبي، فتدعى في هذه الحالة بالأخطاء الجراحية. ويجب على المريض دائماً أن يسأل الجراح عن الاختلاطات المحتملة للعملية قبل أن يخضع للجراحة، لأن ذلك يسهل على الطرفين التعامل مع أي اختلاط يمكن أن يحدث لدى المريض بعد العملية. إذا كنت ستخضع لعملية جراحية قريباً فسأقدم لك فيما يلي إجابات على كثير من الأسئلة التي قد تخطر ببالك حول الاختلاطات الجراحية.

 

 

هل الجراح مسؤول عن الاختلاط الجراحي الذي حدث لدي بعد العملية؟
كيف أستطيع أن أعرف فيما إذا كان الجراح هو المسؤول عن الاختلاط الطبي؟
لماذا تعتبر الاختلاطات الجراحية مزعجة؟
هل تعتبر نسبة حدوث الاختلاطات الجراحية متماثلة بين جميع المرضى؟
متى تحدث الاختلاطات عادة؟
ماذا تعني الاختلاطات العامة والاختلاطات الخاصة؟
ما هي الاختلاطات العامة التي يمكن أن تحدث بعد العمليات الجراحية؟
ما هي الاختلاطات الخاصة التي تحدث بعد العمليات الجراحية؟

كيف يجب التعامل مع الاختلاطات الجراحية في حال حدوثها؟
أشياء يجب أن تعرفها

 

 

هل الجراح مسؤول عن الاختلاط الجراحي الذي حدث لدي بعد العملية؟

غالباً لا. إن الاختلاطات الجراحية تحدث في أكبر المستشفيات في العالم وبأيدي أمهر الجراحين وأكثرهم خبرة. وبذلك حتى لو كان الجراح قد اتخذ جميع الاحتياطات اللازمة وأجرى العملية بالشكل المثالي وبواسطة أفضل المعدات واستخدم أفضل الأدوية، إلا أن الاختلاط الجراحي يمكن رغم ذلك أن يحدث. وكمثال على ذلك نذكر أحد الاختلاطات البسيطة، وهو حدوث الالتهاب (الإنتان) في جرح العملية. يقوم الجراح بتعقيم نفسه وتعقيم المريض قبل أي عملية جراحية، ويستخدم أدوات جراحية معقمة، ويجري العملية في غرفة عمليات معقمة، ويعطي الوقاية الدوائية اللازمة، وبعد العملية يتجنب المريض تعريض الجرح للمياه، ويقوم الجراح بتغيير الضماد عن الجرح عند اللزوم. ورغم ذلك نجد أن الجرح يتعرض للالتهاب بشكل غير مفسر بعد العملية. إن هذا يعني أن الاختلاط الجراحي يمكن أن يحدث حتى لو اتخذ الجراح والمريض أقصى الاحتياطات. وبذلك يجب على المريض ألا يتسرع ويلقي باللوم على الجراح أو المستشفى قبل أن يفهم بالضبط العوامل أو الأسباب التي أدت إلى حدوث الاختلاط الجراحي لديه، وبعد أن يعرف من الجراح فيما إذا كان قد اتخذ جميع الإجراءات اللازمة للوقاية من هذا الإجراء.

 

 

كيف أستطيع أن أعرف فيما إذا كان الجراح هو المسؤول عن الاختلاط الطبي؟

للأسف فإن الناس قد فقدوا الثقة بشكل كبير بمهنة الطب مقارنة بما كان عليه الحال في الماضي، وذلك بسبب عدد من الأخطاء الطبية والممارسات اللاأخلاقية التي قد تصدر أحياناً عن بعض الأطباء، والتي تعتبر واردة في كل زمان ومكان، وليس فقط في بلادنا أو في هذا العصر. يجب أن تعرف أنه في معظم الأحيان لا توجد طريقة تعرف من خلالها فيما إذا كان الجراح مسؤولاً عن الاختلاط الطبي أم لا. ولكن الأمر الذي تستطيع فعله هو أن تحصل على الثقة اللازمة بالطبيب قبل أن تقوم بإجراء العملية. حاول أن تسأل عن الطبيب الجراح قبل أن تقرر إجراء العملية على يديه، وتأكد أنه يتمتع بالمعرفة الكافية وبالأخلاقيات اللازمة التي تؤهله للحصول على ثقتك. تعرف عليه وتحدث معه بشكل جيد قبل العملية، وحاول أن تفهم منه جميع المعلومات المتعلقة بالعملية واختلاطاتها. اطلب منه المزيد من الوقت حتى لو لم يعطك الفترة الزمنية اللازمة للحوار قبل العملية. إنك بهذه الطريقة تبني ثقة متبادلة بينك وبين الطبيب. وبذلك ستثق بأي معلومات يخبرك بها بعد العملية. وحين تكون في شك من أمرك وتشعر بأنك قد تعرضت لخطأ طبي صريح فبإمكانك ببساطة أن تستشير طبيباً جراحاً آخر بعد العملية بحيث يدرس الحالة ويقرر فيما إذا كان الاختلاط الذي حدث لديك هو اختلاط عرضي أم خطأ طبي ناجم عن تقصير من قبل الجراح.

 

 

لماذا تعتبر الاختلاطات الجراحية مزعجة؟

تعتبر الاختلاطات مزعجة لكل من الطبيب والمريض، وذلك لأنها عادة ما تحتاج إلى تداخل إضافي: إما توسيع الإجراء الجراحي الذي يخضع له المريض، أو خضوع المريض لجراحة أو معالجات إضافية لم يكن مخطط لها. ويؤدي ذلك في النهاية إلى تطاول مدة الإقامة في المستشفى وزيادة التكاليف الإجمالية للمعالجة. وكأمثلة على ذلك نذكر:

- مريض خضع لعملية استئصال مرارة بالتنظير بسبب التهاب مرارة حاد. أثناء العملية كان هناك التصاق شديد بين المرارة وبين القناة الصفراوية الجامعة مما أدى إلى حدوث أذية فيها. قرر الجراح إجراء فتح البطن حيث قام بتحويل العملية من الجراحة التنظيرية إلى الشق الجراحي لإصلاح الأذية. وهكذا تعرض المريض لعملية كبيرة نسبياً (فتح بطن) بسبب اختلاط ناجم عن طبيعة الحالة لديه.

 

- مريضة بدينة خضعت لعملية استئصال للغدة الدرقية وعادت إلى المنزل. بعد العملية بأسبوع تقريباً حدث لدى المريضة ضيق نفس شديد وشخص لها صمة رئوية (خثرة في الرئة). تم إعادة المريضة إلى المستشفى وبقيت هناك لمدة أسبوع تتلقى المعالجة إلى أن تحسنت حالتها ثم عادت إلى المنزل.

 

- مريض خضع لعملية استئصال ورم في الكولون وتطور لديه بعد أيام من العملية ما يدعى بالناسور البرازي (فتحة في مكان خياطة الكولون يخرج البراز عبرها من داخل الكولون إلى البطن ثم إلى سطح الجلد). طلب من المريض الامتناع عن تناول الطعام بشكل كامل وتم وضعه على التغذية الوريدية (وهي إعطاء المواد الغذائية عن طريق الوريد بشكل كامل لإيقاف مرور الطعام في الأمعاء، وهي تغذية مكلفة جداً)، حيث احتاج حدوث التحسن إلى ثلاث أسابيع قضاها المريض في المستشفى.

 

هل تعتبر نسبة حدوث الاختلاطات الجراحية متماثلة بين جميع المرضى؟

لا. تختلف نسبة حدوث الاختلاطات حسب عوامل متعلقة بالمريض وعوامل متعلقة بالعملية. فالعمليات البسيطة تترافق مع نسبة من الاختلاطات أقل من العمليات الكبرى، وحين يكون المريض شاباً أو سليماً فإن نسبة الاختلاطات تكون أقل بكثير منها في المريض المسن أو المتعب. وبشكل عام كلما كانت العملية الجراحية أكبر وأطول مدة وكلما كان المريض أكبر سناً ويعاني من أمراض سابقة أكثر (مثل الداء السكري أو أمراض القلب) كلما كانت نسبة الاختلاطات الجراحية أكبر.

 

 

 

متى تحدث الاختلاطات عادة؟

تحدث الاختلاطات في أي وقت خلال أو بعد الجراحة:

- اختلاطات خلال الجراحة: مثل الوفاة بسبب التحسس لمواد التخدير، أذية الأعضاء المجاورة لمكان العملية.

- اختلاطات بعد الجراحة: والتي قد تكون:

- فورية في المستشفى: مثل نقص التروية القلبية، الاحتباس البولي الحاد.

- مبكرة (أيام أو أسابيع): الجلطة الوريدية أو الرئوية، التهاب الجرح.

- متأخرة (أشهر أو سنوات): الالتصاقات داخل البطن، الفتق الاندحاقي.

 

 

 

ماذا تعني الاختلاطات العامة والاختلاطات الخاصة؟

- الاختلاطات العامة هي الاختلاطات التي يمكن أن تشاهد في أي عملية جراحية بغض النظر عن نوع العملية. فمثلاً يمكن لأي مريض يخضع لعملية جراحية تحت التخدير العام أن يعاني من الالتهاب في الجرح أو من النزف في مكان العملية، وإذا كان المريض يعاني سابقاً من نقص تروية قلبية فقد يحدث لديه احتشاء قلبي (جلطة قلبية) أثناء أو بعد العملية. وإذا كان المريض مسناً ويعاني من ضخامة في البروستات فقد يعاني من احتباس البول الحاد بعد العملية.

- الاختلاطات الخاصة هي الاختلاطات التي تتعلق بنوع العمل الجراحي الذي خضع له المريض. فعملية استئصال الغدة الدرقية مثلاً يمكن أن تترافق مع أذية في العصب الحنجري التي تؤدي إلى بحة الصوت، ومعالجة الشق الشرجي يمكن أن تؤدي إلى إصابة العضلة المعصرة للشرج وبالتالي خروج البراز دون إرادة المريض.

 

 

ما هي الاختلاطات العامة التي يمكن أن تحدث بعد العمليات الجراحية؟

هناك قائمة واسعة جداً من الاختلاطات العامة، وقد لا يكون هناك مكان للتحدث عنها جميعاً في هذا البحث. ولكن يمكن أن نلخصها بالنقاط أدناه. بعض هذه الاختلاطات يحدث أثناء الجراحة, والبعض الآخر يحدث بعد الجراحة بفترة تطول أو تقصر. وعليك أن تعرف أن معظم هذه الاختلاطات نادر الحدوث وتشاهد لدى أشخاص لديهم أمراض سابقة، ولكننا نذكرها هنا على سبيل الشمولية.

1 – الاختلاطات العصبية: الاحتشاء الدماغي (الجلطة)، النزف الدماغي.

2 – الاختلاطات الرئوية: الانخماص الرئوي، الالتهاب الرئوي، ذات الرئة الاستنشاقية، الصمة الرئوية.

3 – الاختلاطات القلبية: اضطراب نظم القلب، احتشاء العضلة القلبية (الجلطة).

4 – الاختلاطات الوريدية: وتشمل الجلطة الوريدية في الساق (الخثار الوريدي العميق) إلى تؤدي إلى الصمة أو الخثرة الرئوية.

5 – اختلاطات الجروح: التهاب الجرح، الورم الدموي أو المصلي، تفزر الجرح.

6 – النزف في مكان العملية.

7 – أذية الأعضاء المجاورة.

 

 

ما هي الاختلاطات الخاصة التي تحدث بعد العمليات الجراحية؟

تتعلق هذه الاختلاطات بنوع العملية الجراحية التي يخضع لها المريض، وعادة ما تكون ناجمة إما عن أذية الأعضاء أو العناصر المجاورة التي تتواجد في مكان إجراء العمل الجراحي، أو أن تكون ناجمة عن اضطراب أو تأخر في عملية الشفاء. ولن نتحدث عن الاختلاطات الخاصة في هذه الصفحة، حيث يمكن العثور على معلومات مفصلة حول الاختلاطات الجراحية في الصفحة الخاصة بكل عملية من العمليات الجراحية العامة في هذا الموقع.

 

 

 

كيف يجب التعامل مع الاختلاطات الجراحية في حال حدوثها؟

عند حدوث أي اختلاط جراحي فيجب معرفة الأمور التالية من الجراح:

- ما هي الأسباب المحتملة التي أدت إلى حدوث هذا الاختلاط.

- ما هي الطريقة الأفضل لمعالجة هذا الاختلاط.

- ما هي المدة المتوقعة لتحسن الاختلاط.

- ما هي التكاليف المادية المتوقعة لمعالجة الاختلاط.

- هل يمكن أن يتطور هذا الاختلاط إلى اختلاطات أخرى.

 

أشياء يجب أن تعرفها:

- إن أي عملية معرضة لحدوث أي اختلاط مهما أجريت في ظروف مثالية.

- تحدث الاختلاطات الجراحية بأيدي أفضل الجراحين وفي أفضل المستشفيات في العالم.

- يعود حدوث الاختلاط في معظم الأحيان لأسباب تتعلق بطبيعة الجسم البشري وطبيعة المرض الذي تعاني منه.

- تختلف نسبة حدوث الاختلاطات الجراحية بين مريض وآخر وكثيراً ما لا تكون هناك نسبة ثابتة لحدوث اختلاط معين.

- إن بناء الثقة مع الطبيب واعتماد الحوار المفتوح معه والحصول على إجابة على جميع التساؤلات قبل العملية هو الإجراء الأهم للتعامل مع الاختلاطات الجراحية قبل حدوثها.

- تؤدي الاختلاطات الجراحية في بعض الأحيان إلى تأثيرات مرضية ومادية مرهقة.

- يمكن أن تحدث الاختلاطات في أي وقت بدءاً من العملية نفسها وحتى عدة سنوات بعد العملية.

- تقسم الاختلاطات إلى عامة تصيب أجهزة الجسم بشكل عام وخاصة تتعلق بمكان إجراء العملية.

- إذا حدث لديك اختلاط جراحي فحاول أن تفهم من الجراح أسباب هذا الاختلاط والطريقة الصحيحة للتعامل معه.

 

 

 

لإبداء ملاحظاتكم حول هذه المقالة أو إذا كانت لديكم أسئلة أخرى تودون طرحها حول هذا الموضوع أو تقترحون إضافتها إلى هذه الصفحة فلا تترددوا بالاتصال بي، وسأقدم لكم كل ما يتوفر لدي من معلومات حول تساؤلاتكم. لطرح أي سؤال بإمكانكم اتباع إحدى الطرق التالية:

- تعبئة نموذج الاستشارة الطبية من خلال النقر هنا.

- طرح السؤال في المنتدى الجراحي من خلال النقر هنا.
- مراسلتي بشكل شخصي على البريد الإلكتروني التالي: doctor.safadi@gmail.com

 

 

 

 

 

آخر تحديث لهذه الصفحة تم بتاريخ 1/11/2010

 

طريقة الاتصال بنا أو الزيارة الشخصية السيرة الذاتية الموجزة للدكتور محمد فراس الصفدي معلومات حول هذا الموقع الإلكتروني عودة إلى الصفحة الرئيسية للموقع