أساسيات الجراحة :: التدخين والخطورة الجراحية

 

 

التدخين والخطورة الجراحية

التدخين برأيي هو من أقبح وأسوأ العادات التي انتشرت في مجتمعاتنا. ونظراً لشيوع هذه العادة السيئة والمضرة فمن الشائع للغاية للجراح أن يصادف مريضاً مدخناً، ومن الشائع أيضاً أن يحتاج المريض المدخن لعملية جراحية. ونظراً لأن التدخين يترافق مع زيادة كبيرة في الخطورة والاختلاطات الجراحية فينبغي أن تتخذ إجراءات خاصة للتعامل مع المريض الجراحي المدخن. إذا كنت ستخضع قريباً لعملية جراحية وكنت من المدخنين فقد تجد فيما يلي إجابات على الكثير من الأسئلة التي قد تخطر ببالك حول تأثير التدخين على العملية الجراحية التي ستخضع لها وحول الإجراءات التي يجب أن تقوم باتخاذها في هذا المجال.

 

 

هل يؤدي التدخين حقاً إلى زيادة خطورة الجراحة؟
ما هي المشاكل التي يتعرض لها المريض المدخن أثناء العملية؟
ما هي المشاكل التي يتعرض لها المريض المدخن بعد العملية؟
هل صحيح أن التدخين يؤدي إلى نتيجة تجميلية سيئة؟
ما هي الإجراءات التي يجب أن يقوم بها المريض المدخن لتخفيف هذه المشاكل؟
هل تعتبر هذه الإجراءات فعالة في تخفيف نسبة المشاكل والاختلاطات؟
هل يكفي أن أتوقف عن التدخين قبل 12 ساعة من العملية؟

لدي عملية جراحية قريباً فمتى يجب أن أتوقف عن التدخين؟
ما الذي سأتعرض له إن لم أوقف التدخين عند إجراء العملية؟
هل يسمح لي بالتدخين في المستشفى؟
لماذا يعتبر إجراء عملية جراحية فرصة ممتازة لإيقاف التدخين؟

أجريتُ عملية جراحية وتوقفت عن التدخين فمتى يسمح لي بالتدخين مجدداً بعد العملية؟
أشياء يجب أن تعرفها

 

 

 

هل يؤدي التدخين حقاً إلى زيادة خطورة الجراحة؟

نعم. يعتبر التدخين من عوامل الخطورة لحدوث المشاكل والاختلاطات المختلفة سواء قبل العمل الجراحي أو بعده. ويعتبر المريض المدخن بشكل عام مريضاً مزعجاً لكل من طبيب التخدير والطبيب الجراح، نظراً لأن التدخين بحد ذاته يؤدي إلى عدد من المشاكل خلال وبعد الجراحة.

 

 

ما هي المشاكل التي يتعرض لها المريض المدخن أثناء العملية؟

يؤدي التدخين إلى عدد كبير من الاختلاطات خلال العملية الجراحية ومنها:

- المشاكل القلبية: يؤدي التدخين إلى تقبض الأوعية الدموية مما يعرض القلب لإجهاد أكبر خلال الجراحة مما يؤهب لحدوث اضطرابات نظم القلب ونقص التروية القلبية واحتشاء العضلة القلبية (الجلطة).

- الجلطة الدماغية: يشكل التدخين أحد العوامل الهامة المؤهبة لحدوث تصلب الشرايين، والذي يؤهب بدوره لحدوث جلطة دماغية مما قد يؤدي إلى الشلل النصفي.

- الجلطة الوريدية في الساق: ويدعوه الأطباء بالخثار الوريدي العميق، وهو عبارة عن حدوث جلطة دموية في الأوعية الدموية للساق وأحياناً الفخذ، ويعتبر التدخين أحد عوامل الخطورة المؤهبة بشكل كبير لحدوث هذا الاختلاط (بالإضافة إلى عدد من عوامل الخطورة الأخرى)، والذي قد يحتاج إلى المعالجة لستة أشهر أو أكثر بعد الجراحة

 

ما هي المشاكل التي يتعرض لها المريض المدخن بعد العملية؟

يؤدي التدخين إلى عدد كبير من الاختلاطات بعد العملية الجراحية ومنها:

 

- المشاكل أثناء الصحو: إذا كنت من المدخنين بشدة فغالباً ما ستكون فترة الصحو من التخدير صعبة للغاية لديك، نظراً لأن الحالة الالتهابية والمفرزات الغزيرة الموجودة في القصبات لديك ستعيق وصول الأوكسجين بشكل جيد إلى الدم، وبالتالي ستصاب بالتهيج الشديد وتشعر بالاختناق خلال الصحو من التخدير.

 

- المشاكل الصدرية: يعتبر المريض المدخن مؤهباً بنسبة أكبر من غيره للاختلاطات الرئوية المختلفة التي قد تكون خطيرة، مثل ذات الرئة الاستنشاقية، الانخماص الرئوي، والتهاب الرئة. وقد أظهر عدد من الدراسات المؤكدة أن التدخين يؤدي إلى زيادة نسبة الاختلاطات الرئوية خلال أو بعد الجراحة بمقدار ستة أضعاف.

 

- النزف: تعتبر الاختلاطات النزفية أكثر شيوعاً في المرضى المدخنين نظراً لأن المدخن يميل إلى السعال بسبب التهاب القصبات المزمن، ويترافق ذلك مع ارتفاع مفاجئ في الضغط داخل الأوعية الدموية، والذي قد يؤدي إلى تمزقها أو خروج الخثرات الدموية من مكانها وبالتالي حدوث النزف في مكان العملية.

 

- مشاكل الجروح: من المعروف أن الجرح يتأخر في الالتئام لدى المريض المدخن مقارنة بغير المدخن، وذلك بسبب نقص وصول الأوكسجين بكميات كافية إلى الأنسجة. بالإضافة إلى ذلك فإن جرح العملية سيتعرض لعدد من الاختلاطات الأخرى مثل التهاب الجرح أو انفتاح الجرح بعد فترة قصيرة من العملية.

 

- زيادة الألم بعد العملية: يؤدي التدخين إلى نقص فعالية المسكنات المستعملة بعد الجراحة بالإضافة إلى أن السعال الناجم عن التهاب القصبات المزمن بسبب التدخين يؤدي إلى ألم شديد في كل مرة يسعل فيها المريض، وخاصة في العمليات الجراحية على الصدر والبطن. إن المريض المدخن سيتألم أكثر بكثير من المريض غير المدخن بعد أي عملية جراحية.

 

 

 

هل صحيح أن التدخين يؤدي إلى نتيجة تجميلية سيئة؟

لقد أظهرت الكثير من الدراسات أن كمية الأوكسجين التي تصل إلى الجرح تكون قليلة في المرضى المدخنين مما يؤدي إلى تباطؤ التئام الجرح وعدم تركيب المواد الكيميائية اللازمة للالتئام بشكل صحيح. وبالتالي فإن الندبة الناجمة عن جرح العملية تكون أكبر وأبشع في المرضى المدخنين. وإذا لم تنقطع التدخين خلال الشهر السابق للجراحة فعلى الأغلب أن الندبة الناجمة عن الجرح ستكون واضحة وبشعة ولن تحصل على النتائج التجميلية التي يتمتع بها الآخرون من غير المدخنين.

 

 

ما هي الإجراءات التي يجب أن يقوم بها المريض المدخن لتخفيف هذه المشاكل؟

يجب أن يقوم المريض المدخن بإيقاف التدخين حول الجراحة وذلك على النحو التالي:


- قبل العملية: كلما كانت فترة إيقاف التدخين قبل العملية أطول كلما كان ذلك أفضل، وإن الفترة المثالية لإيقاف التدخين هي أسبوعين على الأقل، والأفضل من ذلك أن يتم إيقاف التدخين لمدة شهرين قبل أي عملية.

 

- في يوم العملية: إذا لم ينقطع المريض عن التدخين قبل العملية فمن المهم للغاية أن يوقف المريض التدخين في يوم العملية على الأقل وخاصة صباح العملية، نظراً لأن التدخين في يوم العملية له ضرر كبير كما ذكر أعلاه.

 

- بعد العملية: يفضل ألا يعود المريض للتدخين بعد العملية وخاصة في مساء العمل الجراحي، وكلما كانت فترة إيقاف التدخين بعد العملية أطول كلما كان ذلك أفضل. وإن الفترة المثالية لإيقاف التدخين هي حتى شفاء الجرح بشكل كامل ونزع القطب من الجرح

 

 

هل تعتبر هذه الإجراءات فعالة في تخفيف نسبة المشاكل والاختلاطات؟

نعم. بعد 12 ساعة على الأقل من إيقاف التدخين بشكل كامل يبدأ القلب والرئتين بالعمل بشكل أفضل، تتراجع مستويات النيكوتين وأول أوكسيد الكربون في الدم، يتحسن الجريان الدموي في القلب والدماغ والأعضاء الأخرى، وتتناقص مشكلة الاختلاطات والمشاكل الناجمة عن التدخين.

 

 

هل يكفي أن أتوقف عن التدخين قبل 12 ساعة من العملية؟

لا. رغم أن الكثير من التأثيرات الضارة للتدخين تتراجع بعد 12 ساعة من إيقاف التدخين، إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة. إذا كنت تدخن منذ فترة طويلة تصل إلى عدة سنوات فمن غير المعقول أن تزول تأثيرات هذه السنوات بمجرد إيقاف التدخين لمدة 12 ساعة. إن الحصول على تأثير إيجابي من ترك التدخين يحتاج إلى الانقطاع عن التدخين لمدة أسبوعين على الأقل، أما الفترة اللازمة لزوال التأثيرات السلبية للتدخين المديد بشكل كامل فهي تبلغ 4-8 أسابيع، أي شهر واحد وحتى شهرين.

 

 

 

لدي عملية جراحية قريباً فمتى يجب أن أتوقف عن التدخين؟

يجب الانقطاع عن التدخين قبل أسبوعين من العملية على الأقل. وفي العمليات الكبيرة يفضل إيقاف التدخين قبل شهرين على الأقل من إجراء الجراحة لتخفيف نسبة المضاعفات إلى الحد الأدنى. وينطبق ذلك على جميع أنواع التدخين، سواءً تدخين السجائر أو النرجيلة (الشيشة) أو الغليون (البايب).

 

 

 

ما الذي سأتعرض له إن لم أوقف التدخين عند إجراء العملية؟

في دراسة عالمية شهيرة تبين أن نسبة الاختلاطات الجراحية قد بلغت 15% في المرضى الذين توقفوا عن التدخين قبل 3 أسابيع من العملية و22% في المرضى الذين توقفوا عن التدخين قبل 1-2 أسبوعاً من العملية، في حين أن هذه النسبة قد وصلت إلى 37% في المرضى الذين لم يوقفوا التدخين على الإطلاق. إن لم توقف التدخين فهناك فرصة كبيرة للتعرض للاختلاطات الجراحية المختلفة التي ذكرت أعلاه، والتي قد يكون بعضها معيقاً أو حتى قاتلاً.

 

 

هل يسمح لي بالتدخين في المستشفى؟

يمنع التدخين في المستشفى بشكل مطلق. وحتى لو حاولت أن تدخن في غرفتك الخاصة ضمن المستشفى فإن الرائحة الصادرة عن الغرفة ستدفع عادة بالمسؤولين عن جناح المرضى لمنعك من التدخين. إن التدخين داخل المستشفى يعتبر مؤذياً للمرضى الموجودين فيها كما أنه يتسبب بالإزعاج للطاقم الطبي الموجود. ولذلك نرجو منك ألا تفكر حتى بأن تدخن طوال فترة وجودك في المستشفى. بل ونرجوك ألا تفكر بالخروج إلى حديقة المستشفى لمجرد أن تدخن سيجارة وتعود، لأن ذلك سيؤثر بشكل سلبي على صحتك وعلى نتائج العملية لديك.

 

 

لماذا يعتبر إجراء عملية جراحية فرصة ممتازة لإيقاف التدخين؟

نظراً لأن من الضروري للغاية إيقاف التدخين لفترة طويلة قبل العملية وبعدها (قد تصل الفترة الإجمالية إلى شهر واحد) وأن التدخين في المستشفى هو ممنوع منعاً باتاً، فإن هذه الفترة هي فرصة ممتازة لك لتمتنع عن التدخين بشكل نهائي. إذا كان الطبيب قد أعطاك موعداً معيناً لإجراء العملية الجراحية، فحاول أن توقف التدخين مباشرة على أمل الامتناع عنه بشكل كامل وعدم العودة إليه نهائياً. حين تقرر بأنك ستجري أي عملية جراحية فهذا يعني أنك مهتم بالفعل بصحتك, ولذلك فمن الأولى أن تعيد النظر بعاداتك الشخصية خلال هذه الفرصة وتفكر بالإقلاع نهائياً عن التدخين. وقد رأينا في ممارستنا الطبية الكثير من المرضى الذين تمكنوا من الإقلاع عن التدخين بشكل نهائي عند إجراء عملية جراحية بسيطة بمجرد أنهم اتخذوا هذا القرار ودون الحاجة لأي مساعدة خارجية.

 

 

أجريتُ عملية جراحية وتوقفت عن التدخين فمتى يسمح لي بالتدخين مجدداً بعد العملية؟

طالما أنك استطعت التوقف عن التدخين قبل العملية وبعدها فهذا يعني أنك قادر على الانقطاع عن التدخين وأن الحياة ممكنة بدون تدخين. ولذلك فإن هذه العملية الجراحية هي فرصة ذهبية لك للانقطاع عن التدخين بشكل نهائي. لا تسمح لنفسك بالعودة إلى التدخين بعد العملية الجراحية.

 

 

أشياء يجب أن تعرفها:

- التدخين هو أحد عوامل الخطورة الرئيسية لحدوث الاختلاطات الجراحية.

- يؤدي التدخين إلى زيادة نسبة الجلطة القلبية والدماغية والخثار الوريدي العميق.

- يؤدي التدخين إلى انزعاج المريض وشعوره بالاختناق أثناء الصحو من التخدير العام.

- يؤدي التدخين إلى زيادة نسبة الاختلاطات الصدرية بمقدار ست أضعاف على الأقل.

- يؤدي التدخين إلى تأخر التئام الجروح وزيادة نسبة الالتهابات والحصول على ندبة بشعة من الناحية التجميلية.

- التدخين ممنوع قطعياً داخل بناء المستشفى.

- إن إيقاف التدخين حول فترة الجراحة ينقذ المريض المدخن من هذه المشاكل التي قد تكون قاتلة.

- يجب على المريض إيقاف التدخين لأطول فترة ممكنة قبل الجراحة (أسبوعين على الأقل).

- يجب على المريض ألا يدخن على الإطلاق في يوم العملية.

- إن إجراء أي عملية هي فرصة ممتازة للانقطاع عن التدخين بشكل نهائي.

 

 

 

لإبداء ملاحظاتكم حول هذه المقالة أو إذا كانت لديكم أسئلة أخرى تودون طرحها حول هذا الموضوع أو تقترحون إضافتها إلى هذه الصفحة فلا تترددوا بالاتصال بي، وسأقدم لكم كل ما يتوفر لدي من معلومات حول تساؤلاتكم. لطرح أي سؤال بإمكانكم اتباع إحدى الطرق التالية:

- تعبئة نموذج الاستشارة الطبية من خلال النقر هنا.

- طرح السؤال في المنتدى الجراحي من خلال النقر هنا.
- مراسلتي بشكل شخصي على البريد الإلكتروني التالي: doctor.safadi@gmail.com

 

 

 

 

 

آخر تحديث لهذه الصفحة تم بتاريخ 1/11/2010

 

طريقة الاتصال بنا أو الزيارة الشخصية السيرة الذاتية الموجزة للدكتور محمد فراس الصفدي معلومات حول هذا الموقع الإلكتروني عودة إلى الصفحة الرئيسية للموقع