المقالات العامة :: الاستعمال العشوائي للمضادات الحيوية

 

 

الاستعمال العشوائي للمضادات الحيوية

لقد انتشر استعمال المضادات الحيوية في بلادنا بشكل كبير في الفترة الأخيرة، وبدأ يخرج عن السيطرة من خلال المعالجة العشوائية، سواء تم ذلك من قبل بعض الأطباء أو من قبل بعض الصيادلة وأحياناً من قبل المريض نفسه. وللأسف فإن هذه الممارسة الخاطئة تؤدي إلى ظاهرة خطيرة جداً تعرف باسم المقاومة على المضادات الحيوية، والتي تؤدي إلى مشاكل كبيرة على المدى الطويل. في هذه المقالة تتعرفون من خلال عدد من الأسئلة والأجوبة على طريقة الاستعمال الصحيح للمضادات الحيوية وعلى المخاطر المترتبة على استعمالها بشكل عشوائي.

 

 

ما هي المضادات الحيوية؟
ما هي أكثر الحالات التي يتم استعمال المضادات الحيوية فيها بشكل عشوائي؟
ما هو الاستعمال العشوائي للمضادات الحيوية؟
لماذا تعطى المضادات الحيوية دون ضرورة في الكثير من هذه الحالات؟
لماذا يحب معظم الناس تناول المضادات الحيوية؟
ما هي الأخطاء التي يرتكبها الناس في طريقة تناول المضادات الحيوية؟
ما هي المخاطر المترتبة على الاستعمال العشوائي للمضادات الحيوية؟
ما هي ظاهرة المقاومة على المضادات الحيوية؟
لماذا تحدث ظاهرة المقاومة على المضادات الحيوية؟
هل تعتبر ظاهرة المقاومة على المضادات الحيوية خطيرة؟
ما هي الطريقة الصحيحة لاستعمال المضادات الحيوية؟
كيف تعالج التهابات الطرق التنفسية الناجمة عن الفيروسات؟
ألا توجد أدوية مضادة للفيروسات؟
للسيدات: هل تعطى المضادات الحيوية خلال الحمل والإرضاع؟
هل هناك ضرورة لإعطاء المضادات الحيوية بعد الإصابة بالجروح الجلدية؟
هل هناك ضرورة لإعطاء المضادات الحيوية بعد العمليات الجراحية؟
أشياء يجب أن تعرفها

 

 

ما هي المضادات الحيوية؟

المضادات الحيوية (أو الأنتي بيوتيك) هي مجموعة من الأدوية التي دعيت بهذا الاسم نظراً لأنها مضادة للأحياء الدقيقة أو الميكروبات (والتي تشمل الجراثيم، الفيروسات، الفطور، وغيرها من الأحياء المجهرية). ورغم أن البنسلين كان أول هذه الأدوية، والذي اكتشف من قبل ألكسندر فليمنغ في عام 1928، إلا أن هذه الأدوية قد أصبحت متنوعة للغاية في الوقت الحاضر، وتتوفر حالياً عشرات من المضادات الحيوية ذات الخصائص المختلفة.

 

 

 

ما هي أكثر الحالات التي يتم استعمال المضادات الحيوية فيها بشكل عشوائي؟

يشكل التهاب الطرق التنفسية العلوية (والتي تدعى أيضاً بالكريب، الإنفلونزا، الزكام) أشيع الحالات التي تستعمل فيها المضادات الحيوية بشكل عشوائي وخاطئ. ونظراً لشيوع هذه الحالة المرضية بشكل كبير ووضوح التشخيص فيها وانتشارها بشكل أوبئة في مواسم معينة (خاصة في فصل الخريف)، فإن الناس كثيراً ما يلجؤون لتناول المضادات الحيوية بشكل تلقائي دون استشارة الطبيب، والذي يكون غير ضروري في معظم الأحيان.

 

 

 

 

ما هو الاستعمال العشوائي للمضادات الحيوية؟

الاستعمال العشوائي للمضادات الحيوية هو إما تناول هذه الأدوية دون ضرورة (سواء أعطيت من قبل الطبيب أو أخذها المريض لوحده)، أو عدم تناول الدواء بالطريقة الصحيحة.

 

 

لماذا تعطى المضادات الحيوية دون ضرورة في الكثير من هذه الحالات؟

تحدث التهابات الطرق التنفسية العلوية بسبب نوعين من الميكروبات: الجراثيم والفيروسات. تعتبر المضادات الحيوية من الأدوية القاتلة للجراثيم، ولكنها لا تؤثر أبداً على الفيروسات. وإذا عرفت بأن معظم حالات التهاب الطرق التنفسية العلوية تحدث بسبب الإصابة الفيروسية، فستجد بوضوح أن معظم هذه الحالات لا تحتاج إلى المعالجة بالمضادات الحيوية، والتي سيكون إعطاؤها عديم الفائدة في هذه الحالة.

 

 

 

لماذا يحب معظم الناس تناول المضادات الحيوية؟

يسارع الناس لتناول المضادات الحيوية لدى ظهور أي عرض لديهم خوفاً من وجود حالة التهابية معينة. ولعل ذلك يعود إلى الأسباب التالية:

- توفر المضادات الحيوية: تتوفر المضادات الحيوية بسهولة لأي كان ويمكن شراؤها من الصيدليات دون وصفة طبية مما يجعلها متاحة بسهولة للجميع.

- الرغبة بالشفاء السريع: حين يصاب الإنسان بالتهاب الطرق التنفسية العلوية فستكون لديه رغبة بالشفاء السريع للعودة إلى الفعالية المعتادة والتخلص من الأعراض فيتناول المضادات الحيوية أملاً في تحقيق هذه الرغبة. ولكن هذه الفكرة خاطئة في معظم الأحيان حيث يحتاج تحسن الأعراض إلى بضعة أيام سواء تناول المريض المضادات الحيوية أم لم يتناولها.

- الخوف من التقصير: يعتقد بعض الناس أن معالجة الأعراض فقط دون إعطاء مضادات حيوية هو غير كاف للمعالجة ويخافون من التقصير في معالجة أنفسهم أو أفراد عائلتهم فيقومون باستعمال المضادات الحيوية بحيث يقنعون أنفسهم بأنهم قد استعملوا أقصى الوسائل المتوفرة. ومن جديد فإن هذه الفكرة خاطئة في معظم الأحيان نظراً لأن هذه الأدوية غير ضرورية ولن تؤثر على سير المرض أو الأعراض.

 

 

 

ما هي الأخطاء التي يرتكبها الناس في طريقة تناول المضادات الحيوية؟

تعتمد فعالية المضادات الحيوية على تناول شوط علاجي كامل، أي تناول الدواء وفق جرعات محددة تؤخذ في أوقات معينة لمدة معينة من الزمن. والخطأ الذي يرتكبه الناس في هذا المجال هو إما عدم الالتزام بالجرعات الدوائية أو عدم الالتزام بفترة المعالجة. فقد يتناول المريض حبة الدواء حين يشعر بالألم أو التعب في حين أنها يجب أن تؤخذ أربعة مرات يومياً وبشكل منتظم كل ست ساعات حتى يحصل على فعالية صحيحة. وفي حالات أخرى قد يتناول المريض الدواء لمدة يومين ويشعر بالتحسن فيوقف الدواء بشكل عفوي. وفي الحالتين فإن النتيجة هي عدم الحصول على أي استجابة من تناول الدواء وتسارع عملية مقاومة المضادات الحيوية.

 

ما هي المخاطر المترتبة على الاستعمال العشوائي للمضادات الحيوية؟

1 – تصبح هجمات الالتهاب التي سيعاني منها المريض في المستقبل بحاجة لمضادات حيوية أكثر قوة مع المعالجة لفترة أطول، والذي يعني تكلفة أكبر وتأثيرات جانبية أكثر.

2 – تكون هذه الهجمات المستقبلية أكثر شدة وأقل استجابة للمعالجة وشفاؤها أكثر صعوبة.

3 – قد تحتاج بعض الهجمات المستقبلية إلى إقامة المريض في المستشفى لتناول مضادات حيوية قوية عن طريق الوريد.

 

 

 

 

ما هي ظاهرة المقاومة على المضادات الحيوية؟

تعود جميع المخاطر المذكورة أعلاه في السؤال السابق إلى ظاهرة المقاومة على المضادات الحيوية. حين يتناول الإنسان المضادات الحيوية بشكل عشوائي فإن ذلك يجعل الجراثيم الموجودة في جسمه مقاومة على المضادات الحيوية، أي أنها لا تعود تستجيب لها في المستقبل وكأنها تعودت عليها.

 

 

لماذا تحدث ظاهرة المقاومة على المضادات الحيوية؟

يحتوي جسم الإنسان بشكل طبيعي على أعداد هائلة من الجراثيم السليمة التي تعيش في الطرق التنفسية والهضمية وتتعايش مع الإنسان دون أن تؤدي إلى مرض. بل إن هذه الجراثيم تحمي الإنسان من الإصابة بالجراثيم الأكثر قوة حيث تمنع من تكاثرها. إذا تناول المريض المضادات الحيوية لأقل من الفترة اللازمة أو دون ضرورة فإن ذلك سيؤدي إلى موت جزء من هذه الجراثيم المفيدة. ويفسح ذلك المجال بسهولة أمام الجراثيم القوية أو الممرضة لتتكاثر وتؤدي إلى حدوث إصابة التهابية شديدة أو صعبة المعالجة. وبما أن هذه الجراثيم القوية لم تتأثر بالدواء الأول في المرة الأولى فهي لن تتأثر بهذا الدواء حتماً في المرة الثانية وستحتاج معالجتها إلى دواء أكثر قوة.

 

 

هل تعتبر ظاهرة المقاومة على المضادات الحيوية خطيرة؟

نعم. لقد شاهدنا كثيراً خلال الفترة الماضية أشخاصاً أصيبوا بالتهاب جرثومي في مكان معين من الجسم ولم يستجب هذا الالتهاب إلى أي من أنواع المضادات الحيوية المستخدمة. وكثيراً ما كانت مثل هذه الحالات تنتهي بوفاة المريض بسبب انتشار الجراثيم المقاومة في كامل الجسم. وهذه الظاهرة ناجمة بشكل واضح عن عدم استجابة الجراثيم للمضادات الحيوية بسبب المقاومة لها، والتي لم تكن موجودة في الماضي.

 

 

ما هي الطريقة الصحيحة لاستعمال المضادات الحيوية؟

تعتمد الطريقة الصحيحة على الالتزام بالإرشادات التالية:

1 – عدم تناول المضادات الحيوية إلا بعد أن يقوم الطبيب بإجراء الفحص ويقرر بأن الحالة تحتاج بالفعل إلى المعالجة بالمضادات الحيوية.

2 – الالتزام بشكل حرفي وكامل بتعليمات الطبيب بخصوص الجرعات وتوقيت تناولها وفترة المعالجة بالدواء وعدم إيقاف المعالجة بشكل تلقائي لمجرد حدوث التحسن.

3 – حين يقرر الطبيب بأن الحالة لا تحتاج إلى المعالجة بالمضادات الحيوية فيجب عدم تناولها والاعتماد على معالجة الأعراض فقط.

 

كيف تعالج التهابات الطرق التنفسية الناجمة عن الفيروسات؟

تتركز المعالجة في هذه الحالة على محورين. المحور الأول هو تحسين الأعراض التي يعاني منها المريض. فإذا كنت تعاني من احتقان أنفي شديد فبإمكانك استعمال قطرة أنفية مضادة للاحتقان، وإذا كنت تعاني من السعال فبإمكانك أن تتناول أحد الأدوية المسكنة للسعال، وإذا كان هناك ارتفاع في الحرارة أو آلام عامة فبإمكانك استخدام خافضات الحرارة والمسكنات. أما المحور الثاني للمعالجة فهو تعزيز مناعة الجسم بحيث يتغلب الجسم تلقائياً على الإصابة الفيروسية. ويتم ذلك من خلال الراحة والنوم لساعات كافية بالإضافة إلى التغذية الجيدة والإكثار من السوائل ومن الأغذية المحتوية على الفيتامينات التي تعزز مناعة الجسم مثل الفاكهة والعصير.

 

 

ألا توجد أدوية مضادة للفيروسات؟

بلى. مع أن الفيروسات غير حساسة للمضادات الحيوية العادية التي تستهدف الجراثيم ولا تتأثر بها على الإطلاق، إلا أن هناك مجموعة من الأدوية التي تدعى بالمضادات الفيروسية. ولكن هذه الأدوية لا تعطى إلا في حالات خاصة، وذلك لأن الشفاء من الإصابة الفيروسية يعتمد بشكل رئيسي على مناعة الجسم وليس على إعطاء الدواء. ولا مجال لتناول المضادات الفيروسية بشكل تلقائي حيث توصف حصراً من قبل الطبيب وفي حالات خاصة بعد معاينة المريض.

 

 

 

للسيدات: هل تعطى المضادات الحيوية خلال الحمل والإرضاع؟

بعضها فقط. حين يكون هناك ضرورة لتناول المضادات الحيوية خلال الحمل أو الإرضاع فإن بعض المضادات الحيوية آمن تماماً ويمكن أن يعطى دون أي مشاكل أو تأثيرات. ولكن عليك أن تعرفي أن الكثير من المضادات الحيوية الأخرى تؤدي إلى مشاكل أخرى أو حتى تشوهات لدى الجنين. ولذلك يجب عدم تناول المضادات الحيوية خلال الحمل والإرضاع إلا بعد استشارة الطبيب.

 

 

هل هناك ضرورة لإعطاء المضادات الحيوية بعد الإصابة بالجروح الجلدية؟

لا ضرورة لإعطاء المضادات الحيوية بعد الإصابة بالجروح الجلدية في حال لم تكن ملوثة، وحتى لو تمت خياطتها. ويكفي عادة تعقيم الجرح من قبل الطبيب بشكل جيد عند خياطته. وقد أظهرت الدراسات أن نسبة حدوث الالتهاب في هذه الجروح متماثلة سواء تناول المريض المضادات الحيوية أم لا. وهذه الناحية هي من الحالات الأخرى التي يتناول فيها المرضى مضادات حيوية بشكل عشوائي، حيث لا ضرورة لتناول هذه الأدوية لأنها قد تؤدي إلى تطور المقاومة على المضادات الحيوية. ولا تعطى المضادات الحيوية إلا في الجروح الملوثة بشدة والتي تعرضت لدخول مواد وسخة في عمق الجرح مثل التراب أو الملابس أو الأجسام الوسخة الأخرى.

 

 

 

هل هناك ضرورة لإعطاء المضادات الحيوية بعد العمليات الجراحية؟

في معظم الأحيان لا. إن الوقاية من حدوث الالتهاب في جرح العملية تعتمد بشكل رئيسي على إعطاء المضادات الحيوية قبل العملية وليس بعد العملية. وإعطاء المضادات الحيوية بعد العملية ليس له أي داع في معظم الحالات. وللمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع بإمكانكم الانتقال إلى مقالة «اختلاطات الجروح» في هذا الموقع.

 

أشياء يجب أن تعرفها:

- إن معظم حالات التهاب الطرق التنفسية العلوية تحدث بسبب الفيروسات، والتي لا تقتلها المضادات الحيوية.

- إن تناول المضادات الحيوية دون ضرورة يعتبر من الاستعمال العشوائي.

- إن عدم تناول المضادات الحيوية بالجرعات الصحيحة أو للفترة المطلوبة يعتبر من الاستعمال العشوائي.

- إن معظم حالات التهاب الطرق التنفسية العلوية ومعظم الجروح الرضية أو الجراحية لا تحتاج إلى المضادات الحيوية.

- إن الاستعمال العشوائي للمضادات الحيوية يقتل الجراثيم المفيدة في الجسم ويترك الجراثيم الضارة.

- إن الاستعمال العشوائي للمضادات الحيوية يؤدي إلى تطور جراثيم مقاومة على هذه المعالجة.

- إن الأشخاص الذين يتناولون المضادات الحيوية بشكل عشوائي معرضون لحدوث هجمات شديدة من الالتهاب مع عدم الاستجابة على المضادات الحيوية والحاجة لاستعمال أدوية أقوى مما يؤدي إلى تأثيرات جانبية أكثر.

- يجب عدم تناول المضادات الحيوية إلا بوصفة طبية والالتزام بتعليمات الطبيب بحذافيرها بالنسبة للجرعة ومدة المعالجة.

 

 

 

 

آخر تحديث لهذه الصفحة تم بتاريخ 1/11/2010

 

طريقة الاتصال بنا أو الزيارة الشخصية السيرة الذاتية الموجزة للدكتور محمد فراس الصفدي معلومات حول هذا الموقع الإلكتروني عودة إلى الصفحة الرئيسية للموقع