Back to Top

العمليات الجراحية عند الحامل

تحتاج حوالي 3% من جميع النساء الحوامل لإجراء عملية جراحية بسبب حدوث مرض معين أثناء الحمل. وتعتبر العمليات الجراحية لدى النساء الحوامل من الإجراءات التي أصبحت روتينية وشائعة جداً. وحسب خبرتنا فإن الغالبية العظمى من هذه العمليات تمر بدون حدوث أي مشاكل طالما تم تحضير المريضة بشكل جيد، ويستمر الحمل حتى النهاية بدون مضاعفات مع ولادة طفل طبيعي. على الرغم من ذلك فإن الموضوع عادة ما يكون مقلقاً للغاية للآباء والأمهات الذين يخافون من حدوث مشاكل مختلفة بسبب التخدير والجراحة.

في البداية يجب أن أؤكد بأن التخدير العام والعمليات الجراحية لا تؤدي إلى تشوهات لدى الجنين حين تجرى العملية أثناء الحمل. وهذه الفكرة الخاطئة منتشرة على نطاق واسع بين الناس. وقد أثبتت جميع الدراسات الحديثة أن نسبة التشوهات لدى الأجنة لا تزداد عند إجراء عملية جراحية للحامل تحت التخدير العام. ولكن البنج الكامل والجراحة أثناء الحمل قد يترافق مع مشاكل أخرى مثل الإسقاط أو وفاة الجنين أو ولادة الطفل المبكرة أو نقص النمو لدى الجنين. وهذه المشاكل تنتج عادة عن المرض الأساسي الذي يستدعي إجراء العملية الجراحية أكثر من أن تكون ناجمة عن التخدير والعملية الجراحية بحد ذاتها.

يعتبر اتخاذ القرارات الجراحية أثناء الحمل حساساً للغاية، وقد يكون صعباً في بعض الأحيان. ولكن كقاعدة عامة حين تكون الحالة الطبية مهددة لحياة الأم فيجب إجراء العملية مباشرة وبدون تأخير. من ناحية أخرى حين تحتاج المريضة إلى عملية جراحية ولكن يمكن تأجيلها إلى ما بعد الحمل فيجب عادة عدم إجراء الجراحة أثناء الحمل. أما إذا كانت المريضة تحتاج إلى عملية جراحية غير إسعافية ولكن لا يمكن تأجيلها لما بعد الحمل فهنا يفضل على الأقل تأجيلها إلى الثلث الثاني أو الثالث من الحمل، وذلك لأن الجنين يكون أكثر حساسية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، ويفضل عند الإمكان تجنب الجراحة خلال هذه الفترة إلا في حالة الضرورة.

عند اتخاذ القرار الجراحي فيجب تحضير المريضة بشكل جيد للعملية من قبل طبيبة النسا والولادة المشرفة على المريضة. ويتوجب عادة تصوير الجنين قبل وبعد العملية بالإضافة إلى إعطاء الأدوية المثبتة الحمل قبل إجراء التخدير. ويجب السيطرة على الألم والأعراض الأخرى بعد العملية بشكل صارم لدى الحامل حتى لا تؤثر على الجنين. وينبغي كذلك الانتباه إلى الأدوية التي تتناولها الحامل مع تجنب الأدوية التي يمكن أن تؤدي إلى تشوهات أو مشاكل أثناء الحمل.

يمكنك العثور أدناه على إجابات مفصلة على معظم الأسئلة التي قد تخطر ببالك حول الحمل والعمليات الجراحية. كما تجدين الكثير من المعلومات المفيدة في المقالات الأخرى الخاصة بالمشاكل الجراحية عند الحامل في هذا الموقع. وإذا لم تعثري على إجابة لسؤالك على صفحات الموقع فيسعدني الإجابة على أي أسئلة أخرى في هذا المجال من خلال صفحة أرسل استشارة.

مساحة إعلانية

هل يؤدي التخدير والجراحة إلى التشوهات لدى الجنين؟

حسب نتائج الدراسات والأبحاث المتوفرة حالياً فإن التعرض لأدوية التخدير وإجراء العمليات الجراحية لدى الحامل لا يؤدي إلى أي تشوهات لدى الجنين. وجميع أدوية التخدير الحديثة المستعملة في الوقت الراهن لا تؤدي إلى أي تأثيرات مشوهة وليس هناك أي مشكلة من استخدامها أثناء الحمل، وذلك بغض النظر عن طريقة التخدير الجراحي، وسواءً خضعت المريضة للتخدير الكامل أو التخدير النصفي أو التخدير الموضعي.

على الرغم من أن معظم الأطباء يحذرون المريضة وزوجها من إمكانية حدوث تشوهات جنينية بسبب العمل الجراحي ويطلبون منهم التوقيع على احتمال حدوث هذه المضاعفات، إلا أن هذا الإجراء هو إجراء تقليدي جرت العادة على اتباعه بناءً على أبحاث قديمة لم تكن دقيقة. أما في الوقت الحاضر فإن هذه المعلومات ليس لها أي أساس علمي حسب الأبحاث الأخيرة. والبيانات المتوفرة حالياً لا تظهر حدوث أي زيادة في نسبة التشوهات الجنينية لدى الأمهات اللواتي يخضعن لعملية جراحية تحت البنج العام أثناء الحمل مقارنة بالحوامل اللاتي لا يخضعن لعملية جراحية. وبالتالي يمكن القول بثقة بأن أدوية التخدير لا تؤدي إلى تشوهات لدى الجنين عند إجراء العمليات الجراحية لدى الحامل. ويمكنك الاطلاع على مقالة بالإنجليزية مع الكثير من الدراسات التي تثبت هذا الكلام من خلال هذه المقالة.

نعم. إن إحدى أكبر الدراسات التي أجريت في عام 2005 قد شملت أكثر من 12,000 سيدة حامل خضعن لعمليات جراحية تحت التخدير العام أثناء الحمل. وقد أظهرت متابعة هؤلاء السيدات لما بعد الولادة أن نسبة حدوث التشوهات لدى أطفالهم كانت مماثلة تماماً للسيدات الحوامل اللواتي لم يخضعن لعمليات جراحية أثناء الحمل. وبالتالي فإن التخدير العام لا يؤدي إلى زيادة نسبة التشوهات لدى الأطفال. ويمكنك قراءة هذه الدراسة بالإنجليزية على هذا الرابط.

في مثل هذه الحالة لا توجد علاقة بين العملية التي خضعت لها المريضة وبين التشوه الذي حدث لدى طفلها (وهو المنغولية أو متلازمة داون)، حيث أن الدراسات لم تظهر زيادة في نسبة التشوهات لدى أجنة الحوامل اللواتي يخضعن للتخدير العام. وهذا الطفل يعاني من متلازمة داون منذ تكونه في بداية الحمل وليس منذ الشهر الثاني للحمل، وبالتالي فإن هذا التشوه ناتج عن تشكل الجنين بالأساس قبل أن تخضع الأم لإجراء العملية الجراحية. ويجب أن يعرف الآباء والأمهات أن حدوث التشوهات لدى الوليد ليس له علاقة بإجراء التخدير والجراحة أثناء الحمل.

لا توجد علاقة بين العملية التي خضعت لها المريضة وبين التشوه الذي حدث لدى طفلها، فهذا التشوه إما أن يكون موجوداً مسبقاً منذ بداية الحمل وقبل إجراء العملية الجراحية، أو أنه حدث بسبب آخر مثل تناول أدوية معينة يمكن أن تؤدي إلى التشوهات. ولكن البنج والجراحة بحد ذاتهما لا يؤديان إلى حدوث تشوهات لدى الجنين.

تأثيرات الجراحة والتخدير على الحمل

في معظم الأحيان لا تعتبر العمليات الجراحية أثناء الحمل خطيرة. حين تحتاج الحامل إلى إجراء عملية جراحية أثناء الحمل لسبب ما، فإن العملية تمر بدون حدوث أي مشاكل في معظم الأحيان. وقد قمنا بإجراء العشرات من العمليات الجراحية المتنوعة لدى نساء حوامل، وقد مرت هذه العمليات على خير وبدون حدوث أي مضاعفات في جميع الحالات تقريباً. وبذلك فإن الجراحة أثناء الحمل تعتبر شائعة جداً وروتينية طالما تم تحضير المريضة بشكل جيد، وهي لا تؤدي إلى مشاكل إلا في نسبة ضئيلة من الحالات.

كما في حالة أي إنسان يخضع لإجراء عملية جراحية، فإن الحامل والجنين يكونان معرضين لحدوث المضاعفات الناتجة عن المرض الأساسي الذي تعاني منه الأم، بالإضافة إلى مخاطر العملية الجراحية بحد ذاتها.

على سبيل المثال قد يحدث لدى الحامل التهاب في الزائدة الدودية، وقد يتأخر تشخيص المرض أثناء الحمل ويؤدي ذلك إلى حدوث انثقاب في الزائدة مع التهاب وتقيح داخل البطن وتسمم في الدم. وفي هذه الحالة تخضع الأم لإجراء عملية جراحية لاستئصال الزائدة وتنظيف البطن. وهنا سيكون الطفل معرضاً للوفاة أو الإسقاط بسبب الالتهاب الشديد داخل البطن أو التسمم الدموي المرافق، وستكون الأم معرضة للمضاعفات والوفاة بسبب الحالة الالتهابية الشديدة. وبذلك فإن المضاعفات لم تحدث بسبب التخدير والجراحة بحد ذاتها، وإنما بسبب المرض الأساسي الذي استدعى إجراء العملية الجراحية.

كمثال آخر ربما تعاني الأم من انسداد في الأمعاء بسبب التصاقات في البطن. ويؤدي انسداد الأمعاء إلى الإقياء الشديد ونقص السوائل في الجسم وانخفاض الضغط، ويحتاج علاجه عادة إلى إجراء عملية جراحية. وبما أن الكلية تكون حساسة أثناء الحمل فإن المريضة قد تعاني بعد العملية من ضعف في وظيفة الكلية (الفشل الكلوي)، وينعكس الفشل الكلوي على المريضة نفسها وعلى الجنين، مما قد يؤدي إلى وفاة الجنين. وبالتالي فإن المشاكل لدى المريضة والجنين حدثت في هذه الحالة بسبب المرض الأساسي وليس بسبب البنج أو العملية بحد ذاتها.

تشير الدراسات إلى عدم وجود اختلاف في نسبة الوفيات بين الحامل وغير الحامل عند إجراء العمليات الجراحية. وبالتالي فإن إجراء العملية الجراحية أثناء الحمل لا يترافق مع زيادة نسبة الخطر أو احتمال الوفاة. ولكن الحامل تبقى معرضة لحدوث مضاعفات المرض الأساسي الذي استدعى إجراء العملية الجراحية، أو لحدوث مضاعفات العملية الجراحية مثلها مثل أي مريضة أخرى غير حامل. وبالتالي فإن المخاطر لا تأتي من العملية بحد ذاتها وإنما من المرض الذي يحتاج إلى العملية كما ذكرت في الأمثلة أعلاه ضمن السؤال السابق.

كما ذكرت أعلاه بالتفصيل فإن الجراحة أثناء الحمل لا تؤدي إلى حدوث تشوهات لدى الجنين. ولكن إجراء العملية لدى الحامل قد يؤدي إلى حدوث بعض المشاكل لدى الجنين. وعلى الرغم من أن هذه المشاكل غير شائعة نسبياً وأن معظم العمليات تسير بدون مشاكل، إلا أن هذه المضاعفات تبقى واردة الحدوث ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لدى إجراء أي عملية جراحية لدى الحامل. ويجب على أي حامل تخضع لأي عملية جراحية أن تعرف هذه المضاعفات المحتملة بشكل جيد:

  1. الإسقاط، والذي قد يحدث بعد العملية مباشرة أو بفترة قصيرة.
  2. المخاض المبكر، أي ولادة الطفل قبل الأوان وقبل نهاية فترة الحمل.
  3. موت الجنين داخل الرحم، أي ولادة الجنين متوفى.
  4. ضعف النمو عند الجنين، أي أن وزن الطفل عند الولادة يكون أقل من الطبيعي.

لا. تعتبر هذه المشاكل غير شائعة على الإطلاق. وحين تكون العملية سريعة وناجحة ولا يؤدي المرض الأساسي إلى مضاعفات لدى الأم، فإن العملية والتخدير تمر بدون حدوث أي مشاكل في الغالبية العظمى من الحالات. وتتابع الأم الحمل بشكل طبيعي حتى ولادة الطفل الطبيعي.

تكون خطورة الجراحة على أشدها في الفترة التي يتكون فيها الجنين، أي في الثلث الأول من الحمل (أول 1-3 أشهر). وفي هذه الفترة تتشكل أعضاء الجنين ويكون الجنين حساساً وتكون نسبة حدوث الإسقاط أو نقص النمو لدى الجنين أكبر. أما بعد ذلك فإن خطورة الجراحة تكون بشكل عام أقل، وخاصة في الثلث الأخير من الحمل (الأشهر 7-9) حيث تكون خطورة الجراحة في حدودها الدنيا. ولذلك إذا كانت المريضة حامل في الشهر الثاني وتحتاج إلى عملية ضرورية (ولكن ليست إسعافية) فيفضل تأجيل العملية إلى الشهر الخامس من الحمل عند الإمكان. ولكن إذا كانت العملية إسعافية فيجب إجراؤها مباشرة بغض النظر عن عمر الحمل.

هل أحتاج حقاً لإجراء العملية الجراحية أثناء الحمل؟

إن الأولوية الأهم في اتخاذ القرار الجراحي لدى المريضة الحامل هي المحافظة على حياة الأم، ويأتي الجنين في المرتبة الثانية. وبذلك يتم اتباع القواعد التالية في اتخاذ القرارات الجراحية لدى الحامل:

  1. إذا كانت الحالة الجراحية إسعافية ومهددة للحياة فيجب إجراء العملية فوراً بغض النظر عن وجود الحمل.
  2. إذا كانت الحالة الجراحية غير إسعافية وغير مهددة للحياة وكان من الممكن تأجيلها فيجب تأجيل هذه العملية لما بعد الولادة.
  3. إذا كانت العملية الجراحية ليست عاجلة ولكن لا يمكن تأجيلها لما بعد الحمل فيفضل إجراؤها بعد الشهر الثالث من الحمل.

إن القاعدة المتبعة عند الحامل هي عدم إجراء أي عملية جراحية إلا إذا كانت ضرورية حقاً. حين يكون بالإمكان تأجيل العملية الجراحية لما بعد الحمل فهو الأفضل. أما إذا كان ذلك غير ممكن فيجب إجراء العملية أثناء الحمل. والطبيب لن يقرر عادة إجراء أي عملية أثناء الحمل إلا إذا كانت ضرورية بالفعل. ولذلك يجب في هذه الحالات مناقشة ضرورة إجراء العملية بشكل مستفيض مع الطبيب، وذلك حسب حالة المريضة والمشكلة التي تعاني منها ونتائج الفحوص المختلفة.

هناك ثلاثة حالات رئيسية تستدعي عادة إجراء عملية جراحية لدى الحامل:

  1. الرضوض: حين تصاب الحامل بحالة رضية تتطلب المعالجة من خلال عملية جراحية إسعافية، مثل حدوث كسر أو حادث سير يؤدي إلى نزف داخلي.
  2. السرطان: في بعض الأحيان تكتشف الإصابة بالسرطان أثناء الحمل مما يحتاج إلى عملية عاجلة حتى لا تتأخر المعالجة وينتشر المرض، مثلاً عند تشخيص الإصابة بمرض سرطان الثدي أو سرطان الغدة الدرقية أثناء الحمل.
  3. الحالات الطبية الحادة: في بعض الأحيان تظهر لدى الحامل مشكلة طبية حادة تحتاج إلى المعالجة الجراحية الفورية، وأشيع هذه المشاكل نذكر التهاب الزائدة الدودية أو التهاب المرارة الحاد أو الخراجات.

هناك بعض الحالات المرضية التي قد لا تكون مهددة للحياة ولكنها تؤثر بشكل سلبي على الحمل. فمثلاً قد تشخص حصوات المرارة عند الحامل وتعاني السيدة من ألم بطني شديد، وهذا الألم لا يستجيب للمعالجة إلا بشكل جزئي. هذه الحالة قد لا تكون مهددة للحياة بشكل مباشر. ولكن نوب الألم الشديد المتكررة أثناء الحمل والحاجة لتناول الأدوية والمسكنات القوية قد تؤثر بحد ذاتها على الحمل، مما قد يستدعي إجراء استئصال المرارة خلال الحمل. وفي هذه الحالة قد يختلف الأطباء في القرار، فقد يفضل البعض إجراء العملية مباشرة ولو كان ذلك أثناء الحمل، وقد يفضل البعض الآخر متابعة المعالجة بالمسكنات وتأجيل العملية لما بعد الحمل. وهنا يتوجب اتخاذ القرار من خلال المناقشة المستفيضة بين المريضة والطبيب مع معرفة المزايا والمساوئ في الخيارات المتوفرة.

ولذلك فمن الشائع جداً أن يحدث بعض الاختلاف بين الأطباء في اتخاذ القرارات الجراحية عند الحامل. والقاعدة المتبعة في هذه الحالة هي أنه يفضل عند الإمكان تجنب إجراء الجراحة خلال الحمل، وذلك لأن الجراحة قد تترافق مع بعض المخاطر على الأم والجنين حتى لو كانت نسبة حدوثها منخفضة. ولكن في الوقت نفسه يجب عدم التأخر في إجراء الجراحة إذا كانت الحالة المرضية تؤدي إلى أعراض شديدة أو يمكن أن تؤثر على سير الحمل بشكل سلبي. ولذلك فإن هذه القرارات قد تكون حساسة وليست سهلة، وينبغي اتخاذ القرار النهائي من خلال الموازنة بين ضرورة الجراحة وبين المخاطر التي قد تترتب في حال عدم إجراء الجراحة.

إجراء العمليات الجراحية لدى الحامل

لا. تحتاج حوالي 3% من جميع النساء الحوامل إلى عملية جراحية خلال فترة ما من الحمل. وبالتالي فإن الحاجة لعملية جراحية أثناء الحمل ليس أمراً نادراً على الإطلاق. وهناك عشرات النساء الحوامل اللواتي يخضعن يومياً لعمليات جراحية خلال الحمل في كل أنحاء العالم. وقد قمنا بإجراء الكثير من العمليات الجراحية للنساء الحوامل بدون حدوث مشاكل تذكر.

إذا كانت العملية الجراحية ضرورية فعندئذ لا مهرب من إجرائها وفي هذه الحالة سيتم إجراء العملية بغض النظر عن وجود الحمل. أما إذا كانت العملية غير ضرورية (مثل عمليات التجميل وغيرها) أو يمكن تأجيلها ففي هذه الحالة يجب عدم إجراء العملية أثناء الحمل. وعلى الرغم من أن التخدير لدى الحامل قد أصبح آمناً نسبياً في الوقت الحالي إلا أن التوصيات العالمية لا تزال تقول بأن الجراحة يجب ألا تجرى أثناء الحمل إلا إذا كانت ضرورية بالفعل، وذلك لتجنب المضاعفات المحتملة التي يمكن أن تحدث، ولو كانت نسبتها ضئيلة.

إن إجراء عملية جراحية أثناء الحمل لا يشكل أبداً مبرراً لإجهاض الجنين، ويمنع منعاً باتاً إجهاض الجنين لمجرد إجراء عملية جراحية. وكما ذكر في الأسئلة أعلاه فإن العمليات الجراحية قد أصبحت آمنة جداً أثناء الحمل، ويمكن إجراء العملية الجراحية بأمان بدون أي تأثيرات سلبية على الجنين في الغالبية العظمى من الحالات. وفي معظم الحالات يستمر الحمل بشكل طبيعي حتى حدوث الولادة.

نعم، بل ويجب في معظم الأحيان إجراء العمليات الجراحية واستئصال مرض السرطان في حال تم تشخيصه أثناء الحمل. ونظراً لأن الاستئصال الجراحي يشكل المعالجة الأساسية لهذا المرض فيجب عادة عدم تأجيل العملية وإجراؤها بالسرعة الممكنة أثناء الحمل. وتمر هذه العمليات في معظم الأحيان بدون مشاكل. أما التفاصيل المتعلقة بالمعالجات اللاحقة مثل المعالجة الكيماوية أو الشعاعية فهي تحدد من قبل الأطباء المختصين بمعالجة الأورام. وهؤلاء الأطباء يحددون فيما إذا كانت هذه المعالجات الإضافية ضرورية أم لا، وفيما إذا كان بالإمكان تأجيلها لما بعد الحمل أو أنه يتوجب إعطاؤها أثناء الحمل، وفيما إذا كانت تستوجب إجهاض الجنين في الحالات الشديدة التي تستوجب إعطاء معالجات قوية بسرعة وبدون تأخير لتحسين فرص الشفاء.

نعم. يمكن عند الضرورة إجراء العمليات التنظيرية البسيطة (مثل استئصال المرارة بالمنظار واستئصال الزائدة بالمنظار) خلال الأشهر المتوسطة للحمل بأمان. أما خلال الأشهر الأولى للحمل فيفضل كما ذكر سابقاً تجنب الجراحة إن لم تكن إسعافية. وخلال الأشهر الأخيرة للحمل يكون حجم الرحم كبيراً بحيث يصعب إجراء العملية بالمنظار، وتحتاج عمليات البطن في هذه المرحلة من الحمل إلى إجراء شق جراحي.

تعتبر عملية استئصال المرارة أثناء الحمل من العمليات الآمنة لدى الحوامل. وقد أكدت الكثير من الأبحاث على سلامة هذه العملية لدى كل من الأم والجنين حين تجرى في ظروف مثالية. كما قمت بإجراء الكثير من عمليات المرارة بالمنظار في فترات مختلفة من الحمل دون حدوث أي مشاكل على الأم أو على الجنين. وفي النهاية طالما كانت العملية ضرورية فلا بد من إجرائها مع القبول بنسبة ضئيلة من المضاعفات في حالات نادرة. وقد تم الحديث عن هذه الأمور بالتفصيل في مقالة حصى المرارة والحمل.

يمكن استعمال جميع أنواع التخدير الجراحي أثناء الحمل. ولا مانع من استخدام التخدير الموضعي أو النصفي في العمليات الجراحية خلال الحمل. بل وإن هذه الطرق التخديرية قد تترافق مع مضاعفات أقل من التخدير العام، ويفضل اللجوء إليها إذا كانت العملية تسمح بذلك.

نعم يمكن، ولا يترافق ذلك عادة مع أي مشاكل أو تشوهات طالما تم استخدام المخدر الموضعي بالجرعة الصحيحة، وطالما لم تكن هناك أي موانع أخرى من استخدام التخدير الموضعي لدى الحامل.

بالإضافة إلى التحضيرات المعتادة للعمليات الجراحية، يحتاج إجراء عملية جراحية لدى الحامل إلى التنسيق الجيد بين الطبيب الجراح وطبيبة النساء وطبيب التخدير قبل وبعد العملية. وتشمل الإجراءات الخاصة عادة كلاً مما يلي:

  • يجب استشارة طبيبة النساء والولادة المشرفة على الحمل لدى المريضة قبل إجراء العملية لإجراء التصوير وفحص الجنين والتأكد من أن الحمل على ما يرام.
  • يجب قبل العملية إعطاء أدوية معينة تساعد على تثبيت الحمل ومنع حدوث الإسقاط أو الولادة المبكرة للجنين. ويتم تحديد جرعة الأدوية وتوقيتها من قبل الطبيبة المشرفة على الحمل.
  • يجب بعد العملية إعادة تقييم الحامل مرة أخرى من قبل طبيبة النساء للتأكد من حالة الجنين ومن عدم حدوث تأثيرات جانبية بعد إجراء العملية الجراحية.
  • يجب بعد العملية الجراحية معالجة أي أعراض تعاني منها المريضة بشكل صارم، ويجب السيطرة بشكل جيد على الألم الشديد أو الإقياء أو الحمى بعد العملية، نظراً لأن هذه الأعراض يمكن أن تؤثر بشكل سلبي على الجنين.

يمكن في كثير من الأحيان مراقبة نبضات قلب الجنين أثناء العملية بعد الشهر الرابع من الحمل. أما قبل ذلك فمن الصعب إجراء المراقبة المستمرة أثناء الجراحة. وعلى كل حال فإن طبيب التخدير يبذل عادة جهداً مضاعفاً أثناء تخدير المريضة الحامل، وذلك لأنه سيكون في هذه الحالة مسؤولاً عن حياة شخصين اثنين في الوقت نفسه: الأم والجنين!

نعم. هناك بعض الأدوية التي تعرف بتأثيراتها المشوهة أو المؤذية خلال الحمل، وهذه الأدوية معروفة لجميع الأطباء ويتم دائماً تجنبها أثناء الحمل. ولكن هناك الكثير من الأدوية الأخرى التي يعرف أنها آمنة تماماً أثناء الحمل ولا توجد أي مشكلة في إعطائها أثناء الحمل طالما كانت ضرورية. وهناك الكثير من مسكنات الألم والمضادات الحيوية التي يمكن أن تعطى بأمان وبدون حدوث أي مشاكل أثناء الحمل. وننصح دائماً بالتأكد من الطبيب من أن الأدوية التي تم إعطاؤها آمنة ولا تؤدي إلى مشاكل لدى الجنين. كما يفضل أيضاً استشارة طبيبة النساء حول سلامة الأدوية الموصوفة نظراً لخبرتها في الأدوية الأكثر أماناً أثناء الحمل.

اكتشاف الحمل بعد إجراء عملية جراحية

كما ذكرنا أعلاه بالتفصيل فإن الجراحة تحت التخدير العام نادراً ما تؤدي إلى مشاكل عند الحامل، وهي لا تؤدي إلى تشوهات لدى الجنين. وفي كثير من الأحيان تخضع السيدة للتخدير العام دون أن تدري بأنها حامل، ولا يكتشف الحمل إلا بعد العملية. وفي معظم هذه الأحيان تمر العملية على خير ولا تحدث أي مشاكل لدى الأم أو الجنين.

إن أدوية التخدير لا تؤدي إلى تشوهات لدى الجنين ولا خطر من استعمالها أثناء الحمل ولا يوجد أي قلق من هذه الناحية. ولكن يجب التأكد أيضاً من الطبيب المعالج من أن الأدوية التي استخدمت في معالجة حالة المريضة (مثل المضادات الحيوية والمسكنات) هي أيضاً آمنة ولا تؤدي إلى حدوث تشوهات. وللمزيد من المعلومات حول العلاقة بين التخدير وبين التشوهات أرجو العودة إلى الأسئلة الأولى في هذه المقالة حيث تمت مناقشة الموضوع بالتفصيل.

إن الجراحة والتخدير العام في بداية الحمل قد تؤدي إلى حدوث الإسقاط أو موت الجنين. وحين تحدث هذه المشاكل فهي تشاهد عادة مباشرة بعد العملية الجراحية. ولذلك إذا خضعت لإجراء عملية ثم اكتشفت أنك كنت حامل، فيتوجب مباشرة متابعة الموضوع مع طبيبة النساء والولادة للتأكد من حالة الجنين. إذا كانت حالة الجنين جيدة واستمر الحمل بشكل طبيعي بدون حدوث مشاكل فهذا يعني أن العملية مرت على خير وبدون مضاعفات ولن تحدث أي مشاكل أخرى في المستقبل. ولا حاجة لإجراء أي شيء آخر في هذه الحالة.

نعم. إن أي سيدة قادرة على الإنجاب يجب أن تجري اختبار الحمل قبل أي عملية جراحية. واختبار الحمل هو فحص سريع وبسيط، ويجب دائماً التأكد من عدم وجود الحمل قبل العملية لدى أي سيدة قادرة على الإنجاب، حتى ولو كان وجود الحمل مستبعداً. وفي حال التخطيط لإجراء عملية جراحية معينة في المستقبل القريب فيجب استخدام وسائل منع الحمل إلى أن يتم إجراء العملية والشفاء منها بشكل كامل.

الحمل بعد إجراء عملية جراحية سابقة

يتعلق ذلك بالعملية الجراحية التي تم إجراؤها، وذلك حسب نوع العملية الجراحية ومكانها والغاية منها. ويفضل دائماً سؤال الطبيب المعالج فهذه الأمور تختلف بشكل كبير من مريضة لأخرى. ويمكن على سبيل المثال إعطاء الخطوط العامة التالية:

  • إذا كانت العملية قد أجريت على البطن فيفضل الانتظار لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر في العمليات الصغيرة (مثل عمليات المنظار) ولمدة تسعة أشهر إلى سنة كاملة في العمليات الكبيرة (مثل الفتوق البطنية مع تركيب شبكة) قبل أن يحدث الحمل.
  • إذا كانت العملية قد أجريت في مكان آخر من الجسم غير البطن فيمكن الحمل بعد الشفاء الكامل من العملية، وذلك خلال فترة تتراوح بين شهر حتى ثلاثة أشهر حسب ما يرى الطبيب.
  • إذا كانت العملية أجريت لاستئصال ورم سرطاني فينبغي الانتظار حتى إتمام المعالجة التكميلية بعد الجراحة في حال الضرورة، ويتم تحديد التوقيت المناسب لحدوث الحمل من قبل طبيب الأورام المشرف على العلاج في هذه الحالة.

لا يعتبر الحمل خطيراً بعد إجراء عمليات جراحية سابقة على الحمل. ولكن يفضل دائماً الانتظار لفترة كافية قبل حدوث الحمل، وذلك إلى أن تشفى الجروح الداخلية بشكل جيد وتستعيد الأنسجة والعضلات قوتها الكافية. فشفاء الأنسجة بعد العملية يحدث ببطء ويستمر لعدة أشهر، وقد أظهرت الدراسات المتعلقة بشفاء الجروح أن الأنسجة تحتاج إلى فترة تصل إلى سنة كاملة حتى تستعيد قوتها الأعظمية.

تختلف الفترة المثالية من مريضة لأخرى حسب الكثير من العوامل كما ذكر أعلاه، ويفضل دائماً سؤال الجراح الذي قام بإجراء العملية فهو أفضل من يعرف حالة الأنسجة وقوتها والطريقة التي استخدمت في خياطة الجروح الداخلية، وبالتالي الفترة التي يمكن بعدها الحمل بأمان. ولا توجد توصيات عالمية واضحة حول هذا الموضوع وقد يختلف الرأي حول الفترة المثالية من طبيب لآخر. وكخطوط عامة يمكنني أن أعطيك القواعد التالية:

  • العمليات الجراحية التنظيرية (مثل استئصال المرارة بالمنظار واستئصال الزائدة الدودية بالمنظار): يمكن الحمل عادة بعد ثلاثة إلى ستة أشهر من إجراء العملية الجراحية.
  • العمليات الجراحية المتوسطة (مثل استئصال الزائدة عبر شق جراحي أو فتق السرة أو الفتق الإربي): يفضل الانتظار لمدة تسعة أشهر إلى سنة كاملة قبل حدوث الحمل.
  • العمليات الجراحية الكبيرة (مثل الشقوق البطنية الكبيرة أو الفتوق البطنية الكبيرة مع زرع شبكة أو العملية القيصرية): يفضل أن تمر سنة كاملة على الأقل على إجراء العملية قبل أن يحدث الحمل.

في حال حدوث الحمل بعد فترة قصيرة من إجراء عملية جراحية على البطن فقد لا تتاح الفترة الكافية لشفاء الجروح الداخلية. وبذلك فإن تمدد البطن أثناء الحمل قد يؤدي إلى انفتاح الشق الداخلي في العضلات مما يؤدي إلى حدوث فتق بطني في مكان الشق الجراحي. ولا يعني ذلك بالضرورة أن هذه المشكلة ستحدث حتماً لدى كل سيدة تحمل، فالموضوع يختلف كبير من مريضة لأخرى حسب قوة الأنسجة والحالة الغذائية السابقة ونوع العملية التي تم إجراؤها. والكثير من السيدات حدث لديهم الحمل بالمصادفة مباشرة بعد العملية الجراحية ولم تحدث لديهن أي مضاعفات. ولكن على سبيل الاحتياط وتوفير الظروف المثالية يفضل أن يعطى الجرح الفترة الكافية للشفاء لتجنب المضاعفات المحتملة.

لا. تخضع الكثير من السيدات لعمليات إصلاح الفتق الإربي أو السري أو البطني مع زرع شبكة. وينصح في هذه الحالات بالانتظار لمدة تسعة أشهر وحتى سنة كاملة بعد إجراء العملية قبل أن يحدث الحمل. وهنا يمكن أن يتمدد البطن بشكل طبيعي أثناء الحمل بدون أن يحدث تمزق في الشبكة.

تكون الشبكة مندخلة في أنسجة وعضلات الجسم فهي غير قابلة للتمدد، وهي تكون كذلك من القوة بحيث لا يمكن أن تتمزق. ويتمدد البطن في هذه الحالات على حساب الأنسجة العضلية الطبيعية الموجودة حول الشبكة بالاتجاهات الأخرى بدون أن يؤثر ذلك على الشبكة المزروعة.

على الرغم من ذلك قد تعاني بعض السيدات من الآلام الواخزة في منطقة الشبكة وما حولها أثناء الحمل. وهذه الآلام تحدث بسبب الشد على منطقة الشبكة في سياق تمدد البطن مما يؤدي إلى تخريش الأعصاب وحدوث مثل هذه الآلام أو الوخزات. وهي تعتبر طبيعية وشائعة ولا تدعو للقلق طالما كانت خفيفة، ولا تشير بالضرورة إلى وجود مشكلة. ويمكن السيطرة عليها عند اللزوم بواسطة المسكنات الآمنة أثناء الحمل.

أجريت سابقاً عملية جراحية على البطن وأنا الآن حامل ولدي ألم في مكان العملية القديمة؟

عند إجراء عملية جراحية على البطن فإن الندبة الليفية المتشكلة مكان الشق الجراحي القديم تشكل نقطة ضعف في جدار البطن. وعند تمدد العضلات في جدار البطن أثناء الحمل فإن منطقة الندبة قد لا تتمدد بشكل جيد نظراً لأنها تتألف من نسيج متندب قاسي وغير طبيعي. يؤدي ذلك إلى الشد على الأعصاب الصغيرة في منطقة الندبة مما يؤدي إلى الشعور بالألم.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن هناك مشكلة أو فتق في الندبة القديمة، فمثل هذه الآلام تعتبر شائعة جداً لدى الحوامل اللواتي خضعن سابقاً لإجراء عمليات جراحية سابقة على البطن. وإذا كانت المريضة تعاني من مجرد آلام خفيفة في منطقة الجرح الخفيف بدون وجود انتفاخ موضعي مرافق فهذا يعني أنه لا يوجد فتق في مكان العملية. ويمكن التعامل مع مثل هذه الآلام من خلال المسكنات الآمنة أثناء الحمل عند اللزوم مثل الباراسيتامول.

أحياناً تتخذ المريضة جميع الاحتياطات اللازمة وتؤخر الحمل لمدة سنة كاملة بعد إجراء العملية الجراحية. وعلى الرغم من ذلك يتطور لدى المريضة فتق جراحي في ندبة العملية الجراحية القديمة أثناء الحمل أو بعده. إن الفتوق الجراحية تعتبر من المشاكل الشائعة بعد العمليات الجراحية على البطن، حيث تتراوح نسبة حدوثها حسب الإحصائيات العالمية بين 10% و20% من جميع المرضى الذين يخضعون لعمليات على البطن، سواءً من الذكور أو من الإناث. وبالتالي حتى لو كانت الأمور مثالية وتم اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة فإن حدوث الفتق قد يكون أمراً لا مفر منه لدى نسبة معينة من المرضى.

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية