أعلى الصفحة

لماذا هذا الموقع؟

لدي الكثير من الأسئلة... ولكن!

تشكل الرعاية الصحية أحد المجالات التي نمت بشكل هائل خلال السنوات الأخيرة، ربما بسبب التطورات التقنية الكبيرة التي طرأت على نوعية الاستقصاءات الطبية والتداخلات العلاجية، والتي أدت إلى ثورة حقيقية في ممارسة الطب. ومع تطور الرعاية الصحية وزيادة تعقيداتها بزغت الكثير من القضايا الأخلاقية المتعلقة بمهنة الطب، وخاصة في مجال الجراحة. ولعل من أهم هذه القضايا توفير المعلومات اللازمة للمريض حول المرض الذي يعاني منه والوسائل المستخدمة في المعالجة وما يترتب عليها من نتائج، وذلك لأن الكثير من المشاكل التي كانت تحدث بعد العمليات الجراحية كانت ناجمة عن نقص توصيل هذه المعلومات من جهة الجراح إلى جهة المريض، وجهل المريض بالكثير من جوانب حالته بسبب عدم إعطائه معلومات كافية من قبل الطبيب.

ومن يطلع على الممارسة الطبية في البلاد العربية فسيجد الكثير من التقصير في هذا الجانب. فالطبيب غالباً ما يعاني من ضغط كبير في العمل، وهو لا يمتلك عادة ما يكفي من الوقت لتقديم المعلومات اللازمة للمريض. وفي كثير من الأحيان يخرج المريض من عيادة الطبيب وفي رأسه عشرات الأسئلة التي يحتاج إلى إجابة عليها، دون أن يجد من يعطيه الجواب الشافي نظراً لوجود عشرات المرضى غيره ينتظرون دورهم في عيادة الطبيب.

هل سأجد المعلومات على الإنترنت؟

لعل المرور بشكل سريع على شبكة الإنترنت يظهر لكم عشرات المواقع الإلكترونية الموجهة للمرضى في جميع الاختصاصات الطبية باللغات العالمية، والتي تتيح للمرضى معرفة ما يشاؤون حول أي مشكلة مرضية يعانون منها. بل في بعض الأحيان يأتي المريض إلى الطبيب وقد اطلع على جميع المعلومات المتعلقة بمرضه، وتجده أحياناً يعرف عن مرضه أكثر مما يعرف الطبيب، وذلك من خلال درايته بتصفح الإنترنت واطلاعه على المعلومات الواردة فيها. بالإضافة إلى ذلك فقد أصبحت هناك مواقع كاملة مختصة بحالات مرضية معينة، تشرف عليها جمعيات أو هيئات مؤلفة من المرضى أنفسهم الذين يعانون من نفس هذه الحالات، مما يوفر الكثير من الدعم النفسي والاجتماعي والمعلومات المفيدة للمريض.

وفي ضوء نقص التواصل بين المرضى والأطباء في المستشفيات العربية، فإن الكثير من مرضانا قد أصبحوا يبحثون عن إجابات على تساؤلاتهم على شبكة الإنترنت. ويضاف إليهم حسب تجربتي الشخصية الكثير من المرضى العرب الذين يقيمون في البلاد الأجنبية ولا يحصلون على توضيحات كافية بسبب حاجز اللغة. ولكن حتى الآن لا تزال المواقع الإلكترونية باللغة العربية التي تهدف إلى تثقيف المرضى حول أمراضهم قليلة جداً، وهناك القليل فقط من المواقع الموثوقة التي تقدم معلومات صحيحة ودقيقة للمرضى بلغة بسيطة وواضحة ومن قبل اختصاصيين ذوي خبرة في مجالاتهم. وحين يتصفح المريض الإنترنت بحثاً عن معلومات باللغة العربية حول المرض الجراحي الذي يعاني منه فكل ما سيعثر عليه هو مجموعة من المقالات المتفرقة المرمية هنا وهناك في المنتديات أو المواقع العامة، والتي لا تشبع عادة رغبته في معرفة ما يشاء حول تفاصيل مشكلته، والتي قد تفتقر في بعض الأحيان إلى الصحة أو الدقة العلمية نظراً لأنها مكتوبة من قبل غير الاختصاصيين، أو تكون معلوماتها باطلة وقديمة وغير مواكبة للتطورات.

ونظراً لأن تخصص الجراحة هو من التخصصات الحساسة التي تحتاج إلى التواصل المكثف بين الطبيب والمريض، وإلى ضرورة معرفة المريض بالإجراءات الضرورية قبل وبعد الجراحة وبما سيحدث خلال الجراحة، فقد رأيت أن مثل هذا الموقع قد أصبح ضرورة لا غنى عنها، وذلك لأن الإنترنت قد دخل إلى جميع المنازل وأصبح على جميع الأجهزة. فلماذا نحرم مرضانا من هذه المعلومات التي يتعطشون للحصول عليها طالما كانت هناك وسيلة سهلة وميسرة لإيصال هذه المعلومات إليهم؟

قصة الموقع

لقد ولدت فكرة هذا الموقع في ذهني منذ أكثر من عقد من الزمن، وكانت الكثير من الأفكار والمقالات الموجودة فيه تتبلور في ذهني مع كل يوم أرى فيه مريضاً أو أتلقى فيه سؤالاً عن معلومات معينة من قبل المرضى، وخصوصاً أن نفس الأسئلة كانت تتكرر بشكل دائم. وشعرت شخصياً بأنني قد أكون مقصراً أحياناً مع المرضى بسبب عدم إعطائهم الوقت الكافي لشرح تفاصيل حالتهم نظراً لضغط العمل. ولذلك فقد قررت أن أكتب كل ما لدي من معلومات يتساءل حولها المرضى بشكل متكرر، وأن أجعلها بشكل أسئلة وأجوبة واضحة، وأن أضعها في هذا الموقع بحيث يستفيد منه مرضاي وجميع المرضى العرب الذين يبحثون عن إجابات لتساؤلاتهم الطبية على شبكة الإنترنت.

وقد أعانني الله تعالى على افتتاح هذا الموقع بتاريخ 2010/11/1، ومنذ ذلك الوقت وأنا أتلقى الأسئلة والاستشارات عبر صفحات الموقع. وعلى الرغم من أن البداية كانت خجولة ببضع مقالات قصيرة، إلا أن الموقع تطور بشكل ثابت ومستمر. فقد حرصت مثلاً على إضافة أي أسئلة جديدة تردني من الأخوة المتصفحين بشكل متكرر بحيث يمكن للمريض العثور عليها بسهولة. كما أصبحت بعض المواضيع كبيرة جداً بحيث اضطررت لتقسيمها إلى موضوعين أو ثلاثة مواضيع منفصلة.

وقد كانت القفزة الكبرى في هذا الموقع تلك التي تم تحقيقها في منتصف عام 2018. وفي هذا التحديث قمت بإعادة تصميم الموقع بشكل جذري ليصبح سهل التصفح وليكون متوافقاً مع جميع الأجهزة المكتبية واللوحية والهواتف الذكية. وأضفت الكثير من المقالات الجديدة ليرتفع عدد المقالات الإجمالي من 30 مقالة إلى أكثر من 70 مقالة تخصصية، وكتبت مواضيع طبية وجراحية جديدة تُطرح للمرة الأولى على شبكة الإنترنت باللغة العربية بهذا التفصيل والمستوى التخصصي.

وحالياً يجري العمل على تصميم وتنسيق مجموعة كبيرة من الصور الجراحية والرسوميات الطبية التوضيحية الاحترافية، والتي سيتم إقحامها ضمن المقالات وفي قسم مخصص للصور ضمن الموقع بهدف تسهيل الفهم على القارئ وتوضيح الكثير من الأفكار الموجودة في هذا الموقع وجعل التصفح أكثر متعة. ومن المقرر أن يكتمل ذلك مع بداية عام 2019 إن شاء الله. وخلال نفس الفترة الزمنية أعتزم أيضاً إضافة مجموعات جديدة من المقالات في مجال تخصصي الجراحي، وذلك في المواضيع التي لم أتطرق إليها حتى الآن في الموقع. كما أن هناك أفكاراً مستقبلية لتطوير الموقع وإغنائه لأكثر من ذلك على عدة أصعدة.

لماذا هذا الموقع؟

إن هذا الموقع هو محاولة جادة لبناء قاعدة معلومات واسعة باللغة العربية موجهة للمرضى في اختصاص الجراحة الحشوية، والذي يشمل جراحة البطن والجهاز الهضمي والفتوق بالإضافة إلى جراحة الغدة الدرقية والثدي. وقد وضعت في هذا الموقع كل ما بحوزتي من معلومات وخبرة متواضعة خلال السنوات الماضية التي مارست فيها تخصص الجراحة. والغاية هي أن يؤمن الموقع للمرضى جميع المعلومات التي يحتاجون إلى معرفتها حول العمليات الجراحية المختلفة في هذا الاختصاص. وحين يطلع المريض على المعلومات المذكورة بالتفصيل في هذا الموقع، فهو سيحصل على كل ما يحتاج إلى معرفته حول مرضه الجراحي بالإضافة إلى الإجراءات قبل وبعد العملية، وسيوفر على الجراح الاستفاضة في شرح الكثير من النقاط.

وفي النهاية أرجو أن أكون قد أضفت إلى شبكة الإنترنت بضع صفحات متواضعة تثري محتوى هذه الشبكة بلغتنا العربية الرائعة، وتلبي احتياجات مرضانا من معلومات توضيحية. وسأسعى جاهداً بإذن الله وبشكل مستمر إلى تطوير هذا الموقع وزيادة عدد صفحاته ومقالاته وزيادة تفاصيل المعلومات الواردة فيه، وذلك من خلال اقتراحاتكم وملاحظاتكم التي أرجو أن تظهر الجوانب الناقصة في هذه المعلومات. كما سأكون مستعداً للإجابة على جميع تساؤلاتكم وتلبية اقتراحاتكم. نرجو الله تعالى أن يوفقنا لكل خير وأن يعيننا على أداء الرسالة الإنسانية التي وضعها في مهنة الطب، والله من وراء القصد.

د. فراس الصفدي