أعلى الصفحة

المعالجة بمسكنات الألم

ملاحظة هامة: إن هذه المقالة هي مجرد مقالة تعريفية بطرق تسكين الألم والأدوية المستخدمة في معالجة الألم بعد العمليات الجراحية وليست دليلاً علاجياً. وعلى الرغم من تقديم المعلومات المتعلقة بالجرعات المسموحة والتأثيرات الجانبية بشكل مفصل، إلا أن هذه المعلومات تبقى مجرد إرشادات ونصائح عامة بهدف التثقيف والتوجيه. وهي لا تنطبق على حالة كل مريض ولا يمكن اعتبارها تعليمات مطلقة ونهائية تصلح لكل مريض. وإدارة الموقع لا تتحمل بأي حال من الأحوال مسؤولية أي نتائج أو مشاكل أو مضاعفات ناجمة عن اتباع أي معالجات أو تعليمات مذكورة في هذه الصفحة. وينبغي دائماً مناقشة هذه الأمور مع الطبيب المشرف على العلاج وقراءة النشرات الخاصة بالأدوية لمعرفة الجرعات المسموحة والتأثيرات الجانبية المحتملة.

يعتبر الشعور بدرجة معينة من الألم طبيعياً بعد أي عملية جراحية، وذلك بسبب تأذي الأنسجة وتنبيه وتخريش الأعصاب الصغيرة المسؤولة عن الألم، والتي تتواجد في مختلف الأعضاء والأنسجة مثل الجلد والعضلات والأحشاء. على الرغم من ذلك فإن التطورات التي طرأت على علم التخدير وتسكين الألم قد أتاحت إجراء معظم العمليات الجراحية بدون أن يعاني المريض من الآلام المبرحة بعد العملية، وذلك من خلال استعمال مسكنات الألم بشكل مدروس وصحيح بعد العمليات.

لا تقتصر أهمية تسكين الألم على تخفيف معاناة المريض بعد العملية، وإنما ترتبط بشكل مباشر بتسريع الشفاء والوقاية من الكثير من المشاكل والمضاعفات بعد العملية الجراحية. فوجود الألم بعد العملية يعيق المريض عن الحركة ويؤدي إلى انقطاع الشهية وتأخر التغذية، كما يؤدي إلى ارتفاع الهرمونات الضارة في الجسم مما يؤدي إلى اضطراب التروية الدموية في الأعضاء المهمة وزيادة نسبة الالتهابات والمضاعفات الجراحية. ولذلك ينبغي عدم التساهل في معالجة الألم أو تحمل الآلام بشكل غير مبرر بعد العمليات الجراحية، وخصوصاً الكبيرة منها.

إن الوسيلة الأفضل لتسكين الألم بعد العمليات الجراحية هي تقنية التسكين الاستباقي. تعتمد هذه الطريقة على إعطاء مسكنات الألم بشكل منتظم وبجرعات ثابتة حتى لو لم يكن المريض يعاني من الألم. تتميز هذه الطريقة بأنها تتيح السيطرة على الألم بشكل أفضل مع الحاجة لجرعات أقل من المسكنات. ولا يقتصر استخدام هذه الطريقة على المستشفى، وإنما تمتد للفترة التالية بعد العملية الجراحي بعد خروج المريض إلى المنزل، وذلك لفترة تتراوح من أيام وحتى أسابيع حسب اتساع العملية الجراحية التي تم إجراؤها.

هناك إجمالاً ثلاث مجموعات من الأدوية المسكنة للألم التي تستخدم بعد العمليات الجراحية في المستشفى والمنزل. تشمل المجموعة الأولى الباراسيتامول، وتشمل المجموعة الثانية مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية مثل البروفين والفولتارين، أما المجموعة الثالثة فهي تشمل المسكنات المورفينية القوية مثل السيتاكودئين والترامادول. ويتم المشاركة بين هذه المجموعات الثلاث والتحكم بالجرعات حسب ما تتطلبه حالة المريض.

يمكنك العثور أدناه على إجابات مفصلة على معظم الأسئلة التي قد تخطر ببالك حول المعالجة بمسكنات الألم بعد العمليات الجراحية، كما تجد أمثلة عملية قد تساعدك في تحديد المعالجة المناسبة لك. وهذه المعلومات لا تقتصر على معالجة الألم بعد العمليات الجراحية، وإنما على استخدام المسكنات في معظم حالات الألم.

مساحة إعلانية

تسكين الألم بعد العمليات الجراحية

إن سبب حدوث الألم بعد إجراء العمليات الجراحية هو تنبيه الأعصاب الصغيرة المسؤولة عن الشعور بالألم، والتي تتوزع بكثافة في الكثير من أعضاء الجسم. وعند إجراء الشق الجراحي فإن ذلك يؤدي إلى تخريش هذه الأعصاب الموجودة في الطبقات المختلفة مثل الجلد والنسيج الدهني والعضلات والأعضاء الداخلية. ويؤدي ذلك إلى انطلاق الإشارات العصبية التي تصل إلى الدماغ، فيشعر الإنسان بحدوث الألم.

لا بد من أن يشعر المريض ولو بدرجة خفيفة من بعض الألم بعد العملية الجراحية. ولكن نظراً للتطورات التي طرأت على تخصص معالجة الألم والتخدير، فإن الألم الذي يحدث بعد العمليات يكون في معظم الأحيان خفيفاً ومحتملاً، ويمكن السيطرة عليه بدون مشاكل بواسطة مسكنات الألم. ومهما كانت العملية الجراحية كبيرة فيمكن باستخدام الوسائل المختلفة لتسكين الألم السيطرة بشكل جيد على الأعراض بدون أن يعاني المريض من آلام شديدة أو مبرحة.

نعم. بعض العمليات الجراحية الصغيرة قد لا تكون مؤلمة على الإطلاق، وقد لا يشعر المريض بأي انزعاج إلا في حال ملامسة الجرح أو الضغط عليه.

بالطبع لا. لا مشكلة من تحمل الآلام الخفيفة حين تكون غير مزعجة أو تحدث فقط عند الحركة بدون أن تمنع المريض من النوم. ولكن حين يعاني المريض من الألم الشديد أو المستمر بعد العملية الجراحية أو لا يتمكن من النوم بسبب الألم فمن المهم جداً أن يعبر بكل وضوح عن ذلك. ويمتلك الطاقم الطبي ما يكفي من الوسائل المختلفة للسيطرة على الألم وتخفيف الأعراض لدى المريض.

وقد أظهرت الدراسات أن معظم المرضى يعانون من الألم بعد الجراحة لمجرد أنهم يخجلون من الشكوى أو لا يرغبون بإزعاج من حولهم. وبطبيعة الحال فإن الإحساس بالألم يختلف من إنسان لآخر، وإن لم تخبر الطبيب أو الممرضة بأنك تتألم فقد لا يتمكن من معرفة ذلك لوحده. ولذلك فإن الشيء الأهم الذي يجب أن تقوم به هو التعبير عن ما تشعر به، وهم سيقومون بالباقي.

تعتبر الآلام التي تحدث بعد العمليات الجراحية من الأمور الروتينية التي يشاهدها الطاقم الطبي بشكل يومي لدى المرضى، مما يجعلهم يتعودون على مثل هذه الحالات وتصبح طبيعية بالنسبة لهم. وللأسف فإن البعض قد يخبر المريض بأن الآلام التي يعاني منها طبيعية ويجب عليه أن يتحملها. ولذلك قد يحدث بعض التراخي في ضبط الألم بشكل جيد لدى المريض مما يؤدي إلى نتائج سلبية. ولذلك يجب عليك ألا تسكت عن الألم الشديد على الإطلاق وألا تتحمل الآلام المزعجة، وأن تعبر دائماً عن درجة شعورك بالألم وحاجتك للحصول على دواء مسكن بعد العملية الجراحية.

تستخدم في الوقت الحالي عدة طرق لتسكين الآلام التي تحدث بعد العمليات الجراحية، وتختلف الطريقة المستخدمة بشكل كبير حسب نوع العملية الجراحية التي تم إجراؤها وظروف المريض المختلفة. وكأمثلة على الطرق المستخدمة نذكر ما يلي:

  • إعطاء الأدوية المسكنة للألم عن طريق الفم أو الوريد، سواءً بطريقة التسكين عند اللزوم أو بتقنية التسكين الاستباقي، والتي تتراوح من المسكنات الشائعة مثل الفولتارين والباراسيتامول وحتى المسكنات القوية المخدرة مثل المورفين ومشتقاته.
  • إدخال قثطرة شوكية في العمود الفقري وقت العملية وإبقاؤها لعدة أيام بعد العملية، بحيث يتم إعطاء المسكنات بالتسريب المستمر للأدوية عبر هذه القثطرة، وهكذا يتم تسكين الألم بشكل متواصل في النصف السفلي من الجسم. وهذه الطريقة تستخدم حصراً خلال وجود المريض في المستشفى.
  • تحكم المريض بإعطاء المسكنات (وتدعى هذه الطريقة patient-controlled analgesia أو اختصاراً PCA)، حيث تكون هناك مضخة موصولة بالوريد وتحتوي على الدواء المسكن، وحين يشعر المريض بالألم فإنه يقوم بالضغط على زر معين بحيث يحصل على جرعة قوية من المسكن. ويتم تحديد الجرعات بحيث لا تتجاوز الجرعات المسموحة. وهذه الطريقة تستخدم حصراً خلال وجود المريض في المستشفى.

أهمية تسكين الألم بعد العمليات الجراحية

قد يعتقد البعض بأن الغاية من تسكين الألم هي فقط التخفيف من معاناة المريض. وفي الواقع فإن الغاية من تسكين الألم هي أكبر من ذلك بكثير، حيث يلعب تسكين الألم دوراً مهماً جداً في شفاء المريض والوقاية من المضاعفات بعد العملية الجراحية.

  • تأخر الحركة والنهوض بعد العملية: يؤدي الألم إلى بقاء المريض في السرير لفترات أطول، مما يؤهب لحدوث مضاعفات مختلفة مثل الجلطات الوريدية والالتهابات الرئوية وكسل الأمعاء.
  • إفراز هرمونات التوتر في الجسم: يؤدي الشعور بالألم إلى إفراز هرمونات معينة في الدم بكميات كبيرة وبشكل متواصل، وهذه الهرمونات تمتلك تأثيرات سيئة، حيث تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية ونقص التروية الدموية للأنسجة المهمة وارتفاع السكر في الدم. وقد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل ارتفاع الضغط الشديد والجلطات القلبية والدماغية واضطراب وظائف الكلى.
  • اضطراب الشهية وتأخر التغذية: من الطبيعي أن وجود الألم الشديد لدى المريض سيؤدي إلى نقص الشهية ويمنع المريض من استئناف الغذاء الطبيعي بشكل جيد، مما يؤخر تجدد الأنسجة والشفاء بعد العملية الجراحية.
  • تباطؤ شفاء الأنسجة: إن وجود الألم وإفراز هرمونات التوتر في الجسم سيؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية ونقص وصول الدم إلى الأنسجة. ويؤثر ذلك بشكل سلبي جداً على الأنسجة مما يؤخر تجددها ويبطئ الشفاء ويؤهب لحدوث المضاعفات. ويمتلك ذلك أهمية كبيرة في بعض العمليات، مثلاً حين تتم خياطة الأمعاء حيث يؤدي عدم التئام مكان الخياطة إلى حدوث ثقب في الأمعاء والتهاب في البطن مما يستوجب إجراء عملية جراحية ثانية لإصلاح الوضع.
  • زيادة نسبة الالتهابات بسبب ضعف المناعة: يؤدي وجود الألم إلى نقص وصول الدم وكريات الدم البيضاء إلى الجلد والأغشية المخاطية ومكان العملية الجراحية. والنتيجة هي نقص المناعة وزيادة قدرة الجراثيم على الاختراق وزيادة نسبة حدوث الالتهابات بعد العملية الجراحية.

تؤدي السيطرة الجيدة على الألم لدى المريض إلى المزايا التالية:

  • تحسين قدرة المريض على الحركة وتسريع النهوض والمشي واستئناف فعاليات الحياة اليومية.
  • تحسين الحالة النفسية للمريض ورفع معنوياته مما يساعد على تسريع الشفاء.
  • تحسين الشهية واستئناف الحمية الطبيعية مما يساعد على التغذية الجيدة وتسريع الشفاء.
  • تسريع شفاء الأنسجة والتئام الجروح الداخلية والخارجية.
  • تحسين مناعة الجسم وتخفيف نسبة الالتهابات.

تقنية التسكين الاستباقي

تقنية التسكين الاستباقي (preemptive analgesia) هي إعطاء المسكنات بشكل منتظم وبجرعات ثابتة قبل حدوث الألم، أي حتى لو لم يكن المريض يعاني من الألم. على سبيل المثال يعطى المريض جرعة من الدواء المسكن للألم كل ثمان ساعات أو كل ست ساعات وفق الجدول المحدد، حتى ولو لم يكن المريض يشكو من أي ألم أو انزعاج.

إن التسكين الاستباقي هو أفضل بكثير من إعطاء مسكنات الألم عند اللزوم. عند إعطاء مسكنات الألم بالطريقة الاستباقية فإن ذلك يؤدي إلى السيطرة على الألم بشكل أفضل بكثير ودون الحاجة لجرعات مرتفعة من المسكنات. أما عند الانتظار حتى حدوث الألم ثم إعطاء المسكنات فإن ذلك يؤدي إلى ألم أشد ويحتاج إلى جرعات أعلى من المسكنات بحيث تكون السيطرة على الألم أصعب.

يحدث الألم بعد العملية الجراحية بسبب تنبيه الأعصاب المسؤولة عن الألم مما يؤدي إلى انتقال إشارات الألم عبرها إلى الدماغ وشعور الإنسان بالألم. يؤدي التسكين الاستباقي إلى تخفيف قدرة الأعصاب على استقبال إشارات الألم ونقلها قبل وصول هذه الإشارات إليها، مما يجعل الأعصاب أقل حساسية للألم لأنها لم تتحرض بعد. أما عند الانتظار حتى حدوث الألم ثم إعطاء المسكنات فإن ذلك يؤدي إلى تحريض الأعصاب بدرجة أعلى، وتصبح السيطرة عليها بواسطة المسكنات أصعب، مما يؤدي إلى زيادة قابلية الأعصاب للتنبه وحدوث الألم بدرجة أعلى بعد العملية الجراحية.

يجب بعد العملية الجراحية إعطاء المسكنات حتى بدون شعور المريض بالألم. يختلف نوع المسكنات المستخدمة وعددها حسب حجم العملية الجراحية التي تم إجراؤها، ويحدد ذلك عادة من قبل الطبيب بحكم خبرته في التعامل مع المرضى حسب نوع العملية. وحين يطلب منك الطبيب ذلك فعليك في المنزل تناول المسكنات للفترة المحددة حتى في حال عدم الشعور بالألم.

في الواقع تختلف الممارسة المتبعة في هذا المجال من مستشفى لآخر وكذلك من جراح لآخر. وبعض الأطباء لا يستخدمون هذه الطريقة في تسكين الألم على الرغم من فعاليتها المثبتة، وإنما يعطون مسكنات الألم بشكل تقليدي عند اللزوم. ولذلك ننصح بمناقشة هذا الموضوع مع الطبيب قبل العملية بحيث يتم وضع خطة واضحة لتسكين الألم بعد العملية، وخصوصاً في العمليات الكبيرة.

إن استخدام التسكين الاستباقي بعد العمليات الجراحية –سواءً في المستشفى أو بعد الخروج إلى المنزل– يمنح المريض المزايا التالية:

  • الوقاية من حدوث الألم قبل حدوثه.
  • السيطرة بشكل أفضل على الألم في حال حدوثه.
  • الحاجة لجرعات أقل من الأدوية وبالتالي حدوث درجة أقل من التأثيرات الجانبية.

يختلف ذلك بطبيعة الحال بشكل كبير حسب نوع العملية الجراحية وحجمها، حيث يتراوح من ثلاثة أيام في العمليات الصغيرة مثل استئصال كتلة من الثدي، وحتى أسبوع واحد في العمليات المتوسطة مثل استئصال المرارة بالمنظار أو استئصال الغدة الدرقية، وحتى أسبوعين أو أكثر في العمليات الكبيرة مثل عمليات فتح البطن. وخلال هذه الفترة ينصح بالاستمرار بتناول المسكنات حتى في حال عدم وجود الألم. وبعد ذلك يمكن إيقاف الأدوية والاكتفاء بتناول المسكن عند اللزوم.

مسكنات الألم المنزلية بعد العمليات الجراحية

هناك بشكل عام ثلاثة أنواع من مسكنات الألم التي تستخدم بعد العمليات الجراحية:

  • الباراسيتامول: وهو من أشيع المسكنات وأقلها تأثيرات جانبية، ويتوفر في السوق بعدة أسماء مثل بانادول و تيلينول وكالبول.
  • مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية: وهي مجموعة واسعة تشمل عدداً كبيراً من الأدوية، وأكثرها استخداماً هو الديكلوفيناك والبروفين.
  • المسكنات المورفينية: وهي تشمل أيضاً الكثير من الأدوية مثل الكودئين والترامادول، وهي تصرف حصراً من قبل الطبيب.

يمكنك الاعتماد على القواعد التالية عند استخدام المسكنات المنزلية:

  • في معظم المرضى تكون المعالجة بواسطة الباراسيتامول أو أحد مضادات الالتهاب الستيروئيدية كافية. حيث يتم البدء عادة بدواء واحد حسب حجم العملية الجراحية.
  • في حال عدم السيطرة على الأعراض بشكل جيد يمكن إضافة دواء ثان من المجموعة الأخرى. فإذا كان المريض يتناول الباراسيتامول يمكن إعطاؤه جرعات مساعدة من البروفين، وإذا كان المريض مثلاً يتناول الفولتارين فيمكن إعطاؤه جرعات مساعدة من الباراسيتامول أو السيتاكودئين.
  • يمكن عند اللزوم استخدام الأنواع الثلاثة من المسكنات مع بعضها البعض: الباراسيتامول + أحد مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية + أحد المسكنات المورفينية. ويمكن عند اللزوم تناول جميع الأدوية مع بعضها البعض وبالجرعات العظمى في حال عدم وجود مانع طبي من ذلك. ولا يوجد تعارض بين هذه الأدوية ولا مشكلة من تناولها مع بعضها البعض.

تعطى نفس المسكنات المذكورة أعلاه للأطفال بعد العمليات الجراحية، ولكن الأدوية المسموحة تختلف حسب العمر وتعطى الأدوية عادة إما بشكل شراب أو بشكل تحاميل شرجية. ويعتبر تحديد الجرعات دقيقاً جداً لدى الأطفال، حيث يتم حساب الجرعة بشكل دقيق حسب وزن الطفل. وينبغي دائماً تنسيق هذه الأمور مع الطبيب المشرف على العلاج وعدم إعطاء الأدوية للطفل بشكل عشوائي نظراً لأن التأثيرات الجانبية في حال تجاوز الجرعة المسموحة قد تكون خطيرة.

من الطبيعي أن تحدث درجة خفيفة من الألم بعد خروج المريض إلى المنزل، ومن المتوقع أن تتم السيطرة على هذه الآلام بشكل جيد بواسطة مسكنات الألم المذكورة في هذه المقالة. ولكن إذا كان الألم يحقق أحد الصفات أدناه فيجب اعتبار الوضع غير طبيعي، حيث ينبغي عندها مراجعة الطبيب لإجراء الفحص اللازم والتأكد من عدم وجود مشكلة معينة بعد العملية تؤدي إلى حدوث هذا الألم:

  • الألم الشديد غير المحتمل: حين يكون الألم شديداً كأن يمنع المريض من النوم أو يدفع المريض للأنين المستمر أو الصراخ.
  • عدم استجابة الألم للمسكنات: في حال بقاء الألم الشديد وعدم تحسنه على الرغم من تناول المسكنات بالجرعات المحددة وبشكل منتظم.
  • عدم ملاحظة التحسن التدريجي في الألم خلال أيام: تتحسن آلام العمليات بشكل واضح خلال أيام من إجراء العملية، وفي حال عدم ملاحظة تحسن واضح في شدة الألم على امتداد عدة أيام فهذا الأمر يستوجب المتابعة الطبية.
  • الألم المترافق مع أعراض أخرى: كأن يترافق الألم مع ارتفاع في درجة الحرارة أو الإقياء أو تورم الجرح أو غير ذلك من الأعراض، حيث يشير ذلك عادة إلى مشكلة معينة تستوجب المتابعة الطبية.

المعالجة بواسطة الباراسيتامول

يعتبر الباراسيتامول من المسكنات الفعالة للغاية بعد العمليات حين يعطى بشكل منتظم وبجرعات ثابتة ومرتفعة. ويستخدم الباراسيتامول بشكل روتيني بعد العمليات الجراحية في الكثير من المراكز العالمية نظراً لسلامته وقلة تأثيراته الجانبية.

بالإضافة إلى قدرته الفعالة المسكنة للألم بعد العمليات الجراحية حين يعطى بشكل منتظم وبجرعات مرتفعة، فإن الباراسيتامول يمتلك أيضاً تأثيرات قوية خافضة للحرارة، مما يعزز شعور المريض بالراحة بعد العملية. ولعل أهم مزايا هذا الدواء هي ندرة تأثيراته الجانبية مما يجعله مثالياً بعد العمليات في معظم مجموعات المرضى.

تحتوي حبة الباراسيتامول عادة على 500 ملغ من المادة الدوائية، وهو يتوفر في الأسواق بعدة أسماء مثل بانادول وتيلينول وكالبول. ويمكن استخدامه بعدة طرق:

  • في حالات التسكين الاستباقي أو المنتظم يمكن تناول الدواء بالطرق التالية:
    • حبة واحدة كل 4 ساعات أي بمعدل 6 حبات في اليوم، أو:
    • حبة واحدة إلى حبتين معاً كل 6 ساعات أي بمعدل 4-8 حبات في اليوم، أو:
    • حبة واحدة إلى حبتين معاً كل 8 ساعات أي بمعدل 3-6 حبات في اليوم.
  • في حالات التسكين عند اللزوم يمكن تناول الدواء بالطرق التالية:
    • حبة واحدة يمكن تكرارها بعد 4 ساعات في حال عدم الاستجابة، أو:
    • حبتان معاً يمكن تكرارهما بعد 6 ساعات في حال عدم الاستجابة.

يسمح في الحالات العادية للمرضى البالغين بتناول حتى 4000 ملغ من الباراسيتامول في اليوم الواحد، والذي يعادل 8 حبات عيار 500 ملغ. ويجب عدم تجاوز هذه الجرعة بأي حال من الأحوال. ينبغي الانتباه إلى أن هذه الجرعة ستكون أقل لدى صغار البالغين ولدى الأشخاص الذين لديهم سوء تغذية أو نحافة شديدة، حيث يجب ضبط الجرعة حسب وزن المريض بإشراف الطبيب. كما ينبغي الانتباه إلى أن بعض مستحضرات الباراسيتامول قد تحتوي على مواد دوائية أخرى، الأمر الذي يستدعي الانتباه إلى الجرعة المسموحة من الدواء.

يعتبر الباراسيتامول من الأدوية الآمنة ذات التأثيرات الجانبية القليلة أو المعدومة حين يعطى بالجرعات المسموحة. قد يؤدي الدواء إلى التحسس في حالات نادرة. وينبغي تناول الدواء بجرعات منخفضة أو حتى اجتنابه بشكل كامل لدى المرضى الذين لديهم مشاكل كبدية أو اضطراب في وظيفة الكبد، وذلك بالتنسيق مع الطبيب.

ينبغي كذلك الانتباه عند تناول الباراسيتامول مع الأدوية الأخرى المسكنة الألم، فبعض مستحضرات الباراسيتامول قد تحتوي على مركبات أخرى مرافقة مثل الأسبرين أو الكودئين. ويجب دائماً قراءة تركيب الدواء والمعلومات الخاصة بطريقة إعطاء الدواء ضمن النشرة الدوائية. وفي حال الشك ينبغي دائماً الاستعلام من الصيدلي أو الطبيب.

المعالجة بواسطة مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية

مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (وتدعى بالإنكليزية non-steroidal anti-inflammatory drugs أو اختصاراً NSAIDs) هي مجموعة كبيرة من الأدوية التي تشمل عدة مستحضرات. ومن أشيع هذه الأدوية نذكر الديكلوفليناك (الفولتارين) والبروفين والنابروكسين والأسبرين.

لقد حصلت هذه الأدوية على تسميتها من خلال تأثيراتها المضادة للالتهاب في الجسم، فهي تخفف من تأثير المواد الكيميائية المتحررة موضعياً من الأنسجة في مكان العملية الجراحية على الأعصاب. ويؤدي ذلك إلى تسكين الألم وتخفيف الوذمة والانتفاخ وتخفيض الحرارة وتعزيز شعور المريض بالراحة. وهي تعتبر من أفضل المسكنات المستخدمة بعد العمليات الجراحية. والتأثيرات الإجمالية لهذه الأدوية مشابهة كثيراً لتأثيرات الكورتيزون (والذي ينتمي إلى مجموعة معينة من المركبات الكيميائية تدعى بالمركبات الستيروئيدية)، ولكنها لا تنتمي لمجموعة الكورتيزون فهي ليست ستيروئيدات، مما يفسر تسمية هذه الأدوية بمضادات الالتهاب غير الستيروئيدية.

تختلف طريقة الإعطاء حسب نوع الدواء المستخدم، وينبغي عادة تناول الدواء مع الطعام أو بعده حتى لا يؤثر على المعدة. ومن الأمثلة على الجرعات المستخدمة نذكر:

  • فولتارين أو ديكلوفيناك 50 ملغ حبة واحدة مرتان إلى ثلاث مرات يومياً حسب وزن المريض.
  • إيبوبروفين 400 إلى 800 ملغ بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات يومياً حسب وزن المريض.

على الرغم من فعاليتها الكبيرة في تسكين الألم بعد العمليات، إلا أنه ينبغي الانتباه إلى أن مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية تمتلك العديد من المحاذير والتأثيرات الجانبية، وينبغي قراءة نشرة التعليمات الدوائية بدقة قبل تناولها وسؤال الطبيب حتماً في حال وجود محاذير معينة لدى المريض. وكأمثلة على ذلك نذكر ما يلي:

  • إن أشيع التأثيرات الجانبية لهذه الأدوية هي تأثيرها على المعدة، والذي يتراوح من الحرقة وآلام المعدة الخفيفة إلى التهاب المعدة الدوائي وحتى قرحة المعدة، وفي حالات نادرة قد يحدث انثقاب في المعدة. ولذلك ينصح المرضى الذين لديهم مشاكل سابقة في المعدة بتناول هذه الأدوية بحذر أو إرفاقها بالأدوية التي تحمي المعدة. ويجب تجنب هذه الأدوية في حال وجود قرحة معدية فعالة قيد العلاج. كما يجب تناول الدواء مع الطعام أو بعده وعدم تناوله على معدة فارغة.
  • يعتبر إعطاء هذه الأدوية ممنوعاً لدى مرضى الربو نظراً لأنها تؤدي إلى انقباض القصبات التنفسية وقد تؤدي إلى تحريض نوبة ربو حادة.
  • إذا كان المريض يعاني من اضطراب سابق في وظيفة الكلية فإن هذه الأدوية قد تؤدي إلى تدهور وظيفة الكلية. ولا تؤثر هذه الأدوية على الكلية لدى الإنسان الطبيعي.

المعالجة بواسطة المسكنات المورفينية

المسكنات المورفينية هي مجموعة واسعة جداً من الأدوية التي تمتلك تأثيرات مسكنة قوية جداً مقارنة بالمسكنات الشائعة. بعض هذه الأدوية يستخدم حصراً في المستشفى تحت الإشراف الطبي نظراً لقوته الشديدة، والبعض الآخر أقل قوة حيث يمكن استخدامه في المنزل. ولا يسمح ببيع هذه الأدوية في الصيدليات إلا بوصفة طبية. ومن الأمثلة المنزلية الشائعة على هذه الأدوية نذكر الكودئين والترامادول.

ليس بالضرورة. يمكن لدى معظم المرضى السيطرة على الألم بعد العملية بواسطة المسكنات العادية وبدون الحاجة للمسكنات المورفينية. ونسبة قليلة من المرضى تحتاج إلى المسكنات المورفينية إذا كانت العملية كبيرة أو إذا لم يمكن السيطرة على الألم بواسطة المسكنات العادية.

تعطى الأنواع المستخدمة في المستشفيات من المسكنات المورفينية بطرق مختلفة مثل الحقن الوريدي أو الحقن تحت الجلد أو البخاخ الأنفي أو اللصاقة الجلدية. ويقتصر الاستعمال المنزلي عادة على الحبوب كما في الأمثلة التالية:

  • سيتاكودئين حبة واحدة إلى حبتان معاً بمعدل 2-4 مرات يومياً، أي 8 حبات يومياً كجرعة قصوى.
  • ترامادول 50 ملغ بمعدل 2-4 مرات يومياً، أي 4 حبات يومياً كجرعة قصوى.

السبب في ذلك هو أن هذه الأدوية يمكن أن تؤدي إلى الإدمان عليها في حال تناولها لفترة طويلة. ولذلك فإن على الطبيب أن يحدد في الوصفة الطبية جرعة الدواء ومدة العلاج بالتفصيل بحيث يعطيك الصيدلي الكمية الصحيحة من الدواء حتى انتهاء فترة العلاج اللازمة.

لا يؤدي تناول هذه الأدوية إلى الإدمان حين يتم تناولها لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع، وحتى لو تناولها المريض بشكل منتظم ومستمر خلال هذه الفترة. وحتى يحدث الإدمان فإن الإنسان يجب أن يداوم على تناول هذه الأدوية بشكل متواصل لمدة شهر أو أكثر. ولذلك عليك ألا ترفض على الإطلاق تلقي المورفين بعد العملية، فلا يوجد أي احتمال للإدمان على المورفين، حتى لو أعطيت جرعات مرتفعة منه، نظراً لأنه يستخدم لفترة وجيزة جداً بعد العملية. والمهم في النهاية أن تكون مرتاحاً وغير متألم بغض النظر عن نوع المسكن المستخدم.

النقطة الأولى هي ضرورة الالتزام بالجرعة المحددة من قبل الطبيب وعدم تجاوزها على الإطلاق، وذلك لأن هذه الأدوية قد تؤثر على القلب والتنفس وتؤدي إلى الوفاة في حال تجاوز الجرعة المحددة. وفي حال استمرار الآلام الشديدة على الرغم من تناول المسكنات فينبغي استشارة الطبيب لأن ذلك يدل على وجود مشكلة معينة بعد العملية تستوجب التشخيص والعلاج.

النقطة الثانية هي أن هذه الأدوية تؤدي لدى الكثير من المرضى إلى الإمساك نظراً لأنها تبطئ من حركة الأمعاء، وهذا العرض قد يكون مزعجاً بشكل خاص بعد العمليات الجراحية على البطن بسبب انتفاخ البطن والضغط على الجرح. ولذلك ينصح المرضى بتناول ملينات البراز بشكل مرافق لهذه الأدوية.

أما النقطة الثالثة فهي أن بعض هذه الأدوية قد تتواجد في مستحضرات تحتوي على مركبات أخرى، وكمثال على ذلك نذكر السيتاكودئين الذي يحتوي على الباراسيتامول مع الكودئين. ولذلك ينبغي الحذر عند تناول هذه الأدوية بالمشاركة مع حبوب الباراسيتامول، نظراً لأن عدم الانتباه إلى هذه الناحية قد يؤدي إلى تناول جرعة مفرطة وحدوث تأثيرات جانبية قد تكون خطيرة.

تحديد المعالجة المنزلية المناسبة

في الحالات المثالية يتم تحديد خطة العلاج من قبل الطبيب. على الرغم من ذلك فإن الكثير من الأطباء قد لا يركزون بشكل خاص على هذه الناحية ويتركون الخيار للمرضى بتناول المسكنات عند اللزوم، خصوصاً وأن الكثير من الأدوية المسكنة للألم يمكن الحصول عليها من الصيدليات مباشرة وبدون وصفة طبية. ونحن ننصح دائماً بتناول الأدوية المسكنة للألم بشكل استباقي (وقائي) في الأيام الأولى بعد الخروج من المستشفى، وبعد ذلك يمكن تناول المسكنات حسب الحاجة.

بعد عملية جراحية عادية وبدون وجود آلام شديدة يمكن تناول المعالجة التالية في المنزل خلال الأيام الأولى بعد العملية (بشرط عدم وجود محاذير لتناول الأدوية):

  • حبة واحدة من الباراسيتامول 500 ملغ مرتان يومياً (حبة واحدة كل 12 ساعة)، مع:
  • حبة واحدة من الفولتارين 50 ملغ مرتان يومياً (حبة واحدة كل 12 ساعة).

في حال حدوث الألم في المنزل بعد عملية جراحية عادية يمكن تناول تناول المعالجة التالية في المنزل (في حال عدم وجود محاذير لتناول الأدوية):

  • حبتان معاً من الباراسيتامول 500 ملغ 3 مرات يومياً (كل 8 ساعات)، وبإجمالي 6 حبات في اليوم.
  • حبة واحدة من الفولتارين 50 ملغ 3 مرات يومياً (كل 8 ساعات)، وبإجمالي 3 حبات في اليوم.

في حال حدوث الألم في المنزل بعد عملية جراحية كبيرة ينصح بتناول المعالجة التالية في المنزل (في حال عدم وجود محاذير لتناول الأدوية):

  • حبتان معاً من الباراسيتامول 500 ملغ 4 مرات يومياً (كل 6 ساعات)، وبإجمالي 8 حبات في اليوم.
  • حبة واحدة من الإيبوبروفين 400 ملغ 4 مرات يومياً (كل 6 ساعات).
  • حبة واحدة من الترامادول 50 ملغ مرتان أو 4 مرات يومياً (توصف حصراً من قبل الطبيب).

في حال حدوث آلام شديدة بعد أي عملية جراحية فيجب حتماً مراجعة الطبيب. تشير الآلام الشديدة عادة إلى وجود مشكلة معينة يتوجب تشخيصها وعلاجها بالشكل الصحيح، والذي يحتاج إلى إجراء الفحص اللازم للجرح ومنطقة العملية بشكل مباشر، وربما إجراء بعض الفحوص المخبرية والشعاعية الأخرى حسب ما يرى الطبيب. بعد إجراء جميع الفحوص اللازمة والتأكد من عدم وجود أي مشكلة بعد العملية الجراحية يمكن الافتراض بأن الآلام الشديدة هي مجرد آلام طبيعية بعد العملية. ويتم عندها تحديد المعالجة المناسبة للألم حسب ما يرى الطبيب المشرف على العلاج.

مساحة إعلانية

  • هل ترغب بقراءة تجارب الآخرين حول هذا الموضوع أو حتى بنشر تجربتك الشخصية؟ جرب زيارة المنتدى الجراحي من هنا.

  • هل تعتقد بأن هناك معلومات أخرى أو أسئلة مهمة يجب إضافتها إلى هذه المقالة؟ أنا بحاجة إلى اقتراحاتك وملاحظاتك القيمة من هنا.

  • هل ترغب باستخدام المعلومات في مقالتك أو بحثك؟ أرجو لطفاً ذكر رابط هذه المقالة في قائمة المراجع والالتزام بشروط الاقتباس من هنا.

  • هل تعرف أحداً بحاجة إلى المعلومات المذكورة في هذه الصفحة ويمكن أن يستفيد منها؟ شارك المقالة على وسائل التواصل الاجتماعي!

مساحة إعلانية