Back to Top

الحمية بعد عملية استئصال المرارة

بعد استئصال المرارة يفقد الجهاز الهضمي أحد الأعضاء الهامة. يؤدي ذلك إلى اضطراب في هضم وامتصاص الدهون على وجه الخصوص مما قد يترافق مع أعراض مزعجة للمريض. ويحتاج ذلك إلى الالتزام بحمية معينة لفترة من الزمن بعد عملية استئصال المرارة. يتأقلم الجسم مع غياب المرارة في معظم المرضى خلال أسابيع من العملية، ويمكن عندها العودة لتناول الطعام بشكل طبيعي.

النصيحة الغذائية الأولى هي تناول عدد كبير من الوجبات الصغيرة حتى تصبح عملية الهضم سهلة، والنصيحة الثانية هي تجنب المأكولات المقلية والاعتماد على تحضير الغذاء بشكل صحي من خلال الطهي أو الشواء. أما النصيحة الثالثة فهي الاعتماد على التجربة الشخصية في تحديد المأكولات المناسبة وغير المناسبة وتجربة إدخال مأكولات جديدة بحذر حتى العودة إلى الحمية الطبيعية.

ولكن ماذا يأكل المريض بعد عملية المرارة؟ تشمل الأغذية الأفضل في الفترة الأولى بعد عملية المرارة الحبوب الكاملة واللحوم البيضاء، بالإضافة إلى ضرورة الإكثار من الألياف النباتية. أما الأغذية السيئة فهي المأكولات الدهنية والدسمة، كما ينصح بالتخفيف من التوابل والمشروبات المحتوية على الكافئين. وعلى الرغم من الالتزام بالحمية فقد يعاني بعض المرضى من أعراض غير مألوفة بعد العملية مثل انتفاخ البطن أو الغثيان أو الإسهال، وتحتاج هذه الأعراض إلى المعالجة بالأدوية المناسبة بإشراف الطبيب بعد التأكد من عدم وجود مشاكل بسبب العملية.

يمكنك العثور أدناه على إجابات مفصلة على معظم الأسئلة التي قد تخطر ببالك حول الحمية الضرورية بعد عملية استئصال المرارة، كما تجد الكثير من المعلومات المفيدة في المقالات الأخرى الخاصة بمشاكل المرارة في هذا الموقع. وإذا لم تعثر على إجابة لسؤالك على صفحات الموقع فيسعدني الإجابة على أي أسئلة أخرى في هذا المجال من خلال صفحة أرسل استشارة.

مساحة إعلانية

أهمية الحمية بعد عملية المرارة

تقوم المرارة لدى الإنسان الطبيعي بتخزين العصارة الصفراوية التي يفرزها الكبد، ثم تفرزها إلى الأمعاء أثناء الوجبات حيث تساعد على هضم المأكولات الدسمة. بعد إزالة المرارة من الجسم قد تحدث صعوبة في هضم المواد الدسمة في الأمعاء بسبب اضطراب هذه الوظيفة الطبيعية مما قد يؤدي إلى أعراض مزعجة مثل الألم أو الانتفاخ أو الغثيان أو الإسهال. ويحتاج الجسم لبعض الوقت حتى ينظم تدفق العصارة الصفراوية إلى الأمعاء بغياب المرارة. وخلال هذه الفترة ينصح المريض بالالتزام بالحمية لتجنب حدوث مثل هذه الأعراض ريثما يتأقلم الجسم مع الوضع الجديد.

على الرغم من أن بعض المرضى يمكنهم تناول جميع المأكولات بشكل طبيعي بعد العملية وبدون حدوث أي مشكلة، إلا أن معظم المرضى يحتاجون للالتزام بالحمية لفترة معينة بعد عملية المرارة. ويمكن للمريض بنفسه تجربة تناول مأكولات معينة وملاحظة حدوث أي أعراض مزعجة بعد ذلك. ومعظم المرضى يقومون بنفسهم بتحديد الأطعمة المناسبة لهم.

هذه الحمية لن تستمر مدى الحياة بالطبع، وإنما فقط لفترة مؤقتة بعد العملية. حين يتأقلم الجسم مع غياب المرارة فيمكنك أن تتناول كل شيء كما كنت في السابق.

تختلف فترة الحمية بشكل كبير من إنسان لآخر. يحتاج الجهاز الهضمي وسطياً إلى شهر حتى ثلاثة أشهر للتأقلم مع غياب المرارة واستعادة القدرة على هضم المواد الدسمة بشكل طبيعي. من الناحية العملية يتم الاعتماد عادة على التجربة في تحديد التوقيت المناسب لاستئناف الأكل بعد عملية المرارة بشكل طبيعي. وينصح المريض بتجربة إدخال أطعمة دسمة تدريجياً بدءاً من نهاية الأسبوع الثاني بعد العملية. إذا كان المريض يتحمل الطعام الدسم بشكل جيد دون أعراض مزعجة فيمكن تدريجياً توسيع قائمة المأكولات حتى العودة إلى الأكل الطبيعي. أما عند حدوث أعراض مزعجة بعد تناول الطعام الدسم (مثل الألم في أعلى البطن أو الغثيان أو الإسهال المزعج) فيجب الاستمرار بالحمية لأسبوع أو أسبوعين إضافيين ثم إعادة التجربة مجدداً.

لا يؤثر عدم الالتزام بالحمية على نجاح العملية، فالعملية تمت والمرارة قد أزيلت من الجسم. ولكن عدم الالتزام بالحمية يمكن أن يؤدي إلى أعراض مزعجة لدى المريض، ويؤدي الالتزام بالحمية الغذائية المناسبة إلى تجنب حدوث هذه الأعراض.

الطعام المناسب بعد عملية المرارة

النصيحة الأولى بالنسبة للأكل في الفترة الأولى بعد عملية استئصال المرارة هي تناول وجبات صغيرة ومتكررة. ويجب خلال أول أسبوعين بعد العملية عدم تناول ثلاث وجبات في اليوم، وإنما يتم تناول 5-6 وجبات صغيرة الحجم. تكمن أهمية هذا الإجراء في أن الجهاز الهضمي لن يتمكن خلال الفترة الأولى من هضم الغذاء بكفاءة بسبب عدم وجود كمية كافية من العصارة الصفراوية. ولذلك فإن إعطاء وجبات صغيرة الحجم يسهل عملية الهضم ويخفف من حدوث الأعراض الهضمية المزعجة بعد تناول الطعام. بعد تأقلم الجسم مع غياب المرارة يمكن العودة لنظام الحياة الطبيعي وتناول ثلاث وجبات يومياً عند الرغبة.

يتوجب تحضير الطعام من خلال السلق أو الشواء أو بواسطة البخار أو الميكرويف. وينبغي تجنب المأكولات المقلية نظراً لأنها صعبة الهضم وقد تؤدي إلى أعراض شديدة ومزعجة في الفترة الأولى بعد عملية المرارة. وبالطبع يمكن بعد انقضاء لفترة الحمية العودة لتناول المأكولات المقلية دون مشاكل.

  • الامتناع عن المأكولات المقلية والحلويات الدسمة واللحم الأحمر.
  • الامتناع عن مشتقات الحليب الدسمة مثل المايونيز والزبدة والبوظة والمايونيز والكريمة المخفوقة، ويسمح بتناول مشتقات الحليب منزوعة الدسم بكميات معتدلة.
  • تخفيف المشروبات المحتوية على الكافئين مثل القهوة والشاي لأنها قد تؤدي إلى الإسهال، ولا مانع من شرب القهوة الخالية من الكافئين.
  • الامتناع عن المأكولات الحارة وتخفيف التوابل قدر الإمكان لأنها مخرشة للجهاز الهضمي وقد تؤدي إلى الإسهال.
  • تخفيف أي مأكولات أخرى يمكن أن تجدها مزعجة لك من خلال التجربة.

ترتكز التغذية في الأيام الأولى بعد عملية المرارة على المواد التالية:

  • الحبوب الكاملة: وهي تشكل أساس التغذية بعد عملية المرارة، وتشمل الرز الكامل والخبز الكامل الأسمر والمعكرونة والشوفان. وتساعد الحبوب الكاملة على تخفيف الكثير من الأعراض المزعجة بعد عملية المرارة.
  • اللحوم البيضاء: وتشمل لحم السمك والدجاج. ينبغي تجنب تناول جلد الدجاج وتجنب السمك الذي يكون محضراً مع كميات كبيرة من الزيت مثل لحم التونة المغمور بالزيت. ولا مشكلة من تناول لحم التونة المعلب في الماء.
  • الألياف النباتية: والتي توجد بطبيعة الحال في جميع أنواع الخضار والفواكه والبقوليات. وينبغي تناول هذه المأكولات باعتدال في الأيام الأولى وتوزيعها على الوجبات بشكل معتدل نظراً لأنها قد تؤدي إلى الانتفاخ والغازات في البطن في حال الإكثار منها. وبعد ذلك يمكن زيادة الكمية تدريجياً.

أسئلة شائعة حول الحمية بعد عملية المرارة

بعض المرضى لا يحدث لديهم اضطراب في الهضم بعد استئصال المرارة، ولا يعانون من أعراض حتى عند تناول الطعام الدسم في الأسبوع الأول بعد العملية. ولذلك لا ضرورة للحمية في مثل هذه الحالات طالما كان المريض يتحمل الطعام بشكل جيد. فالغاية من الحمية هي تجنب الأعراض المزعجة الناتجة عن صعوبة هضم المواد الدسمة، وفي حال عدم حدوث أعراض مزعجة فيمكن الاستغناء عن الحمية والبدء بتناول المواد الدسمة مباشرة.

نعم. يمكن أن يعاني بعد المرضى من بعض الأعراض الهضمية على الرغم من الالتزام بالنظام الغذائي بعد عملية المرارة. السبب في ذلك هو أن بعض المرضى قد يعانون من اضطراب كبير في وظيفة الجهاز الهضمي بعد استئصال المرارة. وفي هذه الحالات يتوجب أن تكون الحمية صارمة أكثر، وقد يحتاج المريض إلى أدوية مساعدة لتحسين الأعراض التي يعاني منها ريثما يتأقلم الجسم مع غياب المرارة.

هناك أعراض تعتبر شائعة الحدوث لدى المرضى في الفترة الأولى بعد العملية حتى مع الالتزام بالحمية، وطالما كانت الأعراض خفيفة فهي لا تحتاج عادة لأي معالجة باستثناء إجراء التعديلات الغذائية اللازمة كما ذكر في هذه المقالة. أما في الحالات الشديدة فقد يحتاج الأمر إلى إعطاء المعالجة الدوائية اللازمة بإشراف الطبيب. وتشمل الأعراض التي يمكن أن تحدث في الأيام والأسابيع الأولى بعد استئصال المرارة كلاً مما يلي:

  • الآلام الخفيفة في أعلى البطن وفي الجهة اليمنى من البطن مكان المرارة المستأصلة.
  • انتفاخ البطن والغازات الشديدة خصوصاً عند تناول كمية كبيرة من الطعام.
  • الشعور بإحساس غريب في البطن أو حركة غير طبيعية للسوائل أو قرقرة في الأمعاء.
  • الغثيان أو الحموضة الزائدة أو الحرقة في رأس المعدة أو الشعور بالطعم المر في الفم.
  • الإسهال لعدة مرات في اليوم والذي قد يكون دهني القوام وفاتح اللون.

بعد ثلاثة أشهر من عملية المرارة يفترض أن يتمكن المريض من العودة إلى النظام الغذائي المعهود وتناول كل شيء. إذا كنت لا تزال غير قادر على تحمل بعض المأكولات أو إذا كنت تعاني من بعض الأعراض المزعجة بعد هذه الفترة فربما تعاني من متلازمة ما بعد استئصال المرارة، والتي قد تحتاج إلى إجراءات علاجية معينة كما ذكر في المقالة المفصلة الخاصة بهذا الموضوع.

لا. تعتبر الدهون من العناصر الغذائية المهمة للإنسان، ويؤدي الامتناع التام عن أكل الدهون بعد عملية المرارة إلى نقص غذائي في الجسم، كما تؤهب لحدوث زيادة الوزن بعد عملية استئصال المرارة. ولذلك فإن عليك أن تجعل فترة الحمية عن الدهون قصيرة قدر الإمكان بعد العملية. وأنا أنصحك في الواقع أن تحاول العودة لتناول الدهون في أسرع وقت ممكن بعد العملية، وأن تبدأ بالتجربة بعد أسبوع أو أسبوعين من العملية، وأن تزيد من كمية الدهون تدريجياً إذا سارت الأمور بشكل جيد.

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية