Back to Top

علاج الفتق الإربي

من المعروف أن علاج الفتق الإربي غير ممكن إلا بإجراء عملية جراحية. ولكن هل العملية لا تزال ضرورية في جميع المرضى؟ في الواقع لا، وذلك لأن الكثير من الفتوق يمكن أن تراقب دون إجراء عملية ودون أن تؤدي إلى مشاكل على المدى الطويل.

وبذلك فإن هناك طريقتان للتعامل مع الفتوق الإربية: إما المراقبة أو الجراحة، ولا توجد للأسف خيارات علاجية أو دوائية أخرى. تكون المراقبة ممكنة في الفتوق الصغيرة التي لا تؤدي إلى أعراض وخصوصاً في الأعمار المتقدمة. أما لدى الشباب فينصح بإجراء العملية الجراحية بمجرد تشخيص الفتق، وكذلك حين يكون الفتق كبيراً أو حين يؤدي إلى أعراض مزعجة.

تمتلك الفتوق الإربية اعتبارات خاصة عند الحوامل، وتطرح الكثير من السيدات أسئلة حول علاج الفتق والحمل. إذا كانت السيدة تعاني من فتق إربي فيجب عند الإمكان إجراء العملية الجراحية قبل حدوث الحمل، وذلك تجنباً لحدوث مشاكل بسبب الفتق أثناء الحمل، ويمكن في هذه الحالات الحمل بعد العملية بحوالي سنة واحدة. أما حين يظهر الفتق أثناء الحمل فقد يحتاج أحياناً إلى إجراء العملية الجراحية أثناء الحمل إذا كان يؤدي إلى أعراض مزعجة، ولكن يمكن في معظم الأحيان تأجيل العملية لما بعد الولادة.

يمكنك العثور أدناه على إجابات مفصلة على معظم الأسئلة التي قد تخطر ببالك حول الخيارات المتوفرة في علاج الفتق الإربي عند البالغين. كما تجد الكثير من المعلومات المفيدة في المقالات الأخرى الخاصة بالفتوق في هذا الموقع. أنوه إلى أن اتخاذ القرار العلاجي المناسب يحتاج حتماً إلى الفحص من قبل الطبيب ولا يمكن اتخاذ مثل هذه القرارات الحساسة عبر الإنترنت. وفيما عدا ذلك يسعدني الإجابة على أي أسئلة أخرى في هذا المجال من خلال صفحة أرسل استشارة.

مساحة إعلانية

خيارات علاج الفتق الإربي

إن الفتق الإربي هو عبارة عن فتحة في أسفل جدار البطن، وبالتالي فإن هذه الفتحة لن تصغر بالحجم ولن تنغلق لوحدها، ولعلاج المشكلة فلا بد من الإصلاح الجراحي. ولا يوجد حالياً أي حل آخر لعلاج الفتق الإربي بشكل نهائي باستثناء إجراء عملية الفتق الإربي. ولذلك فخيارات العلاج هي إما المراقبة وإما العملية الجراحية.

لا يوجد أي حل آخر لعلاج الفتق الإربي باستثناء العملية الجراحية، ولا يمكن معالجة هذه الحالة بواسطة الأدوية أو الرياضة أو الغذاء أو الحزام أو غير ذلك. فسبب المشكلة هو وجود فتحة في أسفل البطن، ولا يمكن علاج المشكلة إلا من خلال إغلاق هذه الفتحة.

ينتج فتق الإربي عن وجود فتحة داخلية في العضلات. ومهما تناول الإنسان من وصفات أو أعشاب فإن ذلك لن يؤدي إلى انغلاق الفتحة. ويحتاج إغلاق الفتحة حتماً إلى عملية جراحية. وبذلك فإن الأعشاب ليست لها أي فائدة في معالجة الفتق الإربي.

من المعروف أن الرياضة تساعد على تقوية العضلات. ولكن المشكلة في الفتق الإربي ليست ضعفاً في العضلات وإنما فتحة أو ثغرة في الجدار العضلي للبطن. ولذلك لا يمكن علاج الفتق الإربي بالرياضة أو التمارين، ولا تؤدي تقوية العضلات إلى انغلاق الفتق الإربي. بل على العكس من ذلك يمكن لبعض أنواع الرياضة أن تفاقم المشكلة وتزيد من حجم الفتق. وقد تم الحديث عن هذه الأمور بالتفصيل في مقالة الفتوق عند الرياضيين.

يقوم الكثير من المرضى بارتداء حزام خاص بالفتق لإبقاء الفتق في الداخل ومنعه من الخروج. وفي الواقع فإن هذا الإجراء لا يفيد في علاج الفتق، فالضعف العضلي موجود ولن يزول في حال الضغط عليه. بل على العكس من ذلك قد يؤدي الحزام بحد ذاته إلى زيادة الألم والانزعاج لدى المريض وإلى حدوث التصاقات موضعية في مكان الفتق تزيد من صعوبة العملية لاحقاً. ولذلك لا ننصح بارتداء الحزام إلا في حالات خاصة كما هو مبين في السؤال التالي.

هناك عدة أنواع مختلفة من الأحزمة الداعمة الخاصة بالفتق في الأسواق. ويستخدم الحزام الخاص بالفتق بهدف الضغط على منطقة الفتق ومنعه من الخروج، فهو لا يعالج الفتق وإنما يشكل وسيلة مؤقتة لمنع بروز الفتق وتخفيف الأعراض. ويجب عدم استخدامه إذا كان المريض لا يعاني من أعراض، فوجود الأعراض يستدعي إجراء العملية. ويستخدم الحزام في الحالات التالية:

  • كإجراء مؤقت حين يعاني المريض من أعراض ويحتاج إلى تأجيل عملية الفتاق الإربي لعدة أشهر.
  • في حالة الفتوق عند الرياضيين عند الرغبة بممارسة الرياضة لمنع الفتق من التضخم ريثما يتم إجراء العملية.
  • لتخفيف الأعراض حين لا يكون بالإمكان إجراء الجراحة كما في المرضى المسنين الذين لديهم أمراض عامة شديدة.

إذا كان لديك ألم بدون انتفاخ في المنطقة الإربية إلى الأيمن أو الأيسر من عظم العانة، وكان الفحص لدى الطبيب طبيعياً بدون وجود فتق واضح، وتم إجراء التصوير ولم يظهر أيضاً وجود فتق مبكر أو سبب معين لهذا الألم، ففي معظم الأحيان يكون السبب هو التهاب في عظم العانة أو أوتار العضلات التي تتصل بالعظم في هذه المنطقة. وهنا فإن المعالجة تعتمد على إعطاء شوط علاجي من مضادات الالتهاب الخاصة بالعضلات والمفاصل، بالإضافة إلى الراحة وتخفيف الحركات المجهدة، حيث تتحسن معظم الحالات مع الوقت. ويتم تنسيق مثل هذه المعالجة مع الطبيب المشرف على العلاج.

معظم الفتوق الإربية تحتاج إلى عملية جراحية، وذلك حين يكون الفتق كبيراً أو يؤدي إلى أعراض مزعجة مثل الألم أو الثقل أو الشد. ولكن من الممكن في بعض الحالات مراقبة الفتق الإربي بدون إجراء العملية.

إذا كان الفتق الإربي صغيراً ولا يؤدي إلى أعراض فقد تكون المراقبة خياراً ممكناً في هذه الحالة. وقد أظهرت بعض الدراسات أن المراقبة ممكنة في هذه الحالات دون حدوث مشاكل على المدى الطويل. وينصح عموماً بإجراء الجراحة لدى المرضى الشباب قبل الأربعين أو الخمسين من العمر نظراً لأن من الوارد جداً حدوث أعراض بسبب الفتق في المستقبل. أما بعد ذلك فيمكن الاكتفاء بالمراقبة في حال تحقق الشروط أعلاه. ولكن عليك أن تعرف أن هذا القرار دقيق، ولا يمكن تحديد ضرورة العملية أو إمكانية المراقبة بأمان إلا بعد إجراء الفحص من قبل الجراح. بالإضافة إلى ذلك فإن ظهور الأعراض في أي وقت في المستقبل يستدعي حتماً إجراء عملية الفتق الإربي.

  1. أن يكون الفتق صغير الحجم ولا ينزل إلى الخصية.
  2. أن لا يؤدي الفتق إلى أي أعراض لدى المريض.
  3. أن يكون الفتق حر الحركة وغير مقيد (يدخل ويخرج بسهولة).
  4. أن لا يكون المريض رياضياً أو شاباً (أي عادة بعمر 40-50 سنة على الأقل).
  5. أن يؤكد الطبيب أن المراقبة ممكنة بعد إجراء الفحص اللازم.

أمثلة على قرارات العلاج

عليك أولاً إجراء الفحص لدى جراح خبير بعمليات الفتوق لتحديد خصائص الفتق وحالة العضلات لديك. إذا كان الفتق حر الحركة والأنسجة حوله لا تضغط عليه وكانت العضلات من حوله قوية وغير مترهلة فقد يكون بالإمكان مراقبة هذا الفتق دون إجراء العملية الجراحية. وعليك اتخاذ هذا القرار بالتنسيق مع الطبيب بعد إجراء الفحص اللازم.

إذا كنت ترغب بإجراء العملية والتخلص من المشكلة بشكل نهائي فلا مانع من ذلك. والقرار في هذه الحالات يعود لك في النهاية بعد إجراء الفحص من قبل الطبيب ومناقشة خيارات المعالجة معه. وحتى لو كانت المراقبة ممكنة ورغبت بإجراء عملية الفتق الإربي فلا يوجد أي مانع طبي من ذلك، والقرار يعود لك في هذه الحالة.

إذا كان الفتق قابلاً للمراقبة حسب رأي الطبيب فمن الأفضل في هذه الحالة مراقبته وعدم إجراء العملية. والسبب في ذلك هو أن الكثير من هذه الفتوق لن تؤدي في المستقبل إلى أية أعراض، ولذلك فإن العملية قد يكون لا داعي لها بالأساس. ولذلك إذا أخبرك الطبيب بأن المراقبة ممكنة فهي برأيي الخيار الأفضل لأنها توفر عليك إجراء العملية الجراحية وما قد يترتب عليها من بعض المشاكل أو المضاعفات. ولكني لا أنصح بالمراقبة إذا كان عمرك أقل من 40 سنة لأن من الوارد جداً حدوث أعراض بسبب الفتق في المستقبل، وأنصح دائماً بإجراء عملية الفتق الإربي لدى الشباب المصابين بالفتق.

إذا كان من الممكن مراقبة الفتق دون إجراء العملية فلا داعي لزيارة الطبيب بشكل دوري، والمراقبة تتم من قبلك في هذه الحالة وليس من قبل الطبيب. وفي هذه الحالة عليك أن تراقب حجم الفتق بنفسك وتتأكد أنه لا يكبر بالحجم مع الوقت. وفي حال حدوث أعراض غير طبيعية فيتوجب عليك مراجعة الطبيب أو المستشفى بشكل عاجل لأنها قد تشير إلى حدوث الاختناق في الفتق. وكذلك إذا أصبح الفتق يؤدي إلى أعراض مثل الألم والثقل فهذا يعني أنه يحتاج إلى الإصلاح.

في الماضي كانت جميع الفتوق تعالج بالجراحة حتى حين لا تترافق مع أعراض. ولا يزال الكثير من الأطباء في الكثير من دول العالم يتبعون هذه الطريقة التقليدية في العلاج، ربما بسبب عدم متابعتهم للمستجدات في هذا المجال أو بسبب عدم اقتناعهم بإمكانية المراقبة. على الرغم من ذلك فهناك أعداد متزايدة من الجراحين الذين يكتفون حالياً بمراقبة هذه الحالات. ولذلك ننصح في مثل هذه الحالة بإجراء الفحص لدى جراح آخر. إذا كان رأي الجراح الثاني مطابقاً للرأي الأول فهذا يعني أن حالة الأنسجة ووضع الفتق لديك قد يحتاج بالفعل إلى الجراحة حتى لو كان لا يؤدي إلى أعراض. والكثير من الحالات في الطب قد يكون هناك خلاف عليها من قبل الأطباء المختلفين، ولذلك يفضل الحصول على أكثر من رأي في مثل هذه الحالات.

إن وجود الألم يشير إلى أن الفتق يضغط على الأعصاب وعلى الأنسجة المحيطة أو أنه يكبر بالحجم بشكل بطيء. ونظراً لأنه لا يوجد علاج آخر للفتق فلا بد في هذه الحالة من إجراء العملية الجراحية لعلاج المشكلة. وإن إهمال الأعراض يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات عاجلاً أم آجلاً لأن الفتق يكبر بالحجم. ولذلك أنا أنصح في هذه الحالة بعدم إهمال الحالة والتخطيط لإجراء العملية في المستقبل القريب.

في هذه الحالة يتوجب إجراء عملية الفتق الإربي ومن غير الممكن الاكتفاء بالمراقبة. إذا كان لديك فتق إربي لم يكن يؤدي إلى أعراض في الماضي، ثم أصبح يؤدي تدريجياً إلى حدوث الألم أو الثقل فهذا يعني أن الفتق يكبر وحجمه يزداد وأنه يضغط على الأعصاب والعناصر المجاورة. وبذلك فيجب عدم التأخر بإجراء الجراحة في هذه الحالة وإلا فإن الفتق قد يؤدي إلى مشاكل.

نعم. في الواقع حتى لو كان المريض مسناً فيتوجب عدم إهمال الألم في هذه الحالة، لأن الألم يدل على تطور الفتق. ويمكن للفتق أن يصاب فجأة بالاختناق ويحتاج إلى عملية جراحية إسعافية. وفي هذه الحالة لا يمكن تحضير المريض المسن بالشكل المثالي للعملية، وخصوصاً إذا كانت لديه أمراض سابقة مثل الضغط أو السكري، مما يؤدي إلى ضرورة إجراء عملية إسعافية مع نسبة خطر مرتفعة. ولذلك أنا أنصح المسنين دائماً بالتحضير للعملية وإجرائها بظروف مثالية عند الإمكان إذا كان الفتق الإربي يؤدي إلى أعراض. وقد تحدثت عن الجراحة عند المسنين بشكل مفصل في مقالة أخرى.

على الرغم من أن العملية ليست عاجلة أو إسعافية، إلا أنني أنصح دائماً بإجراء العملية بالسرعة الممكنة، عادة خلال بضعة أشهر على الأكثر من تأكيد التشخيص لدى الطبيب. يمكنك أن ترتب أمور حياتك وعملك بحيث تتمكن من إجراء العملية والراحة في المنزل لفترة كافية بعد العملية حتى حدوث الشفاء الكامل.

الفتق الإربي والحمل

يجب في هذه الحالة إصلاح الفتق الإربي قبل الحمل. السبب في ذلك هو أن الفتق الإربي يقع في أسفل البطن، وهذه المنطقة تتعرض لضغط كبير مع تقدم الحمل وزيادة حجم البطن. وفي الكثير من الحالات يؤدي الفتق إلى أعراض مزعجة جداً مع نهاية الحمل، كما أن الفتق يعتبر في هذه الحالة أكثر تعرضاً للاختناق. ولذلك يجب إصلاح المشكلة قبل محاولة الحمل، ويجب أن تجرى العملية مع تركيب شبكة بهدف دعم منطقة أسفل البطن والوقاية من عودة الفتق بسبب الحمل.

نعم يمكن ولا يوجد تعارض بين عملية الفتق والحمل. ولكن ننصح بمرور سنة كاملة على الأقل بعد تاريخ إجراء العملية قبل حدوث الحمل، وذلك حتى تشفى منطقة العملية بشكل جيد وتستعيد الأنسجة قوتها الطبيعية وتتحمل العضلات كبر حجم البطن أثناء الحمل. ولا مشكلة من الولادة الطبيعية أو القيصرية بعد هذه العمليات. ولا تمنع الشبكة من الحمل أو تمدد البطن، فأنسجة البطن يمكن أن تتمدد وتكبر بشكل طبيعي حول الشبكة دون أن تؤثر على العملية عادة.

يعتبر اتخاذ القرار حساساً جداً في هذه الحالات ولا بد من تقييم حالتك بشكل دقيق من قبل الجراح، فهناك عدة عوامل تلعب دورها في اتخاذ القرار كما في الأمثلة التالية:

  • إذا ظهر الفتق في بداية الحمل وكان الفتق يؤدي إلى أعراض غير محتملة أو كان معرضاً للاختناق حسب رأي الطبيب الجراح فيفضل إجراء العملية حتى أثناء الحمل، وذلك لأنه قد يؤدي إلى مضاعفات مزعجة خلال الحمل، وفي هذه الحالة فإن التوقيت المثالي لإجراء العملية هو في الثلث الثاني من الحمل. يمكنك العثور على المزيد من المعلومات حول تأثير التخدير على الجنين في مقالة الجراحة عند الحامل.
  • إذا كان الفتق لا يؤدي إلى أية أعراض ولم يكن معرضاً للاختناق حسب تقييم الجراح لدى إجراء الفحص أو إذا ظهر الفتق في مرحلة متأخرة من الحمل فمن الممكن الاستمرار بمراقبة الفتق خلال الحمل وإجراء العملية بعد الولادة.

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية