Back to Top

بحة الصوت بعد استئصال الغدة الدرقية

بحة الصوت بعد عملية الغدة الدرقية هي من أكثر المضاعفات التي يخشاها المرضى، والتي قد تحدث بسبب الإصابة المؤقتة أو الدائمة في العصب الصغير المسؤول عن تحريك الحبال الصوتية في الحنجرة مما قد يؤدي إلى شلل مؤقت أو دائم في الأحبال الصوتية. في معظم الحالات تكون بحة الصوت مؤقتة وتزول خلال بضعة أسابيع أو أشهر بعد استئصال الغدة الدرقية. وفي حالات نادرة يمكن أن تكون الإصابة دائمة.

يسير العصب الحنجري تحت الغدة الدرقية تماماً على السطح الخارجي للحنجرة. يعتبر هذا العصب معرضاً للإصابة في عمليات الغدة الدرقية، فهو عصب صغير ومراوغ، وقد يتغير مساره وموقعه حين يكون هناك تضخم في الغدة الدرقية، كما أنه معرض للالتصاق بالأورام الخبيثة في الغدة مما يزيد من فرصة إصابته. ولذلك فإن العصب قد يتعرض للرض أو الضغط أو الانقطاع الجزئي أو الكامل، مما يؤدي إلى بحة في الصوت بعد العملية.

يشكو المريض عادة من بحة في الصوت بعد العملية مباشرة. في الغالبية العظمى من الحالات تكون بحة الصوت مؤقتة وناتجة عن اضطراب مؤقت في عمل عصب الحنجرة، ولا تكون الإصابة دائمة إلا في حوالي 1% من المرضى أو أقل. وعلى الرغم من ذلك فلا يمكن عادة تحديد فيما إذا كانت المشكلة ستتحسن أم لا. ولا يوجد كذلك أي شيء يمكن فعله في هذه المرحلة باستثناء المراقبة.

تتم مراقبة هذه الحالات لبضعة أشهر، حيث يستغرق شفاء الأعصاب وقتاً طويلاً عادة. معظم الحالات تتحسن خلال أسابيع قليلة، وبعضها قد يستغرق 3-6 أشهر حتى حدوث التحسن الكامل. إذا بقيت بحة الصوت حتى بعد مرور ستة أشهر من العملية فهذا يعني أنها ستبقى على الأغلب بشكل دائم. ويمكن هنا استشارة طبيب الحنجرة لتحديد فيما إذا كان من الممكن إجراء أي تداخلات على الحبال الصوتية يمكن أن تحسن من الصوت مجدداً.

يمكنك العثور أدناه على إجابات مفصلة على معظم الأسئلة التي قد تخطر ببالك حول بحة الصوت بعد عملية الغدة الدرقية، كما تجد الكثير من المعلومات المفيدة في المقالات الأخرى الخاصة بالغدة الدرقية في هذا الموقع. أنوه إلى أن التعامل مع بحة الصوت بعد العملية يتم حصراً من قبل الأطباء الاختصاصيين بمشاكل الحنجرة وليس لدي أي خبرة عملية بمعالجة هذه الأمور. وأعتذر عن الإجابة على التساؤلات في هذا الموضوع نظراً لأنه يدخل تحت تخصص أمراض الحنجرة.

مساحة إعلانية

الصوت والغدة الدرقية

يوجد في الرقبة عصب مهم جداً اسمه العصب الحنجري الراجع، وهو أحد الأعصاب الرئيسية المسؤولة عن حركة الحنجرة والحبال الصوتية وإصدار الصوت. تكون الغدة الدرقية في الرقبة متوضعة على الحنجرة مباشرة، ويسير هذا العصب تماماً تحت الغدة الدرقية أي بينها وبين الحنجرة. إذا حدثت إصابة في هذا العصب أثناء العملية فإن ذلك سيؤثر على الصوت.

إن المعلومة الخاطئة المنتشرة بين الناس هي أن الحبال الصوتية قد تتعرض للانقطاع في عملية الغدة الدرقية. وهذه المعلومة لا أساس لها من الصحة، فالحبال الصوتية موجودة داخل الحنجرة ويتم الوصول إليها من داخل الفم، ولا علاقة لها بعملية الغدة. ولكن استئصال الغدة الدرقية قد يؤدي في حالات نادرة إلى إصابة عصب الحنجرة المسؤول عن تحريك الأحبال الصوتية، حيث يسير هذا العصب على الجهة الخارجية للحنجرة تحت الغدة الدرقية تماماً. وحين يصاب هذا العصب فإن ذلك سيؤدي إلى شلل في الحبل الصوتي. وبالتالي فإن الحبل الصوتي لا ينقطع وإنما يفقد قدرته على الحركة مما يؤدي إلى اضطراب في حركته وحدوث بحة في الصوت.

هناك عصبان حنجريان يسيران في الرقبة بجوار الغدة الدرقية: واحد في الأيمن يغذي الحبل الصوتي الأيمن، والآخر في الأيسر يغذي الحبل الصوتي الأيسر. إذا حدثت إصابة في أحد هذين العصبين فإن ذلك يؤدي إلى شلل في الحبل الصوتي الموافق في نفس الجهة وبالتالي بحة الصوت.

يعتبر العصب الحنجري مراوغاً بشكل كبير، فهو عصب صغير ومساره غير ثابت، أي أن مساره نسبة للغدة الدرقية والحنجرة قد يختلف من إنسان لآخر. وهو يتأثر بشكل كبير بالمشكلة الأساسية الموجودة في الغدة الدرقية. فحين تتضخم الغدة بسبب عقدة أو كيس كبير على سبيل المثال فهي قد تزيحه عن مساره الطبيعي، وقد تندخل الغدة فيه وتحيط به بشكل كامل في حالات التضخم الشديد. وحين يكون هناك ورم خبيث في الغدة الدرقية قد يلتصق الورم بشكل كامل على العصب، الأمر الذي قد يؤدي إلى بحة الصوت حتى قبل العملية الجراحية. كل هذه العوامل قد تعيق الجراح عن رؤية العصب واكتشاف مكانه خلال إزالة الغدة مما يؤدي إلى إصابته.

تتفاوت درجة إصابة العصب بشكل كبير من مريض لآخر، ففي بعض الحالات يتعرض العصب فقط للضغط أو الرض البسيط أثناء العملية، مما يؤدي إلى اضطراب عابر في وظيفته. وفي هذه الحالة تعود وظيفة العصب تدريجياً مع الوقت ويعود الصوت إلى طبيعته. في حالات أخرى ينقطع العصب بشكل جزئي أو كامل، مما قد يؤدي إلى بحة الصوت الدائمة بعد العملية.

حين يمتلك الجراح الخبرة الكافية بعمليات الغدة الدرقية فإن احتمال إصابة العصب الحنجري في استئصال الغدة الدرقية لا يتجاوز 1%. وهذا يعني أن 99% من المرضى يجتازون العملية بنجاح وبدون أي مشاكل في العصب. قد يعاني بعض المرضى من بحة خفيفة وعابرة في الصوت بعد العملية، ولكن الصوت يعود إلى طبيعته سريعاً بعد العملية.

هذا الأمر مستبعد للغاية، فالصوت يمكن أن يتأثر لفترة مؤقتة لدى بعض المرضى ثم يعود طبيعياً. وفي أكثر من 99% من المرضى لا تحدث مشكلة في الصوت بعد عمليات الغدة على المدى الطويل.

نعم. يستخدم في بعض المستشفيات جهاز خاص يساعد أثناء العملية على كشف مكان العصب. ولكن المشكلة هي أن هذا الجهاز قد لا يكشف العصب دائماً وقد لا يمنع من إصابة العصب الحنجري، فالعصب يمكن أن يصاب حتى لو تم استخدام الجهاز. وهذا الجهاز هو وسيلة مساعدة قد تعين الجراح في العثور على العصب بشكل أسهل وبالتالي تجنب إصابته. وبالتالي تبقى خبرة الجراح ودقة عمله هي الوسيلة الأفضل لكشف العصب وتجنبه عند استئصال الغدة. واستخدام مثل هذا الجهاز ليس ضرورياً، فالكثير من الجراحين قاموا بإجراء آلاف العمليات بنجاح دون استخدام الجهاز ودون حدوث إصابة في العصب.

إذا كنت ستخضع لعملية استئصال الغدة الدرقية، وكان لديك قبل العملية بحة في الصوت أو مشاكل في الحنجرة، فيجب في هذه الحالات إجراء الفحص لدى طبيب اختصاصي بأمراض الحنجرة قبل إجراء العملية. والسبب في ذلك هو أن بعض أمراض الغدة الدرقية الخبيثة قد تؤدي إلى إصابة في العصب الحنجري حتى قبل إجراء العملية، ويمكن كشف هذه الإصابة من خلال إجراء الفحص لدى طبيب الحنجرة.

وكمثال على ذلك فإن سرطان الغدة الدرقية يمكن أن يغزو عصب الحنجرة ويخربه ويؤدي إلى بحة في الصوت حتى قبل استئصال الغدة الدرقية. وهنا يتوجب تشخيص هذه المشكلة قبل العملية بهدف توثيق المشكلة وحتى يكون الجراح على معرفة كاملة بوضعك قبل إجراء الجراحة. ولذلك إذا لاحظت تبدلات في الصوت مؤخراً فيجب أن تخبر الطبيب بذلك حتى يقوم بتحويلك إلى طبيب الحنجرة لإجراء الفحص اللازم.

النصيحة الأولى هي عدم إجراء عملية الغدة الدرقية إلا إذا كانت هناك ضرورة حقيقية لإجرائها. للأسف فإن الكثير من المرضى خضعوا لعملية الغدة بسبب مشاكل قابلة للمراقبة وبدون ضرورة حقيقية للجراحة، وحدثت لديهم بحة دائمة في الصوت بعد العملية. ولذلك يجب دائماً استشارة أكثر من طبيب حول ضرورة الجراحة، وعدم إجراء العملية إلا بعد التأكد من ضرورتها.

أما النصيحة الثانية فهي ضرورة اختيار جراح لديه خبرة بعمليات الغدة الدرقية، فخبرة الجراح تلعب الدور الأكبر في تجنب الإصابة الدائمة في العصب. اسأل عن جراح مشهود له بإجراء هذه العمليات بنجاح ونسبة المضاعفات لديه متدنية. اسأل الأطباء الآخرين والمستشفيات والأقارب والأصدقاء ولا تخجل من السؤال، ولا تجري العملية لدى أي جراح إلا بعد أن تتأكد من مرضاه أن نتائجه جيدة في عملية الغدة الدرقية بالذات.

عدم القدرة على رفع الصوت بعد استئصال الغدة الدرقية

تعتبر هذه المشكلة شائعة للغاية خلال الأيام الأولى بعد استئصال الغدة الدرقية. وهنا لا تكون هناك بحة في الصوت ويكون الصوت طبيعياً، ولكن المريض يشعر بألم أثناء الكلام ولا يتمكن من الكلام إلا بصعوبة ولا يستطيع رفع صوته. وفي الواقع هذه الأعراض طبيعية جداً في الأيام الأولى بعد عملية الغدة. فالكلام يحتاج إلى حركة الحنجرة، والتي تكون صعبة ومؤلمة في الأيام الأولى بعد الجراحة. ولذلك فإن المريض قد يعاني من صعوبة في تحريك الحنجرة والكلام ورفع الصوت. وهذه الأعراض لا تدعو للقلق وتتحسن بشكل سريع خلال الأيام التالية للعملية، وهي لا تستوجب أي معالجة.

في بعض الأحيان تؤدي العملية إلى إصابة في أحد الفروع الصغيرة لعصب الحنجرة. وفي هذه الحالة لا يؤدي ذلك إلى بحة في الصوت أو زوال الصوت، وإنما يؤدي إلى اضطراب خفيف في الصوت، مثل فقدان القدرة على رفع الصوت. تتحسن هذه المشكلة عادة مع الوقت، حيث يحتاج ذلك إلى شفاء الأعصاب المصابة، الأمر الذي يحتاج عدة أشهر. ولا حاجة لأي علاج خلال هذه الفترة.

بحة الصوت بعد استئصال الغدة الدرقية

تحتوي الحنجرة على حبلين صوتيين. وتحدث بحة الصوت بسبب عدم قدرة أحد هذين الحبلين الصوتيين على الحركة. فإذا حدثت إصابة في العصب الحنجري أثناء العملية، فإن ذلك يؤدي إلى توقفه عن العمل وبالتالي حدوث ضعف أو شلل في الحبل الصوتي الذي يغذيه. والنتيجة هي حدوث بحة في الصوت.

في معظم الأحيان تحدث بحة الصوت بعد العملية بسبب إصابة مؤقتة في عصب الحنجرة. ويعني ذلك أن العصب قد تعرض للرض أو الضغط أثناء العملية أو بعدها مما أدى إلى اضطراب في وظيفته وإلى ضعف في حركة الحبل الصوتي. وفي هذه الحالات لا يكون هناك انقطاع في العصب وإنما فقط اضطراب في عمله بسبب تعرضه للرض أثناء العملية، حيث يتعافى لوحده في مثل هذه الحالات.

في معظم الأحيان لا يدعو الموضوع للقلق، وتكون بحة الصوت مؤقتة وليست دائمة. فالعصب الحنجري هو عصب صغير وحساس جداً، ويؤدي التسليخ الجراحي بجوار العصب وفصله عن الغدة الدرقية إلى اضطراب عابر في وظيفته بعد العملية. وبذلك فإن حدوث بحة عابرة في الصوت هو أمر شائع ويحدث لدى الكثير من المرضى ولا يدعو للقلق.

بعد استئصال الغدة الدرقية يتشكل فراغ مكانها في الرقبة. تتجمع السوائل مكان الغدة الدرقية المستأصلة لتملأ هذا الفراغ بشكل مؤقت ريثما تلتئم الأنسجة على بعضها. يؤدي ذلك إلى الضغط على عصب الحنجرة الذي أصبح مكشوفاً، مما يؤدي إلى اضطراب عابر في وظيفته. ولذلك فإن بحة الصوت هنا لا تحدث بعد العملية مباشرة وإنما تحدث بعد بضعة أيام من العملية. وهذه الشكوى أيضاً شائعة جداً ولا تدعو للقلق حيث تزول الأعراض دائماً بشكل كامل مع الوقت.

تعتبر اضطرابات الصوت وإصابة عصب الحنجرة بعد عملية الغدة الدرقية من المضاعفات المعروفة لهذا العملية. وهذه المشكلة تحدث في كل دول العالم ومع أفضل الجراحين وأساتذة الجراحة في العالم. وحدوث بحة الصوت لا يعني وجود خطأ طبي، فالجراح الذي يجري جراحة الغدة الدرقية تكون له خبرة كبيرة بهذه العمليات، وهو يبذل كل ما بوسعه للمحافظة على سلامة عصب الحنجرة حتى يخرج المريض سليماً من العملية. ولكن على الرغم من ذلك لا يمكن في بعض الحالات تجنب الإصابة في العصب لأسباب خارجة عن إرادة الجراح، مثل التصاق الغدة الدرقية بالعصب بشكل شديد أو عدم القدرة على كشف العصب وتحديد مكانه نظراً لتبدل مساره أو حدوث الوذمة والالتصاقات في الأنسجة الداخلية مكان العملية. ولذلك فإن بحة الصوت تعتبر عادة من المضاعفات الجراحية المحتملة وليس من الأخطاء الطبية.

ببساطة لا شيء. نظراً لأن معظم حالات بحة الصوت ناتجة عن اضطراب في عمل عصب الحنجرة فإن عودة الصوت مرهونة بتعافي العصب وعودته إلى العمل مجدداً. ولذلك لا يتوجب عليك فعل أي شيء باستثناء الانتظار. يتعافى العصب لوحده عادة، وتحتاج عودة العصب للعمل إلى عدة أشهر. ولا توجد أي معالجة تساعد في تسريع شفاء العصب. ولذلك يمكنك في هذه الحالة الانتظار دون الحاجة لفعل أي شيء.

في معظم المرضى الذين تحدث لديهم بحة في الصوت بعد العملية فإن الصوت يتحسن بشكل كامل ويعود لما كان عليه قبل العملية. الموضوع يحتاج فقط إلى بعض الوقت والصبر، وفي معظم المرضى يعود الصوت إلى طبيعته خلال ثلاثة حتى ستة أشهر بعد العملية.

هذا الأمر طبيعي وتحتاج إلى الانتظار لبعض الوقت. في الكثير من الأحيان تحتاج بحة الصوت إلى ستة أشهر بعد العملية حتى تزول بشكل كامل. إذا كانت بحة الصوت تتحسن ببطء فهذا المؤشر إيجابي جداً ويشير إلى أن العصب يستعيد وظيفته تدريجياً.

لا يمكن عادة معرفة ذلك إلا مع الوقت. يتوجب في هذه الحالات الانتظار والمراقبة. تتحسن بحة الصوت في معظم المرضى خلال الأشهر الستة الأولى بعد العملية. بعض الحالات تحتاج إلى شهر أو شهرين وبعضها يحتاج إلى ستة أشهر. إذا لم تتحسن بحة الصوت بعد انقضاء ستة أشهر من العملية فعلى الأغلب أنها ستكون دائمة. ولا يمكن التنبؤ بذلك بشكل مؤكد، ولا بد من الانتظار لمعرفة كيف ستتطور الحالة.

يمكنك متابعة تحسن الحالة من خلال مراقبة الصوت، حيث تخف بحة الصوت ويتحسن الصوت تدريجياً مع الوقت. لا يحتاج ذلك عادة لأي فحوص أو اختبارات إضافية، باستثناء تقييمك وتقييم الآخرين لصوتك وتحسنه التدريجي إلى أن يعود إلى طبيعته.

لا حاجة للتنسيق مع الطبيب خلال هذه الفترة. وبرأيي الشخصي طالما لم تمر ستة أشهر على العملية فلا داعي لأي إجراء. إذا رغبت بالاطمئنان أو إذا لم تلاحظ أي تحسن في بحة الصوت بعد 3-4 أشهر من العملية فيمكنك استشارة طبيب اختصاصي بأمراض الأذن والأنف والحنجرة مع خبرة خاصة بأمراض الحنجرة بهدف تقييم الوضع. فجراح الغدة الدرقية لا يستطيع التعامل مع مشاكل الحنجرة والحبال الصوتية نظراً لأنها تعتبر اختصاصاً مستقلاً. ولكن أكرر مجدداً بأن بحة الصوت خلال الأشهر الستة الأولى بعد عملية الغدة الدرقية لا تستوجب استشارة الطبيب، ولا تحتاج إلا للانتظار.

سيقوم الطبيب في هذه الحالة بفحص الحنجرة والحبال الصوتية من داخل الفم بواسطة أدوات خاصة لرؤية فيما إذا كانت الحبال الصوتية تتحرك بشكل طبيعي أم لا. في معظم الأحيان سيشاهد الطبيب حركة ضعيفة في الحبل الصوتي تشير إلى إصابة جزئية ومؤقتة في العصب الحنجري. وغالباً سيطمئنك الطبيب دون إعطاء أي معالجة ويطلب منك مراقبة الوضع خلال الأسابيع التالية.

يقوم بعض الأطباء بإعطاء حبوب الكورتيزون في حالات بحة الصوت بهدف تسريع شفاء عصب الحنجرة. ولكن معظم الأبحاث لم تظهر فائدة واضحة لإعطاء الكورتيزون في هذه الحالات. ويعتبر الوقت هو العامل الأهم في شفاء العصب في هذه الحالات. وسواءً تم إعطاء المعالجة أو لم يتم إعطاؤها فإن فترة الشفاء هي غالباً نفسها. ويعود قرار تناول المعالجة لك بعد مناقشة الموضوع واحتمال الفائدة من المعالجة مع الطبيب.

بحة الصوت الدائمة

إذا لم تتحسن بحة الصوت بعد انقضاء أكثر من ستة أشهر على العملية فقد يعني ذلك وجود إصابة دائمة في عصب الحنجرة. وفي هذه الحالة من المحتمل كثيراً أن بحة الصوت ستكون دائمة، ومن المستبعد أن يعود الصوت إلى ما كان عليه قبل العملية.

في الواقع معظم حالات بحة الصوت تتحسن بشكل كامل ليعود الصوت إلى طبيعته خلال ستة أشهر بعد العملية. ولهذا السبب فقد أخبرك الجراح أن الصوت سوف يتحسن غالباً خلال الأشهر الأولى بعد العملية. ولكن لا يمكننا معرفة ذلك بشكل مؤكد إلا من خلال الانتظار. فإذا لم يتحسن الصوت بعد انقضاء ستة أشهر فهذا يعني أن الإصابة غالباً دائمة ولن يتحسن الصوت لأكثر من ذلك.

تحدث الإصابة الدائمة عادة بسبب انقطاع العصب أو هرسه أو تأثره بالحرارة عند استخدام أجهزة إيقاف النزف أثناء العملية. وأكثر ما يشاهد ذلك حين تكون الغدة الدرقية مندخلة في الأنسجة والأعصاب في الرقبة، أو حين تكون مصابة بالأورام الخبيثة التي قد تغزو العصب، أو حين يكون العصب الحنجري ملتفاً ضمن نسيج الغدة الدرقية نفسها. وبالتالي فقد يكون من غير الممكن كشف مسار العصب بشكل واضح أثناء استئصال الغدة مما يعرضه للأذية أو الانقطاع في نسبة قليلة جداً من المرضى.

ننصح في هذه الحالات باستشارة طبيب اختصاصي بأمراض الأذن والأنف والحنجرة مع خبرة خاصة بأمراض الحنجرة والصوت. فجراح الغدة الدرقية لا يستطيع التعامل مع مشاكل الحنجرة والحبال الصوتية نظراً لأنها تعتبر اختصاصاً مستقلاً.

سيقوم الطبيب بفحص الحنجرة والحبال الصوتية من داخل الفم بواسطة أدوات خاصة للتأكد من حركة الحبل الصوتي. وفي حالات الإصابة الدائمة التي مضى عليها ستة أشهر سيكون الحبل الصوتي مشلولاً بشكل كامل أي أنه لا يتحرك على الإطلاق.

للأسف لا يمكن خياطة العصب الحنجري في حال إصابته أو انقطاعه. هذا العصب صغير جداً ومن غير الممكن إعادة وصله مرة أخرى. فضلاً عن ذلك حتى لو تم توصيل العصب فإنه لن ينمو ولن تستعيد الحبال الصوتية حركتها. ولذلك فإن خياطة العصب لا تعتبر معالجة مناسبة في مثل هذه الحالات.

حين تكون بحة الصوت كاملة ومزعجة جداً للمريض فيمكن تخفيف بحة الصوت من خلال التداخل على الحنجرة نفسها. تشمل الخيارات المطروحة تكبير الحبل الصوتي المصاب من خلال حقن مواد خاصة فيه مما يؤدي إلى انتفاخه وتحسن جودة الصوت. يمكن أيضاً إجراء عمليات جراحية معينة على الحنجرة لتعديل وضعية الحبل الصوتي بحيث تخف بحة الصوت. جميع هذه الإجراءات والخيارات المحتملة يتم مناقشتها مع الطبيب الاختصاصي بأمراض الصوت والحنجرة وجراحتها.

إصابة عصب الحنجرة في الجهتين

يبدو أنه قد حدث لديك إصابة في عصب الحنجرة في الجهتين. إذا أصيب عصب الحنجرة في الجهتين اليمنى واليسرى معاً فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى شلل الحبلين الصوتيين الأيمن والأيسر معاً. يؤدي ذلك إلى انغلاق فتحة الحنجرة وبالتالي حدوث الاختناق بسبب عدم قدرة الهواء على الوصول إلى الرئتين. يتم تشخيص هذه المشكلة في نهاية العملية من قبل طبيب التخدير حين يحاول إيقاظ المريض من التخدير، حيث لا يتمكن المريض من التنفس بسبب انسداد الحنجرة. وفي هذه الحالة لا بد من إجراء فتحة للحنجرة على الرقبة مباشرة وإلا فإن المريض سوف يختنق.

هي فتحة تصل بين القصبة الهوائية وبين الجلد في أسفل الرقبة وأعلى الصدر. وعبر هذه الفتحة يتم إدخال أنبوب يصل إلى داخل القصبة الهوائية. الغاية من هذه الفتحة هي إتاحة دخول الهواء إلى القصبة الهوائية والرئتين وبالتالي مساعدة المريض على التنفس في حال حدوث شلل في الحبلين الصوتيين معاً.

يحدث ذلك في حالات استثنائية جداً في جراحة الغدة الدرقية، مثلاً في الأورام الخبيثة في الغدة الدرقية التي ترتشح في الأنسجة والأعصاب وتغزوها بحيث يؤدي استئصال الورم حتماً إلى إصابة العصب، أو حين يتم التداخل على الغدة الدرقية للمرة الثالثة أو الرابعة، أو في حال إجراء العملية مع وجود إصابة سابقة في أحد عصبي الحنجرة وحدوث إصابة جديدة في العصب الآخر.

تعتبر مثل هذه المشكلة نادرة جداً ولم أسمع شخصياً إلا بحالات قليلة من هذا النوع.

يتم متابعة مثل هذه الحالات مع طبيب اختصاصي بأمراض الأذن والأنف والحنجرة مع خبرة خاصة بأمراض الحنجرة والصوت. فجراح الغدة الدرقية لا يستطيع التعامل مع مشاكل الحنجرة والحبال الصوتية نظراً لأنها تعتبر اختصاصاً مستقلاً. ويتابع الطبيب معك العناية بفتحة الحنجرة وتغيير الأنبوب الخاص بها كل فترة، كما يتابع حالة الحنجرة والحبال الصوتية بشكل دوري وفيما إذا كان هناك تحسن مع الوقت. وعند اللزوم سيقترح عليك إجراءات علاجية معينة. وقد يحتاج ذلك أيضاً استشارة طبيب الأمراض الصدرية في حال حدوث التهابات صدرية بسبب الفتحة.

يمكن لبعض الحالات أن تتحسن مع الوقت إذا كانت الإصابة في أحد العصبين جزئية. وهنا تعود الحركة في إحدى الحبلين الصوتيين ويمكن للمريض الاستغناء عن أنبوب التنفس. وقد يحتاج ذلك عادة إلى عدة أشهر. ولذلك يتوجب أمام مثل هذه الحالات الانتظار والمراقبة مع العناية اللازمة بأنبوب التنفس.

إذا لم يحدث أي تحسن في حركة الحبال الصوتية بعد عدة أشهر من العملية فيمكن تخفيف المشكلة من خلال التداخل على الحنجرة نفسها. وفي هذه الحالة تجرى عمليات خاصة لتوسيع فتحة الحنجرة أو تعديل وضعية الحبل الصوتي بحيث يمكن للمريض أن يعود للتنفس عبر الحنجرة دون الحاجة للفتحة الخارجية. ويتوجب مناقشة مثل هذه الخيارات مع الطبيب الاختصاصي بأمراض الصوت والحنجرة.

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية