Back to Top

عملية استئصال الغدة الدرقية

عملية الغدة الدرقية هي من أشيع العمليات الجراحية التي تجرى يومياً في كل أنحاء العالم، فهي من العمليات الروتينية التي تمر في معظم الحالات بدون مشاكل تذكر. يتم في هذه العملية استئصال الغدة الدرقية بشكل كامل أو جزئي من خلال شق يجرى في أسفل الرقبة. وهي تجرى في معظم الأحيان بسبب العقد أو الأورام أو الأكياس الكبيرة أو المشتبهة في الغدة الدرقية، وكذلك في سرطان الغدة الدرقية، وأحياناً في أمراض أخرى تصيب الغدة الدرقية. ولذلك يتوجب إجراء الفحوص اللازمة قبل العملية لتحديد طبيعة المشكلة بشكل دقيق واتساع الاستئصال الجراحي.

بالإضافة إلى الفحوص والتحاليل العامة، فقد يحتاج بعض المرضى إلى تحضيرات خاصة قبل العملية، وخصوصاً المرضى المسنون أو الذين لديهم اضطراب في وظيفة الغدة الدرقية قبل العملية. كما يتوجب حتماً إجراء فحص للحنجرة في حال وجود بحة في الصوت قبل العملية، فقد تكون هناك إصابة سابقة في عصب الحنجرة ويتوجب تشخيصها قبل إجراء الجراحة.

تجرى العملية دوماً تحت التخدير العام، وهي تستغرق عادة حوالي 2-3 ساعات. يقوم الجراح بإجراء شق عرضي في أسفل الرقبة ويفصل الغدة الدرقية عن الشرايين والأوردة والأعصاب المجاورة لها. وفي بعض الأحيان يترك الجراح أنبوباً صغيراً في الجرح لسحب الدم إلى الخارج. ويتوجب بالطبع إرسال الغدة المستأصلة إلى التحليل في المختبر لتشخيص طبيعة المشكلة الموجودة فيها بشكل أكيد.

بعد العملية ستحصل على مسكنات الألم اللازمة حتى تبقى مرتاحاً بشكل جيد. ويمكنك المشي والحركة في مساء يوم العملية، وكذلك تناول الماء والسوائل الساخنة. ويمكنك البدء بالأكل في يوم العملية أو في اليوم التالي، على الرغم من أن ألم الرقبة وصعوبة البلع قد تعيق تناول الطعام في بعض الأحيان. إذا كان هناك أنبوب في الجرح فسيتم عادة سحبه في اليوم التالي، ويمكنك العودة إلى المنزل بعد 2-4 أيام من العملية حسب ما يرى الطبيب المعالج.

يتوجب الراحة في المنزل لمدة أسبوع على الأقل بعد العملية، بالإضافة لتناول المسكنات بجرعة كافية حتى تبقى مرتاحاً. وعليك متابعة حالة الجرح مع الطبيب والالتزام بتعليماته فيما يتعلق بكشف الجرح وسحب الخيوط والاستحمام، والتي قد تختلف بشكل كبير من مريض لآخر. أما العودة إلى العمل فهي ممكنة عادة بعد شهر واحد، وحتى قبل ذلك في بعض الحالات.

يمكنك العثور أدناه على إجابات مفصلة على معظم الأسئلة التي قد تخطر ببالك حول عملية استئصال الغدة الدرقية، كما تجد الكثير من المعلومات المفيدة في المقالات الأخرى الخاصة بالغدة الدرقية في هذا الموقع. أنوه إلى أن الكثير من التفاصيل الصغيرة المتعلقة بالتعامل مع الجرح وفترة الاستراحة والعودة إلى العمل تختلف بشكل كبير من مريض لآخر ويتوجب مناقشتها مع الطبيب المشرف على العلاج، وكذلك أي مشاكل يمكن أن تحدث في الجرح أثناء فترة الشفاء حيث تحتاج عادة إلى الفحص والتقييم المباشر من قبل الطبيب. وفيما عدا ذلك يسعدني الإجابة على أي أسئلة أخرى في هذا المجال من خلال صفحة أرسل استشارة.

مساحة إعلانية

معلومات أساسية حول استئصال الغدة الدرقية

استئصال الغدة الدرقية هو إزالة الغدة الدرقية بشكل جزئي أو كامل من خلال عملية جراحية تجرى عبر شق في أسفل العنق. ويعتبر استئصال الغدة الدرقية من العمليات الروتينية التي تجرى بشكل يومي في المستشفيات. ولكن هذه العملية تتميز بأنها من العمليات الدقيقة التي تحتاج إلى عناية خاصة من قبل الجراح.

تتألف الغدة الدرقية من قسمين أو فصين: الفص الأيمن والفص الأيسر. وهما يتصلان مع بعضهما البعض في الوسط من خلال منطقة ضيقة تدعى باسم البرزخ. وحسب المشكلة الموجودة في الغدة فإن الاستئصال يمكن أن يشمل فصاً درقياً واحداً فقط أو الفصين معاً. بالإضافة إلى ذلك فإن استئصال الفص الواحد قد يكون جزئياً أو تاماً. وبذلك فإن هناك ثلاث أنواع لعمليات استئصال الغدة الدرقية:

  1. الاستئصال النصفي للغدة الدرقية: وفيه تستأصل جهة واحدة فقط من الغدة أي إما استئصال الفص الأيمن أو استئصال الفص الأيسر.
  2. الاستئصال الكامل للغدة الدرقية: وفيه تستأصل الغدة بشكل كامل، أي يشمل ذلك استئصال الفصين الأيمن والأيسر، ولا يبقى لدى المريض أي جزء من الغدة الدرقية.
  3. استئصال الغدة الدرقية الجزئي أو تحت التام: وفيه يستأصل أحد الفصين الدرقيين بشكل كامل ويستأصل معظم الفص الآخر بحيث يبقى جزء بسيط منه.

عند وجود مشكلة موضعية في نصف واحد من الغدة الدرقية، مثلاً عقدة كبيرة وسليمة، فيجب إجراء الاستئصال النصفي للغدة الدرقية. وفي هذه الحالة يتم استئصال نصف الغدة الدرقية الذي يحتوي على هذه العقدة مع ترك النصف الآخر السليم. ولا يكفي في هذه الحالة استئصال العقدة لوحدها وترك باقي الفص الدرقي. السبب الأول هو أن هذا الفص الدرقي يكون غير طبيعي ومعرض لتشكل عقدة أو كيسة جديدة في المستقبل قد تستوجب عملية أخرى. والسبب الثاني هو أن الدخول على الفص الدرقي وفصله عن مجاوراته يؤدي بعد العملية إلى حدوث التصاقات شديدة في المنطقة. وبالتالي إذا حدثت مشكلة أخرى لدى المريض في المستقبل واحتاج لإجراء عملية ثانية فإن الالتصاقات الشديدة حول الفص الدرقي سوف تجعل العملية صعبة وتعرض المريض لحدوث المضاعفات بسبب إصابة العناصر المهمة المجاورة.

تصاب الغدة الدرقية بالعديد من الأمراض، ويمكن معالجة الكثير من هذه الأمراض بالأدوية بإشراف طبيب الأمراض الباطنية الاختصاصي بالغدد الصماء. ولكن بعض هذه الأمراض قد يحتاج إلى المعالجة الجراحية، حيث يتخذ القرار بشكل مشترك من قبل طبيب الغدد الصم والطبيب الجراح. وبشكل عام يجرى استئصال الغدة الدرقية في الحالات التالية:

  1. عقد الغدة الدرقية: وتجرى العملية حين تكون العقد كبيرة أو كثيرة العدد أو مشتبهة.
  2. سرطان الغدة الدرقية: ويجرى الاستئصال في جميع الحالات بهدف شفاء المرض.
  3. تضخم الغدة الدرقية: وتجرى العملية حين تكون الغدة كبيرة ومتضخمة وتؤدي إلى أعراض مزعجة.
  4. فرط نشاط الغدة الدرقية: وتجرى العملية في بعض الحالات عند عدم الاستجابة للمعالجة الدوائية أو عدم تحملها.
  5. التهاب الغدة الدرقية: وتجرى العملية في حالات نادرة حين يؤدي الالتهاب إلى الألم المزمن في الغدة.

سيقوم الجراح المشرف على المعالجة بتحديد الإجراء الجراحي الأفضل لحالتك. ويتخذ القرار حسب نوع المرض الذي تعاني منه وحسب مكان الإصابة في الغدة. فعلى سبيل المثال تشمل المعالجة الجراحية لفرط نشاط الدرق استئصال الغدة بشكل كامل، وكذلك أورام الدرق الخبيثة. إذا كانت هناك عقدة واحدة كبيرة وسليمة في جهة واحدة من الغدة الدرقية فهي تعالج باستئصال فص درقي واحد فقط. وهناك عدة عوامل تدخل في الحسبان عند تحديد اتساع العملية يجب مناقشتها مع الجراح حسب تفاصيل حالتكم وفي ضوء الفحوص والاختبارات التي تم إجراؤها قبل العملية.

التحضيرات قبل استئصال الغدة الدرقية

الكثير من المرضى يخافون من عملية استئصال الغدة الدرقية نظراً لأنها تجرى في منطقة الرقبة التي تعتبر حساسة للغاية لدى الإنسان. وفي الواقع فإن هذه العملية ليست مخيفة وإنما عملية روتينية تجرى يومياً في جميع أنحاء العالم. ورغم أن العملية حساسة ودقيقة إلا أن نسبة حدوث المشاكل المهمة بعد العملية لا تتجاوز 1%، وفي الغالبية العظمى من المرضى تمر العملية بسلام دون أي مشاكل. وحسب خبرتنا فإن معظم المرضى يكتشفون بعد الجراحة أن العملية هي أسهل بكثير مما كانوا يتوقعون قبل الجراحة.

هناك الكثير من الفحوص والاختبارات الخاصة بالغدة الدرقية، ولا يتوجب عليك إجراء جميع الفحوص الطبية المتوفرة. على سبيل المثال فإن الكثير من المرضى لا يحتاجون إلى المسح الذري للغدة الدرقية قبل العملية. وبذلك يتم تحديد الفحوص اللازمة حسب حالتك من قبل الطبيب المشرف على العلاج. والحد الأدنى من الفحوص التي يجب أن تجرى هو تصوير الغدة الدرقية بالأمواج فوق الصوتية (الإيكو أو السونار) بالإضافة إلى تحاليل هرمونات الغدة الدرقية في الدم، وهذه الفحوص إجبارية قبل أي عملية على الغدة الدرقية. في بعض الحالات يستوجب الوضع أيضاً إجراء الفحوص الأخرى مثل المسح الذري أو التصوير الطبقي المحوري أو الخزعة بواسطة الإبرة أو غيرها.

يخضع جميع المرضى لفحوص عامة قبل العملية مثل التحاليل الدموية العامة بالإضافة إلى تخطيط القلب الكهربائي. وإذا كانت هناك أمراض أخرى سابقة فقد يستوجب ذلك إجراء فحوص إضافية. ويقوم الجراح بتحديد الفحوص اللازمة حسب حالتكم. وفي بعض المستشفيات يتم فحص المريض من قبل طبيب التخدير قبل فترة من العملية أيضاً، والذي يحدد أي فحوص أخرى قد تكون ضرورية قبل إجراء الجراحة.

تتعلق الخطورة الجراحية بالحالة الصحية للمريض والأمراض المرافقة الموجودة لديه. إذا كان المريض سليماً ولا توجد لديه أمراض مرافقة فإن الخطورة تكون متدنية. أما إذا كانت لدى المريض أمراض معينة مثل ارتفاع الضغط أو الأمراض القلبية فإن الخطورة المرافقة للجراحة تكون أعلى. ويتم تحديد نسبة الخطورة من قبل الطبيب بعد أخذ حالة المريض بعين الاعتبار، وتعتبر العمليات الجراحية عند المسنين آمنة بشكل عام عند التحضير لها بشكل جيد.

إذا كانت لديك بحة في الصوت أو مشاكل في الحنجرة قبل العملية فيجب في هذه الحالات أن تخبر طبيبك بذلك. سيقوم الطبيب بتحويلك لإجراء الفحص لدى طبيب اختصاصي بأمراض الحنجرة قبل إجراء العملية. والسبب في ذلك هو أن بعض أمراض الغدة الدرقية الخبيثة قد تؤدي إلى إصابة في العصب الخاص بالحنجرة حتى قبل إجراء العملية، ويجب تشخيص مثل هذه الإصابة قبل العملية الجراحية.

ستحتاج إلى تحضير دوائي خاص قبل العملية إذا كنت تعاني من زيادة في نشاط الغدة الدرقية حسب ما تظهر تحاليل الهرمونات الدرقية في الدم. في هذه الحالة سيقوم طبيب الغدد الصماء بإعطائك دواء أو أكثر لفترة عدة أسابيع وأحياناً عدة أشهر. وتعاد التحاليل بعد فترة للتأكد من أنها قد عادت إلى القيم الطبيعية. ولا يمكن إجراء العملية عادة إلا بعد أن تستقر التحاليل.

تم الحديث بشكل كامل عن التحضيرات الضرورية قبل العمليات الجراحية في مقالتين مفصلتين في هذا الموقع: الاستعداد للعمل الجراحي و في يوم إجراء العملية.

التخدير والعملية

تجرى عملية الغدة الدرقية حصرياً تحت التخدير الكامل.

بعد أن يتم تخديرك بشكل كامل يقوم الجراح بإجراء شق عرضي في الجلد في منطقة أسفل العنق ثم بفتح النسيج الدهني والعضلات حتى الوصول إلى الغدة الدرقية. يقوم الجراح بتحديد الأوعية الدموية (الشرايين والأوردة) التي تغذي الغدة الدرقية وربطها. وفي أثناء ذلك يقوم بتحديد العناصر التي يجب حمايتها خلال العملية (وهي عصب الحنجرة والغدد جارات الدرق). بعد ذلك تستخرج الغدة الدرقية من الجرح بالتدريج بحيث يتم فصلها عن الأنسجة المحيطة والقصبة الهوائية. وفي النهاية يتأكد الجراح من عدم وجود أي نزف في مكان استئصال الغدة، وقد يضع أنبوباً صغيراً في الفراغ المتشكل مكان الغدة الدرقية لكي يسحب الدم نحو خارج الجرح. وفي النهاية يقوم الجراح بخياطة العضلات والأنسجة والجلد ويغلق الجرح.

إذا كانت لديك عقدة مشتبهة في الغدة الدرقية ولم يتمكن الأطباء من تحديد طبيعتها قبل العملية فقد يستوجب ذلك استئصال الفص الدرقي الذي يحتوي على هذه العقدة وإرساله إلى التحليل الفوري أثناء العملية، حيث يؤثر ذلك على القرار الجراحي وفيما إذا كان سيتم استئصال نصف الغدة أم كامل الغدة. والحالة الأشيع التي يستخدم فيها هذا الإجراء هي العقدة الدرقية الوحيدة.

تستغرق عملية استئصال الغدة الدرقية فترة تتراوح بين ساعة ونصف وحتى ثلاث ساعات، وذلك حسب حجم الغدة والمشكلة الموجودة في الغدة ودرجة الاستئصال الذي سيقوم به الجراح. تذكر أنك ستكون نائماً خلال العملية، وبالتالي فلن تشعر بالوقت الذي قضيته تحت التخدير! تذكر أيضاً أن هذه الفترة هي مدة العملية الجراحية، أي منذ إجراء الشق الجراحي وحتى الانتهاء من خياطة الجرح. ونظراً لأنك ستبقى في قسم العمليات لبعض الوقت قبل العملية وأيضاً خلال فترة الإنعاش بعد العملية، فإن الفترة الإجمالية التي تقضيها هناك قد تصل أحياناً إلى 3-5 ساعات.

تجرى عملية الغدة الدرقية بالمنظار في عدد محدود من المستشفيات في العالم، وهي حتى الآن لا تعتبر عملية معيارية، فالغالبية العظمى من عمليات الغدة الدرقية حول العالم تجرى عبر الشق الجراحي. وتتميز هذه العملية بأنها تجرى عبر ثقوب صغيرة أعلى الصدر وفي منطقة عظم الترقوة، أي دون إجراء شق واضح للعيان في أسفل الرقبة. إذا كان لديك اهتمام بالموضوع فيمكنك أن تسأل الجراح الخاص بك عن إمكانية إجراء العملية بالمنظار وفيما إذا كانت التجهيزات اللازمة متوفرة في المستشفى.

طبعاً. إن أي عينة تستأصل من الجسم يجب أن يتم إرسالها إلى التحليل. والغاية من ذلك هي التأكد من تشخيص المشكلة الأساسية التي يعاني منها المريض، وتحديد وجود أي مرض غير متوقع قد يحتاج إلى معالجة إضافية بعد العملية، وخصوصاً سرطان الغدة الدرقية. يحتاج التحليل عادة إلى بضعة أيام، ويتوجب الاحتفاظ بنسخة من نتيجة التحليل لأنها ستكون مهمة جداً للمتابعة المستقبلية.

ما بعد العملية

تترافق أي عملية جراحية بالطبع مع بعض الألم وخصوصاً عند الحركة. ولكن المعالجة الحديثة بالمسكنات تتيح السيطرة على الألم بشكل جيد في معظم المرضى. ولذلك عليك أن تطلب من الطبيب تحديد خطة منتظمة من المعالجة بمسكنات الألم بحيث يتم إعطاؤك جرعات الأدوية حسب جدول ثابت وليس فقط عند اللزوم، حيث يؤمن ذلك السيطرة الأفضل على الألم. ويمكن البدء بحبوب المسكنات في مساء العملية.

يكون المريض قادراً عادة على المشي بمجرد الصحو الكامل، أي خلال حوالي 6 ساعات من العملية. والمشكلة الوحيدة هي في رفع الرقبة وتثبيتها، والذي قد يؤدي إلى بعض الألم في منطقة العملية. ولذلك فإن عليك ألا تردد في طلب المسكنات لدى الشعور بالألم.

بإمكانك البدء بتناول الماء بعد حوالي 6 ساعات من العملية إن لم يكن هناك غثيان أو إقياء. قد تعاني من صعوبة وألم في البلع نظراً لأن الحنجرة والعضلات الأخرى التي تعمل أثناء عملية البلع قريبة من الجرح ومن منطقة العملية، وتتحرك الحنجرة والعضلات أثناء البلع مما قد يؤدي إلى الألم. ولذلك فإن عليك أن تكثر من السوائل الساخنة في مساء العملية. ويفضل تأجيل تناول الطعام إلى اليوم التالي إلى أن تتحسن عملية البلع لديك. وكما في أي عملية جراحية فعليك ألا تتردد على الإطلاق في طلب المسكنات لدى الشعور بأي ألم.

تعتبر الغدة الدرقية ذات توعية دموية غزيرة جداً نظراً لأنها تقع في منطقة أسفل الرقبة القريبة من القلب. ولذلك فإن استئصال الغدة الدرقية قد يؤدي أحياناً إلى حدوث بعض النزف وتجمع الدم في الفراغ المتشكل مكان الغدة. ولمنع الدم من التجمع داخل الجرح أو التراكم في منطقة العملية فسيقوم الجراح في كثير من الحالات بوضع أنبوب بلاستيكي رفيع (مفجر أو درنقة) بداخل الجرح حتى يشفط الدم من الجرح إلى كيس أو علبة صغيرة في الخارج. وأحياناً يكون الأنبوب قصيراً ويسمح بخروج الدم مباشرة إلى الشاش الذي يغطي الجرح. وسيقوم الجراح غالباً بسحب هذا الأنبوب في اليوم التالي، وفي بعض الحالات يمكن أن يبقى الأنبوب لفترة أطول من ذلك حسب ظروف العملية لديكم.

يبقى المريض في المستشفى بعد عملية استئصال الغدة الدرقية حتى اليوم التالي، حيث يمكنه عادة الذهاب إلى المنزل في صباح اليوم التالي للعملية. ولكن في بعض الأحيان قد يعاني المريض من بعض المشاكل التي تستدعي بقاءه ليومين أو أكثر بعد العملية، مثل حدوث بعض النزف من الجرح أو نقص الكالسيوم في الدم. كما أن النظام المتبع في بعض المستشفيات قد يستوجب بقاء المريض في المستشفى لمدة 3-4 أيام على الأقل بعد العملية حتى يتعافى بشكل كامل.

لا حاجة في العادة لأكثر من المسكنات ومضادات الوذمة، ولا حاجة عادة للمضادات الحيوية. خلال الأيام الأولى بعد العملية يجب تناول مسكنات الألم بشكل منتظم وفق برنامج محدد حتى في حال عدم وجود الألم. وهو أفضل بكثير من تناول المسكنات فقط عند اللزوم حيث يؤمن سيطرة ممتازة ومستمرة على الألم.

عادة يمكن كشف الجرح وسحب الخيوط خلال خمسة أيام إلى أسبوع واحد على الأكثر بعد العملية. ولكن طريقة العناية بالجرح وتغيير الضمادات وفك القطب أو سحب الخيوط تختلف بشكل كبير من جراح لآخر ومن مستشفى لآخر، وذلك حسب الطريقة المستخدمة في الخياطة ونوع الخيوط المستخدمة ونوع الضماد المستخدم. عليك أن تسأل الجراح بشكل واضح عن هذه التفاصيل ومتى يتوجب عليك زيارة الجراح وكشف الجرح. ويمكنك العثور على معلومات مفصلة حول المشاكل التي يمكن أن تحدث بالجرح وطريقة الحصول على نتيجة تجميلية جيدة في مقالة مشاكل الجرح بعد استئصال الغدة الدرقية.

في معظم الأحيان تكون الخياطة تجميلية داخلية بحيث لا تظهر الخيوط على سطح الجلد. ويستخدم نوعان من الخيوط في هذه الحالة: إما خيوط دائمة لا يمتصها الجسم وفي هذه الحالة يتوجب سحب الخيط من قبل الجراح بعد أيام من العملية، أو خيوط مؤقتة يمتصها الجسم لوحده وفي هذه الحالة لا حاجة لسحب أي خيوط. عليك سؤال الجراح بعد العملية عن الطريقة التي تم استخدامها في الخياطة وكيف سيتم التعامل مع الجرح والخيوط.

بعد استئصال الغدة الدرقية يمكن الاستحمام بمجرد كشف الجرح، عادة بعد 3-5 أيام على الأكثر من إجراء العملية. على الرغم من ذلك فلا مشكلة على الإطلاق من غسل الجسم حتى في اليوم التالي للعملية بشرط ألا يصل الماء إلى منطقة العملية.

يتوجب الراحة في المنزل لمدة أسبوع على الأقل بعد العملية. ينصح خلال هذا الأسبوع بعدم البقاء في السرير وإنما بالحركة المستمرة في المنزل. لا مشكلة من الجلوس أو الحركة أو الاستلقاء طالما كنت مرتاحاً، ويمكنك النوم على الظهر أو الجهة اليمنى أو اليسرى حسب ما تجد مناسباً. وينصح عند الجلوس باستخدام وسادة كبيرة خلف الرأس بحيث تدعم وزن الرأس وتخفف الشد والألم في منطقة العملية. إذا كانت هناك آلام مزعجة أثناء الحركة أو في الليل فيتوجب زيادة جرعة المسكنات أو تناولها بشكل منتظم ريثما تشفى منطقة العملية.

تبلغ فترة الاستراحة عادة شهراً واحداً، وقد تكون أقل أو أكثر من ذلك حسب سرعة التحسن ورغبة المريض ونوع العمل. يمكن عادة العودة إلى الأعمال المكتبية أو المريحة خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع بعد العملية في حال تحسن الأعراض في منطقة الرقبة بشكل سريع. أما الأعمال المجهدة فتحتاج إلى استراحة لفترة أطول. للمزيد من المعلومات حول هذه المواضيع بإمكانكم الاطلاع على مقالة النقاهة بعد الجراحة في هذا الموقع.

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية