Back to Top

نقص الكالسيوم بعد استئصال الغدة الدرقية

يعتبر نقص الكالسيوم بعد عملية الغدة الدرقية من المشاكل الشائعة جداً، والتي قد تحدث بسبب الإصابة المؤقتة أو الدائمة في الغدد جارات الدرق التي تقع خلف الغدة الدرقية. وعلى الرغم من أن أعراض نقص الكالسيوم بعد إزالة الغدة الدرقية قد تكون مزعجة في بعض الأحيان، إلا أنها قابلة للعلاج والشفاء الكامل في معظم الأحيان.

الغدد جارات الدرق هي أربع غدد صغيرة الحجم تقع مباشرة على الوجه الخلفي للغدة الدرقية، وهي تقوم بإفراز هرمون خاص يحافظ على الكالسيوم مرتفعاً في الدم. وهذه الغدد معرضة للإصابة في عمليات الغدة الدرقية، نظراً لأنها هشة وحساسة وتحصل على أوعيتها الدموية من الغدة الدرقية. ولذلك فإن وظيفتها قد تضطرب بشكل مؤقت أو دائم بعد العملية مما يؤدي إلى هبوط الكالسيوم في الدم.

حين تؤدي العملية إلى إصابة في الغدد جارات الدرق فإن انخفاض الكالسيوم يحدث عادة خلال ساعات بعد العملية. وتظهر الأعراض عادة في مساء العملية أو في اليوم التالي. يعاني المريض من تشنج في عضلات اليدين والقدمين مع الشعور بالتنميل، وقد تحدث لديه أعراض أخرى مثل القلق الشديد وتسرع القلب والتنفس. تشير هذه الأعراض إلى نقص الكالسيوم ويتم تأكيد ذلك من خلال تحليل الدم. ويمكن معالجة الأعراض سريعاً من خلال إعطاء الكالسيوم بالوريد.

حين تستقر الأعراض يمكن للمريض العودة إلى المنزل مع تناول حبوب الكالسيوم وحبوب فيتامين D بالجرعة التي يحددها الطبيب. في معظم الأحيان تكون المشكلة عابرة، وتستعيد الغدد جارات الدرق وظيفتها ببطء خلال أسابيع إلى أشهر بعد العملية. لا يمكن تحديد فيما إذا كانت الإصابة مؤقتة أم دائمة، ويتم ذلك فقط من خلال المتابعة على المدى الطويل.

إذا أمكن إيقاف العلاج دون حدوث أعراض سريرية أو انخفاض في الكالسيوم فهذا يعني أن الغدد جارات الدرق قد عادت للإفراز بشكل طبيعي. أما إذا لم يتمكن المريض من الاستغناء عن العلاج بعد مرور ستة أشهر على العملية فقد يشير ذلك إلى إصابة دائمة، وفي هذه الحالة قد يحتاج المريض إلى الاستمرار بالعلاج مدى الحياة. وهذه الحالات نادرة جداً، وفي الغالبية العظمى من المرضى تعود الأمور طبيعية كما كانت عليه دون الحاجة لأي معالجة على المدى الطويل.

يمكنك العثور أدناه على إجابات مفصلة على معظم الأسئلة التي قد تخطر ببالك حول نقص الكالسيوم وإصابة الغدد جارات الدرق بعد عملية الغدة الدرقية، كما تجد الكثير من المعلومات المفيدة في المقالات الأخرى الخاصة بالغدة الدرقية في هذا الموقع. أنوه إلى أن التعامل مع اضطرابات الكالسيوم بعد استئصال الغدة الدرقية يتم حصراً من قبل طبيب الغدد الصماء، فهو أفضل من يعالج مثل هذه الحالات ويحدد نوع الحبوب اللازمة وجرعاتها. وأعتذر عن الإجابة على التساؤلات في هذا الموضوع نظراً لأنه يدخل تحت تخصص طبيب الغدد الصماء.

مساحة إعلانية

الغدة الدرقية والكالسيوم

ليس للغدة الدرقية دور مهم في تنظيم الكالسيوم في الجسم، ولا يؤدي استئصال الغدة الدرقية إلى اضطرابات في الكالسيوم. ولكن الغدد جارات الدرقية هي التي تقوم بهذه المهمة، وهي المسؤولة عن هبوط الكالسيوم أحياناً بعد عمليات الغدة الدرقية.

الغدد جارات الدرق هي أربع غدد صغيرة تقع في الرقبة خلف الغدة الدرقية في الجهتين: اثنتان في الجهة اليمنى واثنتان في الجهة اليسرى. ويبلغ حجم الغدة الواحدة منها حوالي نصف سنتيمتر.

تقوم جارات الدرقية بإفراز هرمون يدعى PTH. هذا الهرمون مسؤول عن تنظيم الكالسيوم في الجسم، وتفرزه الغدد جارات الدرق إلى الدم. ويؤدي إفرازه إلى ارتفاع الكالسيوم في الدم، أما انخفاضه أو زواله من الجسم فهو يؤدي إلى هبوط الكالسيوم في الدم.

تؤثر بعض العوامل بشكل مؤقت على وظيفة الغدد جارات الدرق عند استئصال الغدة الدرقية مما يؤدي إلى اضطراب عابر في وظيفتها بعد العملية:

  • تعتبر الغدد جارات الدرق هشة وحساسة جداً وقد يؤدي تحريكها أو الضغط عليها أثناء العملية إلى اضطراب عابر في عملها بعد العملية.
  • تحصل الغدد جارات الدرق على الدم عبر أوعية دموية صغيرة تأتي من الغدة الدرقية. ولذلك فإن فصل الغدد جارات الدرق عن الغدة الدرقية أثناء عملية الغدة قد يحرم الغدد جارات الدرق من جزء من الدم الذي يصل إليها مما يؤدي إلى اضطراب عملها.

وهناك أسباب أخرى قد تؤدي إلى استئصال الغدد جارات الدرق وإزالة واحدة أو أكثر منها مع الغدة الدرقية بشكل كامل:

  • الغدد جارات الدرق صغيرة ومراوغة وقد تكون صعبة الرؤية في بعض الأحيان مما يؤدي إلى استئصالها مع الغدة الدرقية دون أن يتم الانتباه إليها.
  • قد تكون واحدة أو أكثر من هذه الغدد الصغيرة مندخلة بشكل طبيعي في عمق نسيج الغدة الدرقية أو ملتصقة بها بشكل صميمي، وبالتالي يتم استئصالها مع الغدة الدرقية لأنه لا يمكن رؤيتها.
  • قد تكون الغدة الدرقية متضخمة بشكل كبير بحيث تحيط بالغدد جارات الدرق وتحتويها بحيث لا يمكن رؤيتها أثناء العملية ويتم استئصالها مع الغدة.

يؤدي اضطراب عمل الغدد جارات الدرق أو إزالتها من الجسم إلى انخفاض حاد في الكالسيوم في الدم. يؤدي نقص الكالسيوم في الدم إلى أعراض عامة، والتي تشمل الخدر والتنميل في كامل الجسم وخصوصاً في اليدين والقدمين وحول الفم بالإضافة إلى تشنج العضلات والأصابع. قد تظهر الأعراض أحياناً بشكل حاد ومباغت وتكون مزعجة جداً، وفي أحيان أخرى تكون خفيفة الدرجة ومحتملة. وهي قد تترافق مع أعراض أخرى عامة مثل القلق والتوتر والتعرق وتسرع القلب والتنفس.

على الرغم من وجود أربع جارات درقية في جسم الإنسان الطبيعي، إلا أن غدة واحدة فقط من هذه الغدد الأربعة تكفي عادة لإفراز الكمية اللازمة من الهرمون في الجسم. وبالتالي حتى ولو تم استئصال جارة درقية أو جارتين مع الغدة الدرقية، فإن ذلك لن يؤدي عادة إلى اضطراب دائم في وظيفة الغدد جارات الدرق في الجسم. وقد يحدث بعض الاضطراب خلال الأيام الأولى بعد العملية، ولكن بعد ذلك تتأقلم الغدد المتبقية مع الوضع الجديد وتتمكن من زيادة إفرازها مرة أخرى لتعويض النقص.

إذا كنت لا تعاني من أعراض نقص الكالسيوم فلا يوجد ما يدعو للقلق، لأن فحص الكالسيوم في الدم في مساء يوم العملية أو في الصباح التالي هو إجراء روتيني في الكثير من المستشفيات، وذلك للتأكد من أن الكالسيوم في الدم طبيعي ولإعطاء المعالجة باكراً في حال حدوث انخفاض في الكالسيوم.

نقص الكالسيوم بعد استئصال الغدة الدرقية

هذه الشكاوى تعتبر من أعراض نقص الكالسيوم بعد العملية، والسبب هو نقص الكالسيوم في الدم بسبب إصابة الغدد جارات الدرق. يؤدي نقص الكالسيوم في الدم إلى اضطراب في عمل الأعصاب في كامل الجسم، سواءً الأعصاب المسؤولة عن الإحساس أو الأعصاب المسؤولة عن الحركة، مما يؤدي إلى حدوث هذه الأعراض. وبالتالي لا توجد علاقة بين نقص الكالسيوم وبين الغدة الدرقية نفسها، وإنما ينتج عن إصابة الغدد جارات الدرق التي تقع بجوار الغدة الدرقية.

في معظم الأحيان تكون الإصابة في الغدد جارات الدرق عابرة. فالغدد جارات الدرق هشة وحساسة وقد يؤدي التعامل معها أثناء العملية إلى اضطراب في عملها بعد العملية. كما أنها تحصل على الدم من خلال أوعية دموية صغيرة تأتي من الغدة الدرقية. ولذلك فإن استئصال الغدة الدرقية قد يحرم الغدد جارات الدرق من جزء من الدم الذي يغذيها مما يؤدي إلى اضطراب عابر في عملها. ولذلك تنقص كمية الهرمونات التي تفرزها الغدد وينخفض الكالسيوم في الدم. ويؤدي ذلك إلى أعراض نقص الكالسيوم، عادة في مساء العملية أو في الصباح التالي. وبجميع الأحوال فإن معرفة السبب لن تهم في شيء، والمهم هو تطبيق إجراءات العلاج اللازمة.

يعتبر نقص الكالسيوم العابر من المضاعفات التي يمكن أن تحدث لدى بعض المرضى بعد عملية استئصال الغدة الدرقية، وتكون نسبة حدوث هذه المشكلة أكبر بعد الاستئصال الكامل للغدة الدرقية. وتحدث أعراض نقص الكالسيوم العابر في أقل من ربع المرضى الذين يخضعون للاستئصال الكامل للغدة الدرقية. وهذا يعني أن معظم المرضى لا يعانون من هذه المشكلة ولا يحدث لديهم انخفاض في الكالسيوم بعد العملية.

في معظم الأحيان لا يدعو الموضوع للقلق نظراً لأن هذا الاضطراب يكون عابراً ومؤقتاً فهو شائع الحدوث. وفي معظم هذه الحالات يمكن بسهولة السيطرة على الأعراض من خلال المعالجة اللازمة ريثما تتحسن الحالة مع الوقت. وتزول هذه الأعراض خلال بضعة أسابيع في الغالبية العظمى من المرضى دون أن تؤدي إلى أي مضاعفات.

هذا الأمر وارد حيث يحدث أحياناً اضطراب متأخر في عمل الغدد جارات الدرق بعد بضعة أيام من العملية مما يؤدي إلى أعراض نقص الكالسيوم.

تعتبر اضطرابات الكالسيوم والغدد جارات الدرق بعد عملية الغدة الدرقية من المضاعفات المعروفة لهذا العملية. وهذه المشكلة تحدث في كل دول العالم ومع أفضل الجراحين وأساتذة الجراحة في العالم. وحدوث هبوط في الكالسيوم بعد العملية لا يعني وجود خطأ طبي، فالجراح الذي يجري جراحة الغدة الدرقية تكون له خبرة كبيرة بهذه العمليات، وهو يبذل كل ما بوسعه للمحافظة على سلامة الغدد جارات الدرق حتى لا تحدث لدى المريض مشاكل بعد العملية. ولكن على الرغم من ذلك يحدث في بعض الحالات اضطراب في الغدد جارات الدرق أو وظيفتها لأسباب خارجة عن إرادة الجراح تم شرحها أعلاه بالتفصيل. ولذلك فإن هبوط الكالسيوم يعتبر عادة من المضاعفات الجراحية المحتملة للعملية وليس من الأخطاء الطبية.

إذا حدثت لديك أعراض تشير إلى نقص في الكالسيوم فسيقوم الطبيب بإجراء تحليل في الدم للتأكد من أن الأعراض ناتجة بالفعل عن نقص في الكالسيوم، وكذلك لتحديد مستوى الكالسيوم في الدم ودرجة انخفاضه. كما سيقوم عادة بإجراء تحاليل أخرى للتأكد من أن باقي أعضاء الجسم تعمل بشكل طبيعي. وحسب درجة الانخفاض في الكالسيوم يتم تحديد العلاج المناسب.

نظراً لأن الكالسيوم منخفض في الدم فإن العلاج في هذه الحالات يعتمد على إعطاء الكالسيوم. حين تكون الأعراض حادة وشديدة فإن ذلك يستوجب إعطاء إبر الكالسيوم عن طريق الوريد، وبعد ذلك يتم إعطاء حبوب الكالسيوم لعدة مرات يومياً حسب الجرعة التي يراها الطبيب مناسبة وحسب نتائج التحاليل. بالإضافة إلى ذلك يعطى المريض أيضاً حبوب فيتامين D بالجرعة التي يراها الطبيب مناسبة نظراً لأنه يساعد بشكل كبير في رفع الكالسيوم في الدم وتحسين الأعراض. قد تضطر للبقاء في المستشفى في هذه الحالات لمدة يومين أو ثلاثة أيام إضافية إلى أن يتم ضبط الكالسيوم بشكل جيد. وحين يتأكد الطبيب من فعالية العلاج وعدم عودة الأعراض فسيسمح لك بالذهاب إلى المنزل.

في الغالبية العظمى من الحالات يكون سبب هبوط الكالسيوم هو اضطراب عابر في عمل الغدد جارات الدرق. وفي هذه الحالة فإن وظيفة الغدد تعود لوحدها مع الزمن، ولكنها تحتاج إلى فترة معينة حتى تتعافى. وهذه الفترة تتراوح من بضعة أيام إلى بضعة أسابيع وحتى بضعة أشهر في بعض الأحيان. وخلال هذه الفترة يتوجب المتابعة مع الطبيب المشرف على العلاج والالتزام بتعليمات العلاج والمتابعة، حيث يحتاج الأمر إلى إعادة تحليل الكالسيوم وتعديل جرعة الكالسيوم التي تتناولها لعدة مرات إلى أن تتحسن الحالة مع الوقت.

تحتاج بعض الحالات إلى وقت طويل حتى تتحسن، وفي حالات قليلة تبقى المشكلة مستمرة لعدة أشهر بعد العملية. ولكن عادة ما يحدث تحسن بطيء في هذه الحالات، أي أن الجرعة اللازمة من الكالسيوم تصبح أقل مع الوقت، مما يشير إلى أن الغدد جارات الدرق تتعافى بشكل تدريجي. ولا حاجة لأكثر من متابعة العلاج والتحاليل الدورية مع الطبيب.

بعض المرضى يحتاجون لتناول الكالسيوم لمدة أسبوع أو أسبوعين بعد العملية، وبعضهم يحتاجون إلى تناول الكالسيوم لمدة تصل حتى ستة أشهر وأحياناً أكثر. لا يمكن التنبؤ بدقة بالتوقيت المناسب لإيقاف حبوب الكالسيوم، فالموضوع متفاوت بشكل كبير من حالة لأخرى ويختلف حسب تطور الوضع لدى كل مريض. ولكن الطبيب المشرف على العلاج سيقوم عادة بتخفيض الجرعة تدريجياً، وسيقوم في النهاية بإيقاف حبوب الكالسيوم في الوقت المناسب.

إذا توقفت عن تناول حبوب الكالسيوم ولم تحدث لديك أي أعراض خلال أسبوع كامل بعد إيقاف العلاج فهذا يعني أن الغدد جارات الدرق قد استعادت وظيفتها بشكل كامل، ويمكنك في هذه الحالة إيقاف المعالجة بشكل نهائي.

هذا يعني أن الغدد جارات الدرق لا تزال غير قادرة على القيام بوظيفتها بشكل كامل. وهنا يتوجب الاستمرار بالعلاج بواسطة حبوب الكالسيوم لفترة إضافية من الزمن. ويمكن بعد فترة تجربة إيقاف العلاج مرة أخرى بإشراف الطبيب. إذا عادت الأعراض مجدداً فلا بد من الاستمرار بالعلاج، وإذا لم تحدث أي أعراض خلال أسبوع فيمكنك إيقاف العلاج نهائياً.

قصور جارات الدرق الدائم

إذا لم يتحسن نقص الكالسيوم خلال أكثر من ستة أشهر بعد استئصال الغدة الدرقية وبقي النقص شديداً مع الحاجة المستمرة للعلاج بجرعات عالية من حبوب الكالسيوم، فهذا يدل أن لديك قصور دائم في جارات الغدة الدرقية.

يعني ذلك أن جارات الغدة الدرقية أصبحت عاجزة عن القيام بعملها بشكل طبيعي وبدون مساعدة خارجية، وذلك إما بسبب إصابتها أو استئصالها خلال العملية. وبذلك فإن هرمون جارات الدرق ينخفض في الجسم، ويؤدي ذلك إلى انخفاض الكالسيوم وحدوث أعراض نقص الكالسيوم. ولا تختفي الأعراض إلا من خلال المعالجة بالكالسيوم.

في بعض الأحيان تكون الغدة الدرقية كبيرة ومندخلة في أنسجة العنق كما في الأورام الخبيثة، وقد تكون الغدد جارات الدرق مطمورة ضمن نسيج الغدة الدرقية أو غير واضحة. وبما أن هذه الغدد أصلاً قد لا تكون ظاهرة بسهولة أثناء الجراحة فقد يحدث وأن تستأصل مع الغدة الدرقية. وفي حالات أخرى تحدث المشكلة بسبب اضطراب التروية الدموية، وذلك لأن وصول الدم إلى الغدد الصغيرة قد يتأثر بشكل كبير بعد استئصال الغدة الدرقية نظراً لأنها تمتلك أوعية دموية مشتركة مع الغدة. ويؤدي ذلك إلى توقفها عن العمل بسبب نقص تغذيتها الدموية. وبجميع الأحوال فإن معرفة السبب لن تهم في شيء، والمهم هو تطبيق إجراءات العلاج اللازمة.

إن الإصابة الدائمة في الغدد جارات الدرق لا تتجاوز في أسوأ الاحتمالات نسبة 1% حين يمتلك الجراح الخبرة الكافية بهذه العملية. وبذلك إذا حدثت لديك أعراض نقص الكالسيوم بعد العملية فإن هذه الأعراض سوف تكون مؤقتة وستتحسن في الغالبية العظمى من الحالات بعد العملية نظراً لأن نسبة الإصابة الدائمة متدنية جداً.

إذا حدثت أعراض نقص الكالسيوم بعد العملية فلا يمكن عادة معرفة فيما إذا كانت لديك إصابة دائمة أم لا، وذلك لأن وظيفة الغدد جارات الدرق تتحسن في الغالبية العظمى من الحالات مع الوقت. ولذلك يتم في هذه الحالات إعطاء العلاج اللازم مع المراقبة المخبرية. ولا نقول بأن المريض يعاني من قصور دائم في الغدد جارات الدرق إلا في حال تحقق الشروط الأربعة التالية معاً:

  1. العملية أجريت منذ أكثر من ستة أشهر.
  2. المريض لا يزال بحاجة لجرعة عالية من الكالسيوم للسيطرة على الأعراض.
  3. يؤدي إيقاف العلاج في كل مرة إلى عودة أعراض نقص الكالسيوم مجدداً.
  4. هناك انخفاض شديد في هرمون جارات الدرق (PTH) لدى إجراء تحليل الدم.

إن الطريقة الوحيدة لمعالجة قصور الغدد جارات الدرق هي إعطاء حبوب الكالسيوم وحبوب فيتامين D بشكل يومي. من الضروري عادة تناول المعالجة بشكل يومي وعدم إيقافها وإلا فسوف تظهر أعراض نقص الكالسيوم. وقد يحتاج المريض إلى تناول عدد كبير من الحبوب يومياً. ولكن لا يوجد للأسف حل آخر فهذه هي المعالجة الوحيدة المتوفرة لهذه المشكلة في الوقت الحالي.

يتوفر هرمون جارات الدرق (PTH) بشكل مستحضر دوائي في بعض الدول المتقدمة، وربما يؤمن سيطرة أفضل على أعراض نقص الكالسيوم في حالات خاصة. ولكن مشكلة هذا المستحضر أنه غالي الثمن والمعالجة به مكلفة للغاية، نظراً لأن العلاج يتوجب أن يؤخذ مدى الحياة. كما أنه لا يزال تحت الأبحاث ولم يعتمد عالمياً كعلاج نموذجي في حالات خمول جارات الدرق. ولذلك فإن علاج القصور الدائم في جارات الدرق لا يتم عادة بواسطة الهرمون وإنما فقط بواسطة حبوب الكالسيوم.

لا توجد حتى الآن وسيلة للحصول على الغدد جارات الدرق وزراعتها في جسم الإنسان. ولا توجد طريقة جراحية لمعالجة قصور جارات الدرق. وللأسف فإن حبوب الكالسيوم هي الوسيلة الوحيدة المتوفرة حالياً للمعالجة في هذه الحالات.

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية