أعلى الصفحة

العناية بالجرح بعد العملية الجراحية

أنت الآن في المنزل وقد مرت العملية الجراحية على خير، وعليك الآن أن تتدبر أمر العناية بالجرح إلى أن يحدث الشفاء الكامل، وأن تعرف الحالات التي تستدعي التواصل مع الطبيب. وفي الواقع تختلف طريقة العناية بالجرح بعد العملية بشكل كبير حسب نوع العملية التي تم إجراؤها. تحتاج الجروح المفتوحة إلى عناية جيدة وضمادات متكررة. أما الجروح المغلقة فيمكن عادة كشفها خلال أيام قليلة بعد العملية.

تستخدم حالياً عدة طرق في إغلاق الجرح وخياطته. أحياناً تكون الخياطة داخلية والخيوط قابلة للامتصاص في الجسم ولا تحتاج إلى أي شيء. في حالات أخرى تكون هناك خيوط خارجية يتوجب سحبها في وقت محدد. وينبغي سؤال الجراح عن هذه الأمور. بعد كشف الجرح يمكن عادة الاستحمام بعد العملية بدون مشاكل حتى لو كانت الخيوط لا تزال موجودة، كما يمكن تغطية الجرح بضماد لاصق وكتيم.

بعد العملية تحدث تبدلات نسيجية معقدة في الجرح مما يؤدي إلى عدد من الأعراض الشائعة. من هذه الأعراض نذكر الانتفاخ والوذمة الموضعية والقساوة والتحجر والكدمات والتنميل والوخز والخدران بالإضافة إلى اللون الوردي الخفيف في الجرح ووجود القشور الجافة. تحدث الكثير من هذه الأعراض بعد عدة أيام من العملية وتستمر لعدة أسابيع إلى أن تتحسن لوحدها. إن وجود هذه الأعراض بشكل خفيف وغير مزعج لا يشير عادة إلى وجود مشكلة ويعتبر طبيعياً.

يمكنك العثور أدناه على إجابات مفصلة على معظم الأسئلة التي قد تخطر ببالك حول العناية بالجروح بعد العمليات والأعراض الطبيعية التي يمكن أن تشاهد في الجرح بعد العملية. إذا كانت لديك أعراض شديدة في الجرح مثل الألم أو التورم أو خروج المفرزات بكمية كبيرة فأنصحك بالاطلاع على المقالات الأخرى في صفحة مضاعفات الجروح.

مساحة إعلانية

تغيير الضماد وكشف الجرح بعد العملية الجراحية

يختلف ذلك بشكل كبير حسب نوع العملية الجراحية التي خضعت لها. ينبغي عليك دائماً سؤال الجراح عن تفاصيل العناية بالجرح قبل الخروج من المستشفى: متى وأين يتوجب تغيير الضماد، متى يمكن كشف الجرح، متى يسمح بالاستحمام بعد العملية، ومتى يتوجب فك الغرز. وبشكل عام إذا كان الجرح مكشوفاً فلا داعي لأي إجراء آخر. إذا كان الجرح لا يزال مغطى بالضماد عند الخروج من المستشفى فيتوجب عادة تغيير الضماد كل يومين على الأقل، سواءً من قبل أو من قبل الطبيب حسب ما يقرر الجراح المشرف على العلاج.

ينطبق الكلام أعلاه على الجروح المغلقة. أما الجروح التي تترك مفتوحة –كما في عملية الناسور العصعصي أو عمليات الشرج أو الجروح المصابة بالالتهاب– فإن طريقة العناية بالجرح تختلف بشكل كبير، حيث يتوجب في مثل هذه الحالات إجراء الضمادات المتكررة أو التنظيف المتكرر للجرح إلى أن يحدث الشفاء. وينبغي توضيح هذه الأمور مع الطبيب لأنها تختلف بشكل كبير من مريض لآخر.

يمكن عادة كشف معظم الجروح خلال 3-5 أيام على الأكثر من إجراء العملية، وذلك حسب نوع العملية ومكان الجرح وحالته. ويفضل عادة كشف الجرح بالسرعة الممكنة بعد العملية، حيث أن ذلك يساعد على سرعة جفاف الجرح وشفائه. إذا وجد الطبيب لدى فحص الجرح بأن جرح العملية قد بدأ بالاندمال بشكل جيد وأنه لم يعد رطباً فيمكن كشف الجرح مباشرة.

حين تتم خياطة الجرح بشكل جيد فإن طبقة جديدة من الخلايا الجلدية تتشكل خلال 48-72 ساعة من العملية، وتكون هذه الطبقة كتيمة وعازلة بحيث تمنع دخول الجراثيم. وبذلك إذا كان الجرح يندمل بشكل جيد ورأى الجراح أن من الممكن كشفه فلا يوجد أي مشكلة من ذلك، ولا يؤدي ذلك إلى زيادة نسبة حدوث الالتهابات.

لا تحتاج الجروح المكشوفة إلى عناية خاصة. والمهم المحافظة على نظافة الجرح من خلال تجنب لمسه باليد غير النظيفة أو وصول الغبار أو الأوساخ إليه. كما ينصح بارتداء ثياب واسعة لا تضغط على منطقة الجرح.

إزالة الخيوط بعد العملية الجراحية

هناك ثلاثة طرق رئيسية مستعملة حالياً في إغلاق جروح العمليات:

  1. القطب الخارجية: وفيها يتم استعمال الخيوط في إغلاق الجرح حيث تكون الخيوط خارجية على الجلد، ويتوجب في هذه الحالة إزالتها عند شفاء الجرح.
  2. القطب الداخلية: وفيها يتم استعمال الخيوط في إغلاق الجرح ولكنها تكون داخل الجرح ولا تكون مرئية. وحسب نوع الخيط المستعمل في الخياطة إما أن يتم سحبه بعد الشفاء أو أن يتم تركه بحيث يذوب لوحده بداخل الجسم.
  3. الكبسات المعدنية: وهنا يتم استعمال كبسات معدنية في إغلاق الجرح، حيث تستعمل هذه الطريقة في الجروح الكبيرة كما في عمليات الصدر والبطن نظراً لسرعتها، حيث يمكن إغلاق كامل الجرح خلال دقيقة واحدة وتقليص زمن العملية الجراحية.

يختلف ذلك بشكل كبير حسب نوع العملية الجراحية التي خضعت لها. وإن العامل الأهم في تحديد التوقيت المناسب لإزالة الخيوط هو عادة مكان العملية الجراحية. وأقدم لكم أدناه بعض القواعد العامة حول الفترة المناسبة لإزالة الخيوط. وأنوه إلى أن هذه الفترات تقريبية جداً وتختلف بشكل كبير من حالة لأخرى. وإن التوقيت المناسب يعتمد على فحص الجرح من قبل الجراح الخبير وتحديد فيما إذا كانت حالة الجرح مناسبة لإزالة الخيوط. كما أن بعض الحالات الطبية قد تؤدي إلى تأخر شفاء الجروح وتستدعي إبقاء الخيوط لفترة أطول كما في نقص التغذية أو الداء السكري أو تناول بعض الأدوية.

  • جروح الرأس والرقبة: حوالي 4-5 أيام بعد العملية.
  • جروح الصدر: حوالي 10 أيام بعد العملية.
  • جروح البطن: حوالي 12-14 يوماً بعد العملية.
  • جروح الأطراف: حوالي أسبوعين بعد العملية.

التعرض للماء والاستحمام بعد العملية

عموماً يمكن الاستحمام بعد العملية الجراحية بمجرد كشف الجرح، وحين يكشف الطبيب جرح العملية فهذا يعني أنه قد تشكلت طبقة عازلة تمنع دخول الماء إلى داخل الشق الجراحي، وبالتالي يسمح عندها بالاستحمام.

طالما كان الجرح مغطى بالشاش واللاصق فيمنع منعاً باتاً أن يصل الماء إليه. ويمكن في هذه الحالات استعمال ضمادات لاصقة خاصة توضع فوق الضماد الأساسي بحيث يمكن الاستحمام بدون أن يتبلل الشاش أو أن يصل الماء إلى الجرح.

بعد رفع الضماد عن الجرح وتركه مكشوفاً من قبل الطبيب فيمكن عادة الاستحمام حتى ولو كانت القطب لا تزال موجودة. ولا يمنع وجود الخيوط عادة من الاستحمام. وبشكل عام عليك دائماً أن تتأكد من هذه الأمور من قبل الطبيب.

يسمح بتدفق الماء والصابون على الجرح بدون أي مشكلة. ولكن لا تحاول أن تفرك منطقة الجرح أو تدعكها ولا تغمر منطقة الجرح داخل الماء. عند الانتهاء من الاستحمام قم بتجفيف منطقة الجرح بواسطة المنشفة العادية من خلال وضع المنشفة وإزالتها بشكل متكرر وبدون فرك منطقة الجرح.

الأعراض الطبيعية في الجرح بعد العملية

إن جميع الأعراض التالية تعتبر من التبدلات الطبيعية التي يمكن أن تحدث بعد أي عملية جراحية:

  • انتفاخ منطقة الجرح وما حولها خصوصاً باتجاه الأسفل عند الوقوف.
  • القساوة والتحجر والشد في منطقة الجرح وما حولها.
  • الخدر في منطقة الجرح وما حولها وأحياناً فقدان الشعور ببقعة من الجلد قرب الجرح.
  • التنميل والوخز في منطقة الجرح وما حولها.
  • الكدمات الزرقاء والبنفسجية في منطقة الجرح وما حولها.
  • الحكة الجلدية الشديدة في الجرح.
  • مشاهدة نقاط من الدم أو المفرزات الصفراء الصافية بكمية بسيطة على الضماد.
  • اللون الوردي الخفيف في حواف الجرح والمنطقة المحيطة به.
  • القشور الجلدية الجافة ذات اللون الأحمر أو البني أو الأسود على الجرح.

في معظم الأحيان يكون الجرح طرياً وليناً في الأيام الأولى بعد العملية ولا يترافق مع هذه الأعراض. تظهر الأعراض عادة في وقت متأخر، وذلك بعد بضعة أيام وحتى أسبوع من العملية. وهي تستمر بعد ذلك لعدة أيام أخرى أو أسابيع أحياناً في حالات خاصة. وبذلك إذا ظهر لديك واحد أو أكثر من هذه الأعراض بعد خمسة أو سبعة أيام من العملية فعليك ألا تستغرب ذلك، فهذه هي القاعدة.

ليس بالضرورة. في بعض المرضى لا تحدث أي من هذه الأعراض ويشفى الجرح بدون ملاحظة أي مشكلة. وفي البعض الآخر يحدث عدد منها فقط، ويمكن في حالات أخرى أن تشاهد جميع هذه الأعراض معاً. وهي لا تدعو إلى القلق إلا حين تكون شديدة ومزعجة جداً بحيث تمنع من النوم مثلاً، أو حين تترافق مع خروج مفرزات من الجرح بعد العملية، حيث تستوجب في هذه الحالة المتابعة الطبية اللازمة.

تحدث هذه الأعراض بسبب التبدلات الكبيرة المرافقة لشفاء الأنسجة الداخلية والخارجية. بعد العملية مباشرة يبدأ الجسم بتنظيف منطقة الجرح من الدم والسوائل والخلايا الميتة. تكون منطقة الجرح لا تزال طرية في هذه المرحلة.

بعد ذلك تبدأ عملية الترميم من خلال زيادة وصول الدم إلى منطقة الجرح وتشكل أوعية دموية جديدة في المنطقة. يؤدي ذلك إلى تجمع السوائل في منطقة الجرح وارتشاحها في الأنسجة الداخلية المحيطة بالجرح. يقود ذلك إلى انتفاخ وتوذم منطقة الجرح وحدوث بعض الاحمرار الخفيف فيه. وقد تشاهد نقاط بسيطة من الدم أو السوائل المصلية الرائقة على الضماد بسبب خروجها من الجرح.

تترافق الوذمة الموضعية مع اضطراب في عمل الأعصاب الصغيرة مما يؤدي إلى الخدران والتنميل واضطراب الإحساس في منطقة الجرح وما حولها. وأحياناً يفقد المريض الشعور ببقعة جلدية معينة جانب الجرح بسبب قطع أحد الأعصاب الصغيرة أثناء العملية. وفي الوقت نفسه تؤدي المواد الكيميائية المختلفة الموجودة بداخل الجرح إلى حدوث حكة جلدية قد تكون مزعجة أحياناً. مع تقدم عملية الشفاء تقوم الأنسجة بامتصاص السوائل الموضعية الغنية بالبروتينات مما يؤدي إلى تصلب الأنسجة موضعياً. وهنا يشعر المريض بوجود قساوة وتحجر في منطقة الجرح. ومع تشكل النسيج الليفي تتطور هذه الأعراض إلى الشعور بالشد والمقاومة في منطقة الجرح. وقد يتفاقم الشعور بالتنميل والخدر في هذه الفترة. وهذه الأعراض تكون عادة متأخرة حيث تظهر بعد مرور أكثر من أسبوع على العملية.

في النهاية تبدأ منطقة الجرح باتخاذ شكلها وبنيتها النهائية من خلال تبدلات بطيئة تستمر لعدة أشهر. وخلال هذه الفترة تزول التبدلات المذكورة أعلاه بشكل تدريجي بدون الحاجة لأي معالجة. ولا تتخذ منطقة الجرح والندبة شكلها وحجمها النهائي إلا بعد مرور حوالي سنة كاملة على العملية.

إذا كانت الوذمة خفيفة فهي لا تحتاج إلى أي معالجة. في حالات الوذمة الشديدة يجب التأكد من عدم وجود مشكلة مسؤولة عن الأعراض كما ذكر في مقالة تورم الجرح بعد العملية الجراحية. إذا كانت الوذمة طبيعية فيمكن معالجتها بواسطة الطرق التالية:

  • تناول الحبوب المضادة الوذمة.
  • وضع كيس يحتوي على الثلج على منطقة الجرح بعد لفه بقطعة من القماش، وذلك لمدة خمس دقائق كل ساعة.
  • رفع المنطقة المصابة بالوذمة لأعلى من مستوى الجسم حتى تنزل السوائل وتعود إلى الأوعية الدموية.
  • التحريك الفعال للمنطقة المتوذمة من خلال التمارين المتكررة لتشجيع خروج السوائل من الأنسجة.

تعتبر الحكة الجلدية من الأعراض الشائعة والمزعجة أحياناً، حيث تترافق مع احتقان منطقة الجرح بالأوعية الدموية الجديدة والمواد الكيميائية التي تفرزها الخلايا موضعياً لتحريض عملية الشفاء. وحين تكون الحكة شديدة فهي يمكن أن تعالج بالوسائل التالية:

  • ترطيب الجرح بالماء البارد بشكل متكرر إذا كان الجرح مكشوفاً وسليماً.
  • استخدام الكريمات الموضعية الخاصة بترميم الجروح (مثل البانتينول) أو المضادة للحكة (مثل الفينيستيل).
  • في الحالات الشديدة يمكن تناول الحبوب المضادة للحكة مثل مضادات الهيستامين، مع العلم أنها قد تؤدي إلى النعاس.

إن القشور الجلدية في منطقة الجرح وفوق الندبة المتشكلة حديثاً تشكل جزءاً طبيعياً من عملية الشفاء، وهي تتألف من بقايا الأنسجة والدم التي تجمعت في مكان الجرح. وتساعد هذه القشرة على حماية الجرح من العوامل الخارجية والجراثيم خلال فترة الالتئام. وعادة ما تخفي هذه القشور تحتها نسيجاً جلدياً سريع التكاثر سيؤدي بشكل سريع إلى التئام الجرح.

ولذلك يجب عدم انتزاع هذه القشور وتركها في مكانها. يؤدي اقتلاع القشور أولاً إلى فقدان الجرح للحماية الجيدة وبالتالي تعرضه للالتهاب، وثانياً يؤدي إلى تأخر الشفاء، وثالثاً يمكن أن يؤدي إلى تشكل ندبة غير مقبولة المظهر. تسقط القشور الجلدية لوحدها عادة خلال بضعة أيام بعد العملية.

في بعض الأحيان يتم عند إجراء الشق الجراحي قطع أعصاب صغيرة غير مرئية في الأنسجة تحت الجلد. عند انقطاع هذه الأعصاب يتأثر الإحساس الجلدي في منطقة معينة بجانب الجلد مما يؤدي إلى اضطراب الإحساس أو انعدام الشعور تماماً بهذه المنطقة. وهذه الحالة هي من الأمور الشائعة بعد أي عملية جراحية.

لا تحتاج هذه المشكلة إلى أي معالجة معينة. في كثير من المرضى تنمو الأعصاب ببطء خلال الأشهر التالية ويعود الإحساس تدريجياً خلال ستة أشهر. في حالات أخرى يحدث الشفاء بشكل جزئي فقط، حيث تبقى المنطقة مخدرة بشكل خفيف أو عديمة الإحساس تماماً حتى بعد مرور سنة كاملة على العملية. وفي هذه الحالة لن يحدث المزيد من التحسن وعلى الأغلب أن هذا الاضطراب في الإحساس سوف يبقى بشكل دائم. ولا يوجد أي ضرر أو خطورة من ذلك حيث يمكن تجاهل المشكلة.

مساحة إعلانية

  • هل ترغب بقراءة تجارب الآخرين حول هذا الموضوع أو حتى بنشر تجربتك الشخصية؟ جرب زيارة المنتدى الجراحي من هنا.

  • هل تعتقد بأن هناك معلومات أخرى أو أسئلة مهمة يجب إضافتها إلى هذه المقالة؟ أنا بحاجة إلى اقتراحاتك وملاحظاتك القيمة من هنا.

  • هل ترغب باستخدام المعلومات في مقالتك أو بحثك؟ أرجو لطفاً ذكر رابط هذه المقالة في قائمة المراجع والالتزام بشروط الاقتباس من هنا.

  • هل تعرف أحداً بحاجة إلى المعلومات المذكورة في هذه الصفحة ويمكن أن يستفيد منها؟ شارك المقالة على وسائل التواصل الاجتماعي!

مساحة إعلانية